وقد ظن بعض ذوي العقول الفارغة أن آية النهوض بالرقص الماجن، وعلامة التقدم بالاختلاط الشائن، ومقياس التجديد بالتقليد الأعمى، فهؤلاء قد انهزموا من نفوسهم، وانهزموا من ذوات شخصياتهم وإرادتهم قبل أن يهزموا في ميادين الكفاح والجهاد.
فترى الواحد من هؤلاء ليس له هم في الحياة إلا أن يتخنفس في مظهره، وأن يتخلع في مشيته، وأن يتصيع في منطقة، وأن يبحث عن ساقطة مثله ليذبح رجولته عند قدمها، ويقتل شخصيته في التودد إليها.. وهكذا يسير من فساد إلى فساد، ومن ميوعة إلى ميوعة حتى يقع في نهاية المطاف في الهاوية التي فيها دماره وهلاكه.
ومن هنا يتعين على المربي أن يهذب أخلاق الولد، وأن يبعده عن صحبة السوء، وأن يربطه بالصحبة الطيبة، وعليه أيضاً أن يباشر الولد فإذا وجد منه اعوجاجاً سارع بتقويمه قبل أن يتأصل فيه.
ثالثا: التربية الفكرية:
لقد انتشرت في الساحة الآن أفكار كثيرة منها الصالح والطالح والبناء والهدام والحق والباطل.
فعلى الوالد أن يبين لولده الحقيقة، ويفرق له بين الغث والسمين من هذه الأفكار حتى يشب على بينة من أمره، ولا تجتاحه الأمواج كما اجتاحت كثيراً من شباب المسلمين.
ويدخل في هذا أيضاً أن يعلم ولده كيف ينزل الناس منازلهم، فإذا ذكر أمامه رجل من أهل المجون والفسوق كالفجرة من المغنين والمغنيات مثلاً احتقره وحط من قدره حتى لا يتخذه الولد قدوة له، وإذا ذكر أحد الدعاة أو المصلين أو العلماء المستقيمين رفع قدره، وعظم أمره، وعود الولد على حبه كي يقتدي به، وهذه لفتة مهمة لمن تدبرها.
ولابد من تعويد الولد وتنشئته على حب السنة وأهلها، وبغض البدعة وأهلها.
رابعا: التربية الجسمية:
الجسد هو الدابة التي تحمل الروح في السفر إلى الله، فإن أكرمتها وأحسنت إليها واصلت بك، وإن أهملت أمرها انقطعت بك في الطريق (إن لجسدك عليك حقاً) .
فلا مانع من تعليم الولد بعض التمرينات الرياضية التي تقوي جسده وتنشط جسده وتنشط روحه، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) .
فلو أحضرت لولدك بندقية، وعلمته أصول الرماية الصحيحة لكان خيراً، وكذلك تعليمه قيادة السيارات والدراجات وغيرها من الآلات العصرية.
وأخيراً:
عليك بالملاحظة التامة لولدك في كل حركاته وسكناته وتصرفاته وتحاول أن تصلح ما تراه قد اعوج، سالكاً في ذلك اللين والشدة، والرخاوة والقسوة، كل حسب حاجته، ولا تظن بذلك أن ولدك صار صالحاً كريماً مقداماً وإنما عليك بالدعاء إلى الله والتضرع إليه أن يصلح ولدك، فإن الله وحده هو الذي بيده مفاتيح القلوب.
ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يجعل هذه الكلمات معينة لنا على تربية أبنائنا تربية صحيحة إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين من أئمة الهدى أجمعين.