يكاد العدو الخارجي يكون محدداً في الثالوث الحقير المعروف الشيوعية العالمية، والصهيونية العالمية، والصليبية العالمية، أما الداخلي فهم أدعياء التصوف ودعاته، وشيوخ الفرق الإسلامية المتنابذة والمتخاصمة، والتي ما قامت إلا لأهداف مادية، ومناصب دنيوية.
ما قولكم في أن هذه الفرق، وعلى رأسها الفرق والطوائف الصوفية تدعي أنها تدعو إلى الله والإسلام ؟
ألست معي أن كل دعوى في حاجة إلى دليل.. فما هو الدليل الذي تقدمه كل هذه الطوائف ؟ لتثبت أن ما هي عليه هو الحق الذي لا شك فيه.. وإذا سلمنا جدلاً أن كل طائفة أثبتت أنها على الحق.. حينئذ يكون للحق ألف طريق مع أن الله سبحانه وتعالى يبين أن طريق الحق واحد في قوله: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [الأنعام: 153] . وكلهم يقولون أنهم ملتمسون من رسول الله، وأن كل الطرق تؤدي إلى الله.. فكيف يدخل عقل عاقل أن رسول الله وضع المناهج لطرائق الرفاعية، والأحمدية، والبيومية، والسماكية، والنقشبندية، والسيوفية والبرهانية بالنون، والبرهامية بالميم..؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الطرق مؤدية إلى الله ؟ وأين هي إذاً الطرق التي لا تؤدي إلى الله، والتي قال عنها سبحانه وتعالى: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ } ؟
فضيلة الدكتور.. ألا يمكن أن يكون اختلافهم عن نيات حسنة.. وزيادة في اجتهاداتهم من أجل الدين ؟
ما أضر المسيرة الدينية في ماضيها وحاضرها.. إلا أصحاب النوايا الطيبة الذين بعدوا بنواياهم عن العمل الطيب.. والله يقول: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [الكهف: 103، 104] إننا نريد نوايا طيبة، ومعها أعمال طيبة كذلك، ولكي يكون العمل طيباً صواباً لابد أن يكون صاحبه ملتزماً بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما هذا الاجتهاد الذي تتحدث عنه، وقد اتفق جماهير السلف رضوان الله عليهم على أنه لا اجتهاد مع النص.. وإبليس ما كفر إلا لأنه اجتهد مع النص حيث قال الله له وللملائكة: { اسْجُدُوا لآدَمَ } [البقرة: 34] وهذا نص.. فقال إبليس عليه لعنة الله: { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [الأعراف: 12] وهذا اجتهاد واجتهاد باطل.
إن كل الطرق التي عددتها فضيلتكم.. هي الطرق الصوفية ؟ وتلك كما يقول أصحابها قمة الإسلام أو الإحسان أو التقوى.. فما قولكم ؟
أما أن كل هذه الطرق شيء واحد.. فهذا أمر لا يقره الصوفية أنفسهم بدليل أنهم هم الذين سموها طرقاً - والطرق: جمع طريق - كما هو معروف.. ثم ما هي هذه الصوفية التي تتحدث عنها وتقول إنها قمة الإسلام أو التقوى أو الإحسان؟ وهل تتصور أن يسكت القرآن وأن يسكت رسول الله عن قمة الإسلام هذه فلا يتحدث عنها ولو مرة واحدة؟.. فهل ورد في القرآن الكريم كله لفظ صوفية؟ أوفي الحديث النبوية ما يفيد ذلك؟ أو هل جرى هذا اللفظ على لسان أحد من الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم؟
إذاً لماذا يشيعون أن لفظ الصوفية مرادف للفظ التقوى أو الإحسان ؟
سبحان الله.. ما قرأنا في قواميس اللغة على كثرتها وضخامتها أن من مرادفات تقوى صوفية.. وهب أن الأمر كذلك.. فهل يصح لإنسان أن يقول أنا صوفي بمعنى: أنا تقي؟.. وهل يصح لمجموعة من البشر أن يقولوا نحن صوفية.. بمعنى نحن أتقياء.. مع أن الله تعالى يقول: { فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم: 32] ، وعلى ذكر القواميس اللغوية.. فإنني أقول لك: إن لفظ صوفية كمصدر صناعي لم يرد إطلاقاً لأي معنى من المعاني التي يريدها الصوفية.. وإنما هو لفظ وثاني وثني قديم معناه الحكمة.
لكن إذا سمحتم لنا فنحن نقول إن هذه شكليات لا ينبغي أن تكون أساساً للفصل في قضية موضوعية هامة كهذه ؟
الذي أريد أن أحدده هو أن الصوفية ليس لها سوى احتمالات عقلية أربعة: إما أن تكون هي الإسلام أو غيره، أو زيادة عليه أو نقصاً منه.. فإذا كانت الأولى فالله سمانا المسلمين، وليس المتصوفين، وإذا كانت الثانية.. فنكون قد رفضنا الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، وإذا كانت الثالثة والرابعة.. فليس من حق أي إنسان كائناُ من كان أن يتصرف في الإسلام وشرائعه زيادة أو نقصاً أو إضافة أو حذفاً.
الشيوعية أقدم من ماركس:
بلا أسئلة وبلا أجوبة.. راح الدكتور يتحدث فيما أحاول أن ألخصه حرصاً على وقت القارئ.. قال: إن هجوم الثالوث الحقير المكون من الصليبية، والصهيونية والشيوعية أيضاً لم يبدأ من هذا العصر وإنما بدأ ورسول ا صلى الله عليه وسلم حي يرزق، وإذا قلت إن الشيوعية عصرية.. أقول لك إن التسمية فقط هي العصرية، أما أهدافها فقد كانت في جماعات"المانوية"،"المزدكية"، وتلك جماعات معروفة في التاريخ.