وإن على العالم الإسلامي أن يعلم أن فرصة الخيار الصحيح قد أتت بدون ترتيب بشري، بل بترتيب رباني، جعل حماسا تقعد على كرسي قيادة قطار الأرض المباركة، وأن برنامجها في حقيقة الأمر هو الذي سيحطم كبرياء اليهود ويقلقهم ويجعلهم على المدى البعيد يخضعون للمفاوضات الجادة التي أجهدت السلطة القديمة ووراءها كافة الدول العربية للحصول عليها من اليهود دون جدوى، لأن حركة حماس ستكون في إحدى يديها ورقة"السياسة"وفي اليد الأخرى ورقة"المقاومة الجهادية"التي لا يلقي اليهود بالا لغيرها، هذه الفرصة يجب أن يغتنمها قادة الشعوب الإسلامية، وبالأخص العربية منها، فيقدموا الدعم الكافي لهذه الحكومة التي ستعدل مسار من الصلف اليهودي الذي ظل أكثر من نصف قرن يهزأ بالعرب ويخادعهم وفي طليعتهم قادة السلطة الفلسطينية القديمة، ويجعل اليهود يفاوضون وهم يعلمون أنه لا خيار لهم سوى المفاوضات الصادقة، التي لم يكونوا يرضون بها، فكم قدمتم أيها القادة العرب من مبادرات داسها اليهود بأرجلهم، وردوا عليها بالطائرات المقاتلة والدبابات والصواريخ.
فاغتنموا أيها الزعماء العرب هذه الفرصة التي قد تكون الخطوة الأولى لرفعتكم وخضوع عدوكم، وثقوا تماما ألا سبيل لكم إلى إخضاع اليهود لمبادراتكم، وإن كانت خفيفة الوزن، إلا بوجود سلطة ذات مبادئ تقوم عليها سياستها الحكيمة ومقاومتها العظيمة، ونرجو أن تكون حماس مؤهلة لذلك، وإذا خذلتم هذه السلطة، وخذلانها خذلان للشعب الفلسطيني بأكمله، فستندمون عندما لا ينفع الندم، وستذكرون ما أقول لكم!
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل
الفهرس العام
الباب الخامس عشر ... 2
الشيوعية والماركسية ... 2