ومن المؤكد أنه لا خير لنا في أيٍ من هذه النظم جميعا. فلكل منها عيوبه الفاحشة، كما أن له حسناته الواضحة. وقد نشأت هذه النظم في بيئة غير أرضنا، لأوضاع غير أوضاعنا، ومجتمعات فيها غير ما في مجتمعاتنا. فضلا عن أن بين أيدينا النظام الكامل الذي يؤدي إلى الإصلاح الشامل، في توجيهات الإسلام الحنيف، وفيما وضع للاقتصاد القومي من قواعد أساسية لو علمناها وطبقناها تطبيقا سليما لانتهت كافة مشاكلنا، ولظفرنا بكل ما في هذه النظم من حسنات، وتجنبنا كل ما فيها من سيئات، ولعرفنا كيف ترتفع مستويات المعيشة، وتستريح جميع الطبقات، ولوجدنا أقصر الطرق إلى الحياة الطيبة.
فإلى متى سنظل في سباتنا نائمين؟!
وإلى متى سنظل في أماكننا قابعين؟!
وإلى متى سنظل في ضلالنا ماضين؟!
لقد آن الأوان لكي نفيق ونصحو. ولعل ما يحدث حولنا يدق لنا ناقوس الخطر المحدق بنا. إن المؤامرات تُحاك من أجل تدمير العالم الإسلامي، من خلال العوامل الاقتصادية بالأساس، ولكن ليس هناك من يريد الانتباه لذلك.
إن العلاج يكمن فينا نحن - في أنفسنا. لقد قال الله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ َلا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? ] الرعد: 11 [. فهل سنعمل على إصلاح ذات بيننا؟!! ليبدأ كل منا بنفسه ... ليتحلى كل منا عما دأب عليه من كسل وتراخٍ، وليبدأ مرحلة جديدة من النشاط والجد. لنتخلى عما وقر في أنفسنا من إتباع لقيم وأفكار تبعد كل البعد عن ثقافتنا وديننا، ولنبدأ في تطبيق تعاليم وأوامر ديننا، الذي أثبت أنه صالح لكل زمان ومكان، ولكننا مع الأسف مستمرون في هجرانه والبعد عنه!!