-أن تنقطع صلة الإنسان بأهل دينه ومجتمعه، سواء كان انقطاعا ماديا.. بهجرته إلى مجتمع غير مسلم، وعدم وجود من يعينه على دينه في غربته؛ أو يكون انقطاعا معنويا بغياب مشاعر التواصل والتراحم بينه وبين أعضاء المجتمع المسلم الذي يعيش فيه.. فلا يجد صلة للرحم، أو عدم وفاء الأصدقاء أو غيرها من مظاهر الانقطاع أو الانعزال عن المجتمع.
وفي المقابل يجد مجتمعا بديلا يحتضنه، ويصنع له صورة من التواصل يفتقدها في حياته، فتجده شيئا فشيئا يتأثر بهذا المجتمع الجديد المصنوع، حتى يصل الأمر إلى تأثره بعقيدتهم.. خاصة إذا كانت علاقة هذا المجتمع الجديد به مقصودة ومصنوعة ومرتبة.
كانت هذه -من وجهة نظري- الأسباب العامة لخروج إنسان عن دينه، ويحتاج الأمر -إذا أردنا دعوة من تعرض لهذه الفتنة- أن نعرف الأسباب التي كانت وراء تحوله ونحددها حتى نستطيع التعامل معها وعلاجها.
* وأحسب أن أهم ما نحتاج إلى التركيز عليه في دعوة من وقع في هذه الفتنة هو:
-أن نعمل على حسن تأسيس الإيمان لدى المسلم ابتداءً، حتى يتمكن من دينه عن قناعة ولا يكون من السهل وقوعه في مثل هذه الفتنة.. فلا يجوز التقليد مجال العقيدة، ولكن يجب على المسلم أن يؤمن بدينه عن قناعة وتفكر وتدبر في آيات الله وتعايشٍ معها.
-حسن تقديم الإسلام.. تقديمه رحمة للعالمين، تقديمه كأخلاق (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ، خاصة الأخلاق الاجتماعية، فإذا لم نستطع أن نوجد الدولة التي تحكمها قيم الإسلام، فعلى الأقل نسعى لإيجاد المجتمع الخلوق الرحيم، الذي يسوده العدل والتراحم والتواصل الإنساني السوي.
-أن يتم مناقشته مناقشة عقلية لدحض ما يواجهه من شبهات.
-أن يحكمنا في دعوته الحب والرحمة به والصبر عليه، وأن نريه منا صورة الإسلام بشكلها السليم والناصع، وأن يرى منا الحب الخالص لوجه الله.
ومع الوقت والصبر يمكن أن نرد هذا الشارد إلى حظيرة الإسلام والإيمان مرة أخرى بإذن الله، إذا كان فعلا يريد الحق.. والله المستعان.
** وبعد هذه الإجابة الطيبة للدكتور مجدي سعيد بارك الله فيه، نقدم لك هذه الإجابة الصوتية لفضيلة الأستاذ الدكتور طلعت عفيفي، والتي نلخصها لك في الكلمات التالية:
بالنسبة لمن كان مسلما ثم تعرض لفتنة الارتداد، فإن الواجب علينا أن نبحث عن الأسباب التي أوصلتها إلى هذه الفتنة، ومعالجتها.. فإذا عرف الداء أمكن وصف الدواء المناسب له.
فربما كانت هناك شبهة تسببت في اتخاذه هذا القرار..
وربما كان الجو العام الذي كان يحيط به هو السبب، من ظروف اجتماعية أو اقتصادية..
ومن الضروري توفير الصحبة الصالحة التي يمكنها أن تأخذ بيده، فيحيط به أصحابه وأصدقاؤه ومعارفه حتى يأخذوا بيده، لا أن يشتدوا عليه أو ينفضوا عنه.. لأنه كالغريق يحتاج إلى من يمد له يد العون.
استمع إلى إجابة فضيلة الأستاذ الدكتور طلعت عفيفي
دعوة المرتد
** ويضيف الدكتور علاء السيوفي:
أخي الكريم؛
إن الله عز وجل قد خلق القلب وجعل حاله كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء) رواه مسلم، ويقول الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه وما القلب إلا أنه يتقلب
ويصف صلى الله عليه وسلم القلب فيقول: (لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا) رواه أحمد وصححه الألباني.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وهو رسول ا صلى الله عليه وسلم وخير البشر، وأحبهم إلى الله.. ومع ذلك يدعو أن يثبت الله قلبه على الإيمان.
ولذلك فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يراقبون قلوبهم أشد المراقبة، حتى إنهم ليعلمون متى يزيد الإيمان فيها ومتى ينقص، بل ويعلمون ما الذي يُزيد الإيمان في قلوبهم وما الذي ينقصه؛ وحديث حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه في هذا مشهور ومعروف؛ وهذه هي طبيعة القلب أنه ساعة يزيد فيه الإيمان وساعة يقل، ويجب على المؤمن الحرص الشديد على الحفاظ على إيمانه من النقصان ومن التأثر السلبي بأمور الحياة الدنيا.
وفي هذا كله دلالة على أن الذي يثبت القلوب هو الله، وأن المسألة تحتاج من الإنسان بعض المقدمات التي أهمها الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه في الحفاظ على إيمانه.
* وأما عن دعوة المسلم الذي حسن إسلامه في فترة، ثم ارتد عن الإسلام فمن أهمها:
1-ملازمته وعدم البعد عنه، ومحاولة تذكيره بالأعمال الصالحة التي كان يعملها أيام إسلامه.
2-تهيئة المناخ الإسلامي الذي يحيط به من محبيه وإخوانه المسلمين الحريصين عليه.
3-تقديم يد العون له بصفة مستمرة، ومحاولة معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا التحول لديه ومعالجتها بحكمة وتروٍّ، وبدون مواجهة حادة حتى لا يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية معه.
4-الدعاء له بظهر الغيب، فإن له أثرًا كبيرا، وهو مستجاب بإذن الله تعالى، ولكن ينبغي أن يكون فيه إخلاص.