وإذا كان هناك عدد من كتاب الغرب وعلى رأسهم (صموئيل هنتنجون) صاحب كتاب (صراع الحضارات) ، و (فرانسيس فوكاياما) صاحب كتاب (نهاية التاريخ) وغيرهما قد بشروا بعهد تنتصر فيه الحضارة الغربية على حضارة الإسلام، فإن قادة بوزن (ريتشارد نيكسون) راح يؤكد في كتابه (الفرصة السانحة) الذي صدر منذ عدة سنوات على أن الإسلام قد أضحى هو العدو الرئيسي للغرب بعد سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفيتي، كذا دون إبداء سبب سوى انهيار الشيوعية.
وفي إطار هذه الحملة المحمومة وغير المبررة على الإسلام والمسلمين أكد عضو مجلس النواب البريطاني (جورج جالوب) في حوار نشر في العديد من الصحف البريطانية والأمريكية بتاريخ 9/ 3/ 2003 على"أن الحرب الأمريكية على العراق ستكون مقدمة لحروب أمريكية جديدة على عدة دول عربية وإسلامية"، وقال مضيفاً:"إن أمريكا وبريطانيا ستعملان بعد تدمير العراق على زعزعة دول عربية وإسلامية أخرى بهدف تغيير الأنظمة في هذه الدول وتقسيمها إلى دويلات هزيلة"، وقال:"إنني أستغرب كيف يجلس أي حاكم عربي مرتاحاً على كرسيه في هذه الأجواء"، وأضاف:"إذا كان ثمة بقية من كبرياء لدى قادة الدول العربية فينبغي أن يقفوا ويعارضوا مسألة التغيير في العراق"، يا للخزي والعار!! .. وقال:"إن بوش وبلير يفكران بعد ذلك في تغيير نصوص القرآن"، ولعل هذا ما يفسر لنا مبادرة (أنيس شورش) بعد طباعة ونشر ما أسماه بـ (الفرقان الجديد) بإرسال نسخ منه إلى الرئيس الأمريكي بوش وأعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي لاعتماده رسمياً في كافة مواقع الإدارة الأمريكية والأخرى المتعاملة مع المسلمين، الأمر الذي ساهم في توزيعه على السفارات العربية والإسلامية في كل من باريس وواشنطن ولندن والعديد من المنظمات والهيئات الإسلامية والعربية بتاريخ 17/ 4/ 2004وإلى جميع الدوريات والمجلات التي تطبع في القدس ولندن فيما بعد.
ومن خلال ما ذكرنا من حقائق يتكشف لدى أي منصف أن الإسلام الذي جاء بأعظم حضارة عرفتها الإنسانية أضحى مستهدفاً، وأن ما يفعله أعداء الإسلام بالمسلمين الذين أضحوا بتخليهم عن ثوابت دينهم- التي يأتي في المقدمة منها الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين- كالأيتام على مائدة اللئام ... هو في الصميم من قبيل صراع الحضارات، ومن شديد ما يؤسف له أن جميع هذه القوى المعادية على اختلاف توجهاتها، أخذت مواقفها المعادية للإسلام دون قراءة واعية له ولا معرفة لقيمه ومبادئه، وقد أداها ذلك لأن تنكر فضله على العالمين وتشوه صورته وتتعامى عن حضارته التي طبقت شهرتها الخافقين، كما أداها عداؤها للإسلام لأن تتظاهر- بجهالة وعن عمد- بالعجز عن أن تتعايش أو أن توفق أوضاعها مع أمته التي تفوق في تعدادها خمس سكان الأرض، وكان المبرر الوحيد لها في معاداتها هو- إلى جانب الحقد- عدم وجود من تعاديه بعد انهيار الشيوعية.
نقول ذلك وننوه به ليعلم المسلمون كيف تداعت علينا الأمم، وتحققت فينا نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم؟ وكم هي الفخاخ التي نصبت لهم وهم يغطون في ثبات طويل ونوم عميق؟ وكم هي الفتنة التي يتعرض لها إخوانهم في الدين في حاضرة الخلافة العباسية وهم في غفلة من الزمن؟ وكم هي المحنة التي يعاني منها مسلمو العراق ولا يحركون رغم كل ما يجري لهم ساكناً ولا يذكرونهم حتى بالدعاء ورفع أكف الضراعة إلى الله حتى يزيل الغمة عن هذه الأمة؟ (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، صدق الله مولانا العظيم.