فهرس الكتاب

الصفحة 17674 من 27364

والشريعة الإسلامية وتمشياً مع الفطرة السليمة - لا يمكن أن تدعو إلى مساواة تُلْغِي فيها هذه الفروق الفردية والمواهب الشخصية والتمايز الموجودة بين بني الإنسان مما له أثر في صلاح العالم أفراداً ومجموعات وذلك الصلاح والإصلاح هو غاية الشريعة ومقصدها .

إذن هذا هو التفاوت المؤثر والمقتضي للمنع من المساواة عند وجوده .

أما التمايز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة فهو غير مؤثر في شريعة الإسلام ألبتّة لكنه مشار إليه في الشريعة على أنه آية من آيات الله الدالة على عظمته وكمال قدرته واستحقاقه للعبادة سبحانه .

ولهذا النوع من التمايز وظيفة أخرى نبه إليها الإسلام ، وهي وظيفة التعارف والتآلف وفي النص القرآني الكريم: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا...} [ سورة الحجرات ، الآية: 13 ] .

يؤكد هذا في دين الإسلام أنه من المتقرر عند المسلمين أن الله لم يخلق شعباً فوق الشعوب ولم يميز قوماً على قوم ، وقيمة الإنسان عند الله وعند الناس ما يحسنه ويقوم به من عمل صالح وجهد طيب في طاعة الله وإتباع أمره ، وهو ما يصطلح عليه في الشريعة: (( التقوى ) )، وفي النص القرآني: { إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ } . [ سورة الحجرات ، الآية: 13 ] .

ويقرر ذلك نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بقوله: (( أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى ... ) ). [ أخرجه أحمد والترمذي عن أبي نضرة وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ] .

وقد سئل صلى الله عليه وسلم: (( أي الناس أحب إلى الله ؟ قال أنفع الناس للناس ) ).

أخرجه الطبراني وغيره بألفاظ متقاربة ، وهذا لفظ الطبراني من حديث ابن عمر .

الحرية

سوف يكون الكلام في هذا المقام من عدة جوانب:

1-لا إكراه في الدين .

2-الحرية الدينية لغير المسلمين في بلاد الإسلام .

3-حكم الردة .

4-الرق .

مقدمة: حرية الفكر لا حرية الكفر:

جاء في صيغة السؤال حول الحريات العبارات التالية:

(( كيف يمكن التوفيق بين حرية التفكير والاعتقاد التي منحها الله للإنسان إلخ ) )

والذي نقوله: إن حرية التفكير مكفولة وقد منح الله الإنسان الحواس من السمع والبصر والفؤاد ليفكر ويعقل ويصل إلى الحق وهو مسئول عن التفكير الجاد السليم ومسئول عن إهمال حواسه وتعطيلها كما أنه مسئول عن استخدامها فيما يضر .

أما حرية الاعتقاد فلم يمنحها الله سبحانه مطلقة بحيث يعتقد كل إنسان كما يشاء بل الله سبحانه يلزم العقلاء البالغين من البشر باعتقاد ربوبيته وألوهيته وطاعته والخضوع له وحده ولا يقبل منهم غير ذلك .

برهان ذلك: أن هذا العالم الرحب الذي نعيش فيه لم تبن جنباته كيفما اتفق ولم تُركم مواده بعضها فوق بعض بطريق الجزاف بل هو مخلوق مصنوع وفق نظام محكم وقانون دقيق ، فما يطير في الجو انخفاضاً وارتفاعاً محكوم بقانون ، وما يلقى في الماء من أجسام غوصاً وطفواً وسبحاً مضبوط بقانون . وما ينبت في الأرض من نبات فيختلف طعمه ولونه وثمره خاضع لقانون فكل ما في السماء وما في الأرض قد خلق مقروناً بالحق وما على من ينشد الحق والحقيقة إلا أن يتصفح صفحات هذا الكون الفسيح ليعرف من حقائقه ما يزيده بالخالق إيماناً وبصنع هذا العالم دقة وإتقاناً .

والإنسان لا يولد عالماً ولا عارفاً ولكنه يولد مزوداً بوسائل العلم والمعرفة عقلاً وسمعاً وبصراً خلق ليعر الحق ويستدل له ويستدل عليه لا ليعيش على الباطل ويسير في مساكله المعوجة .

والحرية في هذا الميدان مطلقة ما دام أنها في الكون وآياته وفيما تناله وسائل الإنسان وقدراته.

وبهذا الضابط نقول: إن حرية الفكر والتفكير مكفولة مطلقة .

ولكن حرية الشهوة مقيدة فمن غير المقبول في العقول الاندفاع وراء الرغبات والغرائز لأن طاقة الإنسان محدودة فإذا استنفذت في اللهو والعبث والمجون لم يبق فيها ما يدفعها إلى الطريق الجاد ويدلها على مسالك الحق والخير . وبناءً عليه فإن ما يرى في عالمنا المعاصر وحضارته المادية من إيجابيات خيرة فهي من حسن استخدام حرية الفكر والنظر وما يرى من أضرار وانتكاسات وقلاقل نفسية وغير نفسية فهي من إطلاق حرية الهوى والعبث .

ومن أجل هذا فإننا نقول بكل قوة وثقة: (( في الوقت الذي يطلق فيه للفكر حريته يجب أن تحجر النفوس عن أهوائها ) ).

فعلينا ونحن نتحدث عن الحرية أن نفرق بين الأمرين ونميز بين النهجين .

الحرية الحقيقية:

حينما قلنا إن الإنسان ليس حراً في الاعتقاد بل يجب أن ينحصر اعتقاده في الله وحده رباً ومعبوداً لا يجوز أن يخضع لغيره أو يطيع سواه فيما يخالف أمر الله .

نقول ذلك لأن هذا هو ضامن الحرية الحقيقية على هذه الأرض لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت