إذا نظرنا إلى الحراك الضخم الذي أحدثه الإسلام في الجزيرة العربية - ابتداءً، ثم في بقية أنحاء العالم؛ لوجدنا أن قلب هذا الحراك ومحركه الأساسي هو الإسلام. وإذا نظرنا إلى الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية والدول التي دارت في فلكها، لوجدنا أن محركاً كبيراً مثَّل قلب تلك الحركة، هذا المحرك هو الفكرة الشيوعية.ثم إذا نظرنا إلى حركة المنظومة الغربية سنجد في قلبها الفكرة الليبرالية.
مواصفات الفكرة المركزية
1.تتجسد في أيديولوجيا قادرة على صبغ كل مجالات الدولة بها.
2.قادرة على التعامل مع المتغيرات المستمرة.
3.مركبة بحيث لا يفهمها بدقائقها عامة الناس بسهولة. فلا يلم بها إلماماً جيداً إلا المثقفين وقادة الرأي.
مواصفات الفكرة المركزية
أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة
قادرة على التعامل مع المتغيرات
مركبة لا يفهمها عامة الناس
فالفكرة المركزية هي في جوهرها مجموعة من المسلمات والعقائد التي يبنى عليها نظام القيم، ويصطبغ بها نظام المجتمع الأساسي ونظمه.
مكونات الفكرة المركزية
تتكون الفكرة المركزية من جزأين:
1.جزء صلب وهو الذي يعطي الوصف للفكرة.
2.جزء مرن وهو الذي يستجيب لاحتياجات كل مجتمع وخصوصياته.
1.جزأ صلب:
ويتمثل - في الفكرة المركزية الإسلامية - في العقيدة بأركانها الستة على وجه الإجمال. وفي العبادة بالصلاة والزكاة والصيام والحج. وفي العموم كل مستلزمات الشهادتين من فرائض وغيرها. ويدخل في هذا الجزء المعلوم من الدين بالضرورة. وعليه يترتب الولاء والبراء وهو الذي يشكل المرجعية الأساسية.
2.جزأ مرن:
تركه الشارع، وهو على نوعين:
* ما يتراوح فيه الحكم بين خيارات محدودة؛ وهي معظم قضايا الفقه التي جاءت بها النصوص، مثل الخلاف حول"وليضربن بخمرهن على جيوبهن"هل يدخل الوجه في إطار هذها الأمر كما قال المفتون بالنقاب أم لا يدخل كما قال المخالفون لهم؟ وبالتالي فمساحة الخلاف محدودة بهذين الرأيين.
* الوقائع التي لا نص فيها؛ وهي ما يطلق عليها منطقة العفو التشريعي، حيث يدور الحكم مع تحقيق المصلحة، كما هو مقرر في كتب الأصول، ولكنه مؤطر بمقاصد الشريعة وكلياتها، مثل قضية آليات الحكم وأشكاله، وغير ذلك.
نماذج للأفكار المركزية:
ولنأخذ أمثلة على الأفكار المركزية التي طرحت:
أولاً: الفكرة الليبرالية
يقوم جوهر الفكرة الليبرالية على الفردية. بمعنى أنها تنطلق من فكرة مفادها أن هناك عدم توازن بين سلطات الدولة وحقوق الأفراد، وأن الدولة تسعى - وباستمرار - للتغول واستقطاع حقوق الأفراد، وتنتقص من حرياتهم. وبالتالي فالمبدأ الفردي يقوم على إعطاء أقصى قدر من الحريات للفرد، وحمايته من تغول الدولة على حقوقه. وطغيان وتقديم مصلحة الفرد على المجتمع.
والليبرالية قوامها دنيوي. أي لا تهتم بالبعد الغيبي. فليست هناك حقوق غيبية مقدسة يمكن الرجوع إليها؛ بل هناك أعمال المفكرين وما يتفق الناس على كونه صالحاً ليتعايشوا به.
وقد انعكس هذا الفهم على عدد من الأمور. فمبدأ الليبرالية الثاني وهو الحرية قاد إلى الاهتمام الشديد بتقويض سلطات الدولة، وإطلاق الحريات للناس بشكل كبير. فطرحت الليبرالية تخليص المرأة من سيطرة الزوج والأسرة، وتخليص الأبناء في سن مبكرة من سيطرة الآباء، وتخليص الناس من أن يلقنوا الديانات في المدارس، أو ما شابه ذلك.
ومن مبادئ الليبرالية الكبرى المساواة والتعايش من خلال إعلاء مبدأ العلمانية، فهي ترى أن الناس يمكن أن يتعايشوا رغم الاختلافات ورغم تباين وجهات النظر. وأن هذا التعايش يمكن أن تحل فيه الخلافات بالحوار، وأن المبدأ الأساسي في هذه المجتمعات هو التراضي عبر التصويت، وأن الدستور هو الضامن لما هو متفق عليه، وأنه يجب أن يكون هناك فصل بين السلطات، بين السلطة التنفيذية
مبادئ الليبرالية
الحرية
المساواة
التعايش
التراضي
الدستور
الحوار
المبدأ الفردي: حرية الأفراد وحمايتهم من تغول الدولة
والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.
ثانياً: الفكرة الشيوعية
إذا نظرنا إلى الشيوعية، سنجد أن قلب الفكرة الشيوعية يقوم على تقليص دور الفرد لصالح المجموع. فبحجة حماية مصالح العمَّال، والمصلحة العامة، والقضاء على الطبقة الرأسمالية، وعلى الإقطاع، وعلى استغلال الإنسان؛ تقوم الدولة بالسيطرة على جميع مناحي الحياة وتقييد الحريات، ورسم الحوارات المقننة، وتعريف المساواة بطريقة تجعل الإنسان ترس في الآلة الشيوعية. ولا تقبل الدولة في هذا النظام التعايش إلا بالموافقة على مبادئها والعيش بها. وترى أن التراضي يجب أن يكون بين الطبقة العاملة. وبالتالي يجب قمع بقية الطبقات. والدستور هو دستور الشعب.
فالشيوعية تؤمن بالحرية والحوار والمساواة والتعايش والتراضي والدستور، ولكن بتفسير يصب في مجمله على القضية الرئيسية، ألا وهي تقليص حقوق الفرد لصالح المجموع.
مبادئ الشيوعية
الحرية
المساواة
التعايش
التراضي
الدستور
الحوار
المبدأ الجماعي: تقليص حقوق الفرد لصالح المجموع
ثالثاً: الفكرة الإسلامية: