فهرس الكتاب

الصفحة 17649 من 27364

ومن الأدلة على شمول رحمة لخلق أن جعل من يقوم على اليتامى، بالإنفاق والكفالة الشاملة التي يحتاجون إليها، شركاء لرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة، كما في حديث سهل عن الرسو صلى الله عليه وسلم ، قال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى)

وفرج بينهما شيئا. [صحيح البخاري (5/2032) ]

وبين في حديث أبي هريرة أنه يستوي في هذه المنزلة من كفل يتيما من أقاربه أو من غيرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كافل اليتيم - له أو لغيره- أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار مالك بالسبابة والوسطى) [صحيح مسلم (4/2287) ]

وهو يشمل كذلك يتامى المسلمين وغيرهم، كما تدل عليه صيغة العموم، لأن"أل"في اليتيم للجنس...

وأنز صلى الله عليه وسلم ، من اهتم بالمحتاجين، وبخاصة الأرامل والمساكين، منزلة المجاهدين في سبيل الله، والمجتهدين في التقرب إلى الله بما يرضيه من فرائض العبادات ونوافلها ليلا ونهارا، كما روى أبو هريرة قال قَال النبي صلى الله عليه وسلم (الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) [صحيح البخاري (5/2047) وصحيح مسلم صحيح مسلم 4/2286)]

وهذا السعي شامل لكل المحتاجين من المسلمين وغير المسلمين، وشامل كذلك لكل ما يحقق مصالحهم من طعام وشراب وكساء ومسكن وتطبيب ودفع ضر أو ظلم عنهم...

الرحمة بالحيوان

وقد ذكر الرسو صلى الله عليه وسلم لأمته بعض القصص المتعلقة بالرفق والرحمة بالحيوان، حضا لهم على تطبيق ذلك السلوك السوي الذي يحقق رحمة الله العامة بكل مخلوقاته في الدنيا.

ومن أمثلة ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: (بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقِيَ، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال:(في كل كبد رطبة أجر) [صحيح البخاري (2/833) رقم (2234) وصحيح مسلم (4/ص1761) رقم (2244) ]

وصح عن صلى الله عليه وسلم ، أن الله غفر لامرأة بغي لسقيها كلبا اشتد عطشه

كما في حديث أبي هريرة: (أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها) [صحيح مسلم (4/1761) رقم (2245) ]

وإذا كان الله تعالى يغفر بعض كبائر الذنوب المسلم برحمة الحيوان والرفق به، فإنه تعالى يعذب من نُزِعت الرحمة من قلبه، فيعذب الحيوان، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:

(دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) [صحيح البخاري (3/1205) رقم (3140) وهو في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة (4/2110) رقم (2619]

وفي الجهاد رحمة

الأصل أن يقوم المسلمين بدعوة غيرهم إلى هذا الدين، ليتمتعوا برحمة الله في منهج حياتهم في الدنيا، ولينالوا رضاه ورحمته في الآخرة، تحقيقا لقول الله تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ?

وأساس دعوتهم اللين والحكمة والموعظة الحسنة، كما أمر الله تعالى بذلك نبيهم، وأمره أمر لهم، فقال تعالى: ?ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ? [النحل (125) ]

ولشدة حرص الرسو صلى الله عليه وسلم على إيصال رحمة الله إلى عباده، رغب المجاهدين في سبيل الله في دعوة الناس إلى هذا الدين، ورَبْطِ دعوتهم برجاء ثواب الله الجزيل على هداية خلقه، كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه، عندما أرسله إلى يهود خيبر:

(انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) [صحيح البخاري (4/1542) و صحيح مسلم (4/1872)

ومع أن المسلمين هداة رحماء، فهم يجاهدون في سبيل الله، من اعتدى عليهم وعلى دينهم، لا يخافون فيه لومة لائم، يحفظون بجهادهم ضرورات حياة البشر، من الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وما يحوطها من الحاجيات والتكميليات، ويحمونها من عدوان المعتدين وظلم الظالمين...

فهم إما يجاهدون دفعا لعدوان المعتدين على المسلمين، وإما لإزالة من وقف أمام دعوة الله في أرض الله، لدعوة الناس إلى عبادة الله، لتقوم بذلك الحجة على خلق الله...

ومن تتبع تاريخ جهاد المسلمين المنضبط بقواعد شرع الله تَبَين له أنه عام شامل لكل نشاط يحقق للمسلمين وللعالم ما فيه صلاحهم وسعادتهم، وأن القتال إنما هو جزء ضئيل من الجهاد الوارد في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ، وقد بينت أنواع الجهاد وشموله في كتابي"الجهاد في سبيل - الله حقيقته وغايته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت