فرغم أن الشيوعية قامت على الشعارات الزائفة مما أدّى إلى سقوطها بعد أقل من ثلاثة أرباع القرن: (فأما الزبد فيذهب جفاء) إلا أن لها في ديارنا فُلولاً متدنية تتعلق ـ وما تزال ـ بخيوط أوهى من خيوط العنكبوت!!
ومن الجدير بالاهتمام أن السياسة والاقتصاد. ليسا غايتين في ذاتهما، وإنما هما مجرد وسيلتين للغاية السامية النبيلة، وهي: الصالح الإنساني العام، ولما كانت الملكية الخاصة قادرة على الخير والشر، فإنه لا يمكن المرور عليها مروراً سريعاً، وهؤلاء الذين تحققوا كيف تعمقت الملكية الخاصة لها في أغوار الاقتصاد الإنساني، يمكنهم أن يقدروا الدور النافع المخصص لها في الفلسفة الاجتماعية الإسلامية، ففي الإسلام ـ وحده ـ لا تغدو الملكية الخاصة والصالح العام نقيضين لا يجتمعان.
والدكتور (دي سانتيلاتا) كتب في فصل المشرق"الشريعة والمجتمع"من كتاب (تراث الإسلام) :"من المحتمل ـ بالطبع ـ أي شيء لأي شخص؛ لأن كل طيبات الدنيا قد خُلقت من أجل الإنسان، ولكن بصدد تنظيم الملكية، وضع الله حداً لهذا الحق، وهذا مكّن كل فرد أن يتعرّف على ما أفاءه الله عليه ـ خاصة ـ من نعم وفيرة، بين ما أودعه الله في هذا الكون عامة من رصيد الثروة، وكان في هذا ضمان وتأمين للنظام الاجتماعي ـ أيضاً .. ولكن من الخطأ: الظن أن التملك حق غير محدود .. إن طيبات الأرض تُمنح للشخص من أجل تعزيز كيانه ـ أي لاستخدامها استخداماً نافعاً لا لتبذيرها وفقاً لنزوة، وبمتابعة قواعد القرآن والسنة، نجد الشريعة الإسلامية تدفع أي استهلال للثروة في غير الاستعمال الصحيح بأنه صورة من صور الإسراف الذي تعدّه الشريعة مرضاً عقلياً .. هذه الشريعة تؤكد الاعتدال والتوسط في استعمال الثروات بما يكون أقرب إلى موافقة الشرع، ومقصد الخالق من الإنعام بهذه الطيبات على الناس". هذه شهادة للإسلام من كاتب غير مسلم، وهو يوضح أن حق الملكية الخاصة في الإسلام، لا يمكن مزاولته لاستبعاد الآخر