أبرز علامات النزق الأخير في النظام العربي الراهن تمثلت بسقوط النظام العراقي بالطريقة المعروفة ، هذا السقوط كانت له دلالاته الواضحة والعميقة لدى الجماهير العربية، التي طالما نظرت إلى هذه النظم وكأنها نظم حديدية متينة ، وإذا بها نظم هزيلة على وشك الرحيل عند أول رياح عاتية. كما مثلت ثورة الأرز في لبنان ثم تقرير ميليس ، وما صاحبه من حملة ضغوط دولية مكثفة بقيادة واشنطن ضد النظام السوري علامة أخرى على الحالة السياسية العربية.
من ناحية أخرى يعبر صعود حركات المعارضة العربية وارتفاع الأصوات المطالبة بالتغيير إشارة أخرى على تدهور النظام العربي. ولعل الحالة المصرية هي الشاهد الأكبر على ذلك. في حين تبدو الجماعات المسلحة الإسلامية والقاعدة التعبير المباشر والأوضح على عجز النظام الرسمي العربي عن مواجهة التحديات، وعن القدرة على السيطرة على معادلاته الداخلية والديناميكيات الاجتماعية- الأمنية.
على العموم، فإن احتضار النظام العربي بادٍ للعيان، إذ تعيش المجتمعات والدول العربية اليوم مرحلة انتقالية، إلاّ أن معالم المرحلة القادمة لا تزال ضبابية وغير واضحة، متعددة الاحتمالات: فإما أن نتجه على الصعيد القطري الداخلي إلى مزيد من التأزم والتفتيت"نموذج الدويلات الطائفية والقبلية"أو إلى الإصلاح والتغيير السياسي"النموذج الديمقراطي". أما على الصعيد الخارجي- الإقليمي فيرجح برهان غليون أن تعيد الدول العربية إنتاج تحالفاتها الخارجية من خلال الاندماج والمشاركة في"الحرب على"الإرهاب"أو الانهيار في ظل الفشل عن مواجهة الاستحقاقات المحلية والخارجية ."
لكن هذا لا يعفي هذه النظم من وصول رياح التغيير إليها، التي ربما لن تطال النخب الحاكمة فيها ، لكنها بالتأكيد ستضرب في العمق سمات النظام العربي الحالية إقليميا وداخليا.