فهرس الكتاب

الصفحة 17621 من 27364

سادتي ، مشائخي الكرام ، لم استطع وإلى ساعتي هذه أن أتخيل أن بلاد الحرمين التي خرج منها العلماء والأبطال والدعاة والمحسنون وجابوا أصقاع روسيا وسهول استراليا ، وولجوا إلى ادغال آسيا وأفريقيا واقاموا المراكز العالمية في أوروبا وإمريكا ، لا أتخيل أنه وإلى ساعتي هذه لم يدخل العراق داعيةٌ او مثقف ( فضلاً عن غيره ) !! إلا شخصٌ واحد هو كاتب هذه السطور ، وهذا ليس مبالغةً أو رجماً بالغيب ، بل إنني قد قابلت أكثر أو كل التيارات الإسلامية في بغداد في الزيارتين ومن هؤلاء رئيس الإخوان وقيادات المستقلين في الجامعات والعشائر وهيئة علماء العراق وبعضاً من رابطة علماء العراق وقيادات مايسمى بالتيار السلفي وعدداً من الكتاب والمؤرخين ؛ كل أولئك كنت اسألهم: هل مرّ بكم حجازيٌ ..؟ أو نجدي ..؟ أو أزدي .. أو ... ؟ فيجيبونني بـ: لا .. ! فازداد حسرة وهماً لعلمي بحاجة هؤلاء الماسّة لمن يتشاورون معه ؛ ولمن يشعرهم بحبنا لهم ؛ وأنا أعلم أن بعضهم أرسل رسلاً إلى بعض العلماء العاملين الربانيين هنا ، وهذا مع كونه نادراً إلا أنه لا يغني عن حاجتهم إلى زيارتنا . لقد رأيت كبار هؤلاء وهم يهتمون بكلامي ويخرجون الأوراق ليسجلوا نقاطاً وأفكاراً يستفيدون بها ، قد تستغرب أخي الكريم من هذا ولكنه لا غرابة .. فهؤلاء كانوا متخفين ومُحَارَبين وأعمالهم تحت رقابة صارمة وتتبع ظالمٍ غاشم ، فلذا هم فرحوا عندما خرجوا"عمالقة"من"القمقم"يسمعون فرحين لأي أخ ولأيّ ناصح خاصة وهم شعبٌ لطيف كريم بطبعه ، كنت احتقر نفسي وأسأل ياترى كيف لوكان معي من يساعدهم في وضع خططٍ استراتيجية ..؟! وكيف لو كان معي ممثلون عن المشاريع الكبيرة في بلادي في نواحي الإستثمار والأوقاف ومشاريع الخدمات الإجتماعية يقدمون لهم التجارب الناجحة والفاشلة ليستفيد بها هؤلاء ..؟ وكنت أرى اختلافاً في صف الحركات المتنافسة في العراق أخاف منه أي التنافس _ أن يفرقهم ويمزقهم فأناصحهم بعفوية وسذاجة المؤمن فيستمعون ، كنت عندها اسأل كيف لو كان المتكلم عددٌ أكبر من الدعاة ..؟ بل كيف لو كان المتكلم مندوباً من هيئة كبار العلماء معه دعمٌ مادي ومعنوي وفقه يستقي منه أم أن طموحات علمائنا وفقهم الله تقصُر دون ذلك ؟! بل كيف لو كان المتحدث أحد الربانيين الذين قدموا من أنفسهم وحياتهم وجاهدوا لتبليغ دين الله من أمثال العلامة ناصر العمر ، والعلامة سعيد آل زعير ، والعلامة سفر الحوالي ، والعلامة سلمان العودة وغيرهم من الفضلاء والكرماء ؟!

سادتي العلماء اتقوا الله في العراق وارسلوا"جيوش"الدعم المادي والعلمي فهناك مخاوف ومحاذير منها:

1-الخوف من استغلال الأعداء لتفريق الصف _ الجاهز نسبياً _ الآن بسبب القهر والغيظ والفقر ... إلخ .

2-الخوف من الطائفية المقيته والتي سأتجاوز الحديث عنها مع أنني والله يشهد سمعت الكثير من قذارتها وخستها !! اتجاوز الحديث عنها لأنني رأيت بعض هذه الطوائف في جهة العشائر لديهم قابلية كبيرة للحوار واتباع الحق . لكن أين المحاور ؟ أو أين السائل عنهم ..؟

3-العشائر العربية بها أنفة وغيرة ؛ وبعضهم بل كلهم بدأ يجهز لأعمال جهادية قد لا تكون مدروسة بشكل ناضج أو متأنٍ ، لذا وجب علينا دعمهم بالنصح والتعليم والتوجيه ، وهؤلاء العشائر لديهم أقارب وأهل في بلادنا لم نوجههم للذهاب وتقديم العون لأهلهم بالعراق ، ولقد أكرَمَنا هؤلاء العشائر كرماً كما لو كنّا ملوكاً والله ؛ ففي حفلٍ واحدٍ قابلني وأنا الضعيف المسكين قرابة خمسين شيخ قبيلة من بنى هاشم وشمّر وزبيد ( قحطان اليمن ) ونعيم والدباش والأكراد .. إلخ ، وكان فيهم السُنّي والشيعي ومع كل شيخ قبيلة عدد من وجهاء قبيلته وهذا مصوّر ومرفق مع التقرير ، وألقيت فيهم كلمات عن العقيدة والوحدة والأخوة الإيمانية .

4-عصائب الخير من شباب العرب الذين ذهبوا للجهاد هناك ، مازالت بقية منهم هناك وبعضهم وضعه حرج وفي كربٍ عظيم ؛ وبعضهم أسره الطائفيون والبعض الآخر أسره الأمريكان ، ويجب علينا إسعافهم ومناصحتهم حتى لا يحدثوا أمراً يؤدي إلى مضاعفات غير حميدة . وهؤلاء أعتقد يقيناً اننا ظلمناهم ببرودٍ مبالغٌ فيه ولم نعطهم من الوقت والتوجيه والنصح ما يجعلهم يسمعون منّا ومايجعلنا نستفيد بهم ، ولعلي أعود إليهم وإلى تضحياتهم وإلى اثر ذلك على عامة أهل العراق الذين رأيتهم بل رأيت بعض علمائهم تتحدر منه الدموع عندما يذكرُ من مات منهم رحمهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت