فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 27364

ويقول العالم الاجتماعي أوجست كونت جواباً عن سؤال قدمته (هيركور) تسأله عن رأيه في المرأة فأجابها: (إن حالة المرأة في الهيئة الاجتماعية إذا جرت على النسق الذي تريدينه كما هو حالة الرجل فيكون أمرها قد انتهى فإنها تصير مستعبدة مملوكة) . (دائرة معارف وجدي: ج8، ص605 - 606) .

وتقول الكاتبة (أني رورد) : (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاءً من اشتغالهن في المعامل؛ حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة، والعفاف والطهارة... الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء. نعم إنه العار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، بالناس لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال سلامةً لشرفها..) . (مجلة المنار: ج4، ص486) .

يقول الأستاذ شفيق جبري: (إن المرأة في أمريكا أخذت تخرج من طبيعتها في مشاركتها للرجل في أعماله، إن المشاركة لا تلبث أن تتضعضع بها قواعد الحياة الاجتماعية، فكيف تستطيع المرأة أن تعمل في النهار، وأن تعنى بدارها وبأولادها في وقت واحد، فالمرأة الأمريكية قد اشتطت في هذا السبيل اشتطاطاً قد يؤدي في عاقبة الأمر إلى شيء من التنازع بينها وبين الرجل) . (أرض السحر) .

يقول سامويل سمايلس: (إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما تنشأ عنه من الثروة للبلاد، فإن نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه يهاجم هيكل المنزل، ويقوّض أركان الأسرة، ويمزق الروابط الاجتماعية..) . (نظرية العلاقة الجنسية في القرآن الكريم: ص94 - 95) .

تقول السيدة أمينة السعيد: (إن الجهل ما زال منتشراً في النساء، وإن التشريعات العائلية بصورتها الراهنة أحق بالعلاج من دخول البرلمان.. والبيت في رأيي جنة، ما بعدها جنة، واستقرار المرأة فيه يعادل آلاف الحقوق السياسية..) . (علمتني: ص24) .

هذه بعض الآراء التي أدلى بها جمع من المفكرين ـ وهي من دون شك ـ تحمل طابعاً كبيراً من السمة العلمية، فإن خروج المرأة من بيتها، ودخولها في المعامل، ومزاحمتها للرجل في عمله واقتصاده مما أدى إلى عجزها عن القيام بوظيفتها في تربية النشء فإنها لم تعد إلى المنزل إلا وقد أضناها العمل واستنزفت الأتعاب جميع قواها، فكيف تتمكن من تربية أطفالها تربية سليمة، ومن الطبيعي أن ذلك يشكل خطراً جسيماً على النشء يعرّضه إلى الإصابة بكثير من الأمراض النفسية، وعدم الاستقامة في سلوكه، حسب ما دلّل عليه علماء التربية والنفس.

تضاؤل نسبة الزواج

والشيء الخطير الذي يهدد كيان الأسرة في جميع أنحاء العالم، هو تضاؤل نسبة الزواج وانخفاضه إلى حد كبير، فإن الحضارة المادية الحديثة قد جعلت المرأة متاعاً رخيصاً، وسلعة مبتذلة، حتى امتنع الكثيرون من الشباب عن الزواج لأن ما ينشدونه من المتعة الجنسية قد صار بمتناول أيديهم فإذن لماذا يقدمون على الزواج ويعانون أعباءه وأثقاله.

يقول الشيخ بهي الخولي:

(يمتنع الشباب عن الزواج، لأن الزواج قيد يحجزه عن الخوض فيما شاء من اللذة المتجددة، فقد أقبلت عوامل التطور الحديث على كثير من المجتمعات الغربية بحريات واسعة في الفكر والقول والعقيدة والسلوك الخاص، وأنشأت لهم أهدافاً في المال والمنفعة واللذة الحسية تعارض ما كان لهم من أهداف روحية، ومقاييس لمعاني العرض والعفة، وصار لكل منهم حريته الواسعة في حياته الخاصة يفعل منها ما يريد دون رقابة من قانون أو تحرج من عرف، بل يفعل ما يريد بتحريض من العرف وعطف من المجتمع.

وكان من ذلك أن تفجّرت الشهوات، وسادت عبادة الجنس، وراج جنون اللذة يستبد بألباب كثير من أفراد تلك المجتمعات، فرأوا في الزواج قيداً يحد من حرياتهم في ابتغاء ما يريدون، فنبذوا حياة الأسرة، وركنوا إلى المخادعة، كلما فترت رغبة أحدهم في خليلته أو فترت رغبتها فيه انصرف كل منهما عن صاحبه حيث يجد اللذة في رغبة جديدة وشوق أشد.

ولا شك أن ذلك يفضي إلى قلة النسل أي تناقص عدد السكان، وضعف الأمة في مقوماتها المادية ومقوماتها المعنوية، وقد ظهرت آثاره السيئة منذ عشرات السنين في بعض البيئات الأوربية، وأخذت في الازدياد والاتساع حتى شملت كثيراً من الدول.

وهانحن نرى كثيراً من علماء الاجتماع يدقون نواقيس الخطر، وينذرون أممهم ـ إذ تُهمل حياة الأسرة ـ سوء المصير، بانهيار الأخلاق وانحلال روابط المجتمع، وانقراض النسل، ولقد وفق المارشال (ربيتان) غداة احتلال الألمان لفرنسا في الحرب العالمية الأخيرة - إذ ينادي قومه إلى الفضيلة، ويعزو الهزيمة إلى هجر حياة الأسرة - فكان مما قاله:

(زنوا خطاياكم فإنها ثقيلة في الميزان، إنكم نبذتم الفضيلة، وكل المبادئ الروحية، ولم تريدوا أطفالاً، فهجرتم حياة الأسرة، وانطلقتم وراء الشهوات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت