فهرس الكتاب

الصفحة 17634 من 27364

ولم يكتفِ نزار باييف بذلك، بل شن حملات اعتقالات شديدة على الإسلاميين البارزين، وأمعن نظام نزار باييف في طمس الهوية الإسلامية للشعب، فتم فرْض حظرٍ تامٍ على ارتداء الحجاب، وقامت قوات الشرطة بالقبض على العديد من المحجبات وإجبارهن على خلع الحجاب، وتم إغلاق العديد من مراكز تحفيظ القرآن ودار العلوم الشرعية، مستغلة الحرب الأمريكية على الإرهاب في تشديد الحصار على الإسلاميين وأنشطتهم، لدرجة أن كازاخستان استطاعت القضاء -بشكل يقترب من النهائي- على أنشطة الإسلاميين، ولم يكتفِ نظام نزار باييف بذلك، بل فرض قيوداً شديدة على أنشطة بعض جماعات الإغاثة الإسلامية، والتي كانت تعمل لمواجهة الأنشطة التنصيرية الشديدة التي تمارسها إرساليات التنصير الكاثوليكية الغربية، بهدف انتزاع تأييد الدول الأوربية و الغربية لنظام نزار باييف الشمولي، وغض الطرف عن سيطرته على السلطة وإخضاعه لأحزاب المعارضة، فضلاً عن تزويره للانتخابات، وتجهيز ابنه لوراثة السلطة من بعده.

دفاعاً عن الرسول

على الرغم من كل القيود التي فرضها نظام الرئيس سلطان نزار باييف على الإسلاميين، إلا أن الشعب الكازاخي لم يتعاطَ بإيجابية مع رغبات النظام الحاكم هناك، واستمر إقبال المسلمين هناك على عمارة المساجد، وتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، وإرسال العديد منهم للدراسة في جامعات إسلامية للعودة إلى البلاد، ورفع وعي الشعب الكازاخي بأصول دينه الحنيف، خصوصاً يوم الجمعة، وفي شهر رمضان، فضلاً عن ارتفاع مستوى الوعي بالإسلام، والذي ظهر خلال المظاهرات التي نظّمها الآلاف في شوارع العاصمة تعبيراً عن رفضهم للرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - والتي تورّطت فيها صحف دنماركية ونرويجية، وكذلك اشتراك الآلاف أيضاً في مظاهرة تطالب بحظر توزيع وبيع الخمور في المحلات العامة، خصوصاً في شهر رمضان.

أكدت هذه التظاهرات مدى الحنين الذي يحكم علاقة هذا الشعب بالإسلام، والسعي للعودة لجذوره الإسلامية مهما حاولت السلطات الشيوعية إبعاده عنها، والترويج للعلمانية البغيضة التي لا هدف لها إلاّ مسح هوية هذا الشعب.

قد يتساءل بعض الناس: لماذا لم يحدث اضطراب في كازاخستان من الإسلاميين المعارضين على غرار ما حدث في أوزبكستان المجاورة؟ والإجابة تعود ببساطة إلى الأوضاع الاقتصادية المستقرة في البلاد التي تُعدّ من كبار منتجي النفط والغاز في آسيا الوسطى، وكذلك المعادن والقمح، وعدم وجود احتقان اجتماعي بالدرجة الموجودة في أوزبكستان، وقيام النظام بتحذير الشعب من أن وجود الإسلاميين قد يقضي على هذا الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتكرار تجربة نظام طالبان في البلاد، وهو ما أوجد حالة خوف نسبي بين الشعب وبين الحركات الإسلامية التي لا يتسم نشاطها بالشرعية، ولا بالقوة على إجبار النظام على تخفيف قبضته و رفع القيود عن الأنشطة الإسلامية.

صحوة إسلامية رائعة

ويعلق الشيخ عبد الستار دربالة المفتي العام لمسلمي كازاخستان بالتأكيد على أن دولته تعيش صحوة إسلامية رائعة في هذه المرحلة، للتخلص من آثار الشيوعية التي سادت البلاد طوال الحكم السوفيتي الذي كان في حالة عداء مستمر مع الإسلام، وطمس الهوية الإسلامية؛ إذ تشهد البلاد الآن انتشاراً واسعاً للمساجد في جميع المدن، والتي بلغ عددها أكثر من ألفي مسجد تمثل منارات إشعاع ديني لتعريف المسلمين بأمور الإسلام الصحيح خصوصاً أنهم متعطشون للتعرّف على الإسلام.

ونفى"دربالة"وجود أي ضغوط على الإسلاميين أو فرض قيود على الحجاب، أو أداء الشعائر، مشيراً إلى أن الضوابط التي وضعتها الدولة هدفها عدم استخدام المساجد لتحقيق أهداف سياسية أو استغلالها لتكوين جماعات للعنف.

ولفت مفتي كازاخستان إلى اهتمام كازاخستان بجذورها الإسلامية، وليس أدل على ذلك من الانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وتعزيز التعاون مع الدول الإسلامية، وإبرام الاتفاقيات مع عديد من الدول، ومنها مصر لإنشاء جامعة نور مبارك التي تُعدّ الجامعة الوحيدة التي صرحت لها الدولة بإنشاء قسم للدراسات الإسلامية، وتمنح باسم الدولة شهادات رسمية.

وقلل"دربالة"من أهمية تقارير منظمات حقوق الإنسان، والتي تتحدث عن التضييق على الحريات الدينية، مؤكداً أن هذه التقارير تعكس الرغبة في انتزاع تنازلات سياسية لصالح مَن يصدرونها، مشدداً على أن سياسة المعايير المزدوجة تحكم إصدار هذه التقارير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت