فهرس الكتاب

الصفحة 18056 من 27364

وهناك من يجاوب ويقول"المال!"... فإن كان ذا مبادي يئس من عمل أي شئ ليقينه أن صاحب المال سيحصل على ما يريد بحق أو بغير حق يقضي أيامه ساخطا ً على مجتمع يسمح لأصحاب الأموال باللعب والمرح كما يريدون ... ومن لا مبادئ له سيجعل من المال مفتاحا ً لكل باب

يقابل المثالين السابقين ... الذان يتبعهما أمثلة كثيرة أخرى ... من لا يستطيع التوصل إلى الإجابة بهذه السرعة... فتجده يجلس بالساعات حائرا ً/متأملا ً ولا يقنع بأي إجابة ويملك إشكالية وشبهة لكل إجابة تأتيه أو حتى لا تروق لهواه .... وغيره تجده ينصرف لمتع الحياة متناسيا ً هذه الأسئلة وإعراضا ً عنها لعلمه أنه حيت يفرغ بينه وبين نفسه ستقطعه هذه الأسئلة كالسيف فهو لا يقوى عليها ولا يعلم كيف يواجهها ... وتأتيه الإجابة في النهاية بعد أن استهلك نفسه وضيعها ولا ضمان أنه سيقدر على الوقوف مرة أخرى أو أنه سيحصل على الإجابة بعد فوات الأوان!؟

المثالين السابقين ... الذين يتبعهما أمثلة كثيرة أخرى ... هما نتيجة تزواج العقل مع الهوى ويتقمص كل منهما الآخر فتمتزج أحكام العقل بأحكام الهوى ويخبو صوت الضمير أمام صوت العقل/الهوى فتضيع النفس !!؟؟

اختلاف ٌ عظيم بين سواد البشر حول إجابة"هل؟"و"لماذا؟"يجعلنا نتساءل عن ماهية هذا المخلوق العجيب"الإنسان"وعن معنى الحياة والموت ويجعلنا نتيقن أنه لابد أن الإنسان أكثر من مجرد كائن مادي!؟

هنا يأتي دور خالق البشر ... الله عز وجل ... فأعطانا إجابتان للسؤال وأمرنا بالعمل على أساسهما

فأعطانا جوابا ميتافيزيقيا

(( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) )

وأعطانا جوابا فيزيائيا

(( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) )

وبين لنا كافة السبل والوسائل التي نحقق بها الإجابة الأولى بينما جعل وسائل وسبل الجواب الثاني من وظائف العقل البشري ومكانا ً لإبداعه

وهنا تلاحظ أن الله عز وجل جعل ما لا تقوى عليه عقولنا إجابته"عبادة"وهو مفهوم ضيق ... بينما جعل ما خلقت من أجله عقولنا إجابته"خليفة"وهو مفهوم واسع

وأنا شخصيا ً أرى حكمة عجيبة تتجلى في الإجابتين ... فما تتحير فيه العقول تأتيك إجابته من غير عناء ومن غير تعب رحمة بالعباد ... بينما ما يدخل في حيز قدرة العقل وطاقته يحتاج لكد وتعب وجهد عظيم في سبيل تحقيق معنى"الخلافة في الإرض"و"إعمار الأرض"ونرى في ذلك تحفيزا ً للعقول لسبر هذه الأغوار والغوص فيها

من هنا أجد نفسي مقتنعا ً أن هناك مناطق معرفية لا يستطيع خيال الانسان وفكره وفضوله التعايش فيها ... لأن هذا الخيال وهذا الفضول لا يعيشان من غير تهذيب بأسس منطقية عقلية علمية... وهذه الأسس يصل إليها الإنسان بسهولة في عالم الشهادة (( الحياة الدنيا ) )أما عالم الغيب فلا نستطيع التعرف على قوانينها ولا نملك الأدوات لنتمكن من ذلك

بل إن بعض جوانب عالم الشهادة لا يزال على قدر كبير من الغيب !!!

فالجذابية مثلا ما تزال اليوم لغزا محيرا

واليوم ينقسم علماء الفيزياء على مذهبين كبيرين في تفسير الجاذبية وبينهما نقاشات وحورات يعرفها من يتابعها

وقبل ذكر المذهبين أود أن أذكر خلفية الموضوع

اصطلح أهل الفيزياء النظرية في هذا العصر على أن هناك 4 قوى أساسية ... القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية الشديدة والقوة الجاذبية ... وقد نجحت نظرية"المياكنيكا الكوانتية"في توفير تفسير مقبول للقوى الثلاث الأولى بينما تم تفسير القوة الجاذبية بالنظرية النسبية العامة

ويزعم أهل الفيزياء النظرية أنهم إن تمكنوا من التوفيق بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة فإنهم سيصلون إلى ما يسمى

"نظرية المجال الموحد"

أو

"النظرية الاتحادية العظمى"

أو

"نظرية كل شئ"

الخلاف هنا هو التوفيق على حساب من؟

فبينما ترى مجموعة من العلماء الغلبة ستكون للنظرية النسبية العامة وأنهم سيستخلصون منها نظرية تفسر جميع القوى ... ترى مجموعة أخرى أن الغلبة ستكون لميكانيكا الكم التي سيستخصلون منها

"نظرية الجاذبية الكوانتية"

وكلما ظن أحد العلماء أنه اقترب من تفسير وجد بعد عقبته عقبات وعاد لنقطة الصفر!!!؟؟

فهاهي الجهود التي تبذل في سبيل تحقيق"الخلافة"و"العمارة"تتحول إلى ألغاز وأحاجي أمام عقول البشر التي لا تقف عند حد ولا تعرف موانع!!!؟؟

فلو بحث العقل عن إجابة فيما وراء"العبادة"بخياله وفضوله ... فكم من الجهد سيبذل وكم من التعب سيذهب سدى!!!؟ وبلا نتيجة!!!؟؟

السبب؟؟؟

لا يوجد ما يهذب به خياله وفضوله ليصل إلى إجابة لأسئلة تشكل الحياة وتحدد المصير الأخروي

أيها الملحد

أن مجال العقل هو المحسوس والمادي يصول فيه ويجول ... ففيه ينمو وفيه يهذب الخيال والفضول ليصل إلى إجابات عملية عن أسئلة حقيقية ذات قيمة في عالمنا ... عالم الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت