فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 27364

10-ومفارقات عجيبة يدركها العامة فضلاً عن العاملين والمتابعين للأحداث، فهل يليق أن نُهمش (الولاء والبراء) أو نستحي من ذكر (الجهاد) في زمن أعلن الأعداء حربهم علينا، ولم يرقبوا في مؤمن إلاً ولا ذمة، قُصفت بلاد المسلمين بأحدث أسلحتهم، ودُمرت المنشآت والبُنى (الفوقية والتحتية) بطائراتهم وقنابلهم ومدفعياتهم، تيتم الأطفال، وترملت النساء، واستبيحت الأموال، وعُبث بالأعراض، وضاقت الأرض وشكت السماء من ظلمهم، وترسخ في عقول المسلمين وقلوبهم ناشئتهم وكبارهم، بل وفي عقول غير المسلمين الكره لهؤلاء الغزاة المستعمرين، ودرسوا ذلك من الواقع المشاهد قبل أن يقرؤوه في المناهج، وفقد الأمل من كان يرجوا الإصلاح على أيدي هؤلاء المفسدين، وخيمت سحابة من الغضب والسب لهؤلاء المجرمين المستكبرين، ونقلت وسائل الإعلام المختلفة شيئاً من مظاهر الغضب والاستياء لهذه الممارسات الظالمة التي تجاوزت مواثيق الأمم، واستهجنت بكرامة الشعوب، ووأدت ما بقي من خداع الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة التي طالما تشدق بها القوم، وهي اليوم رِممٌ مُحنطة تضاف إلى ما في متاحفهم من دُمى عفا عليها الزمن.

أفيليق بنا والحال تلك - في كره العالم للغرب المعتدي - أن نحجب عن أبنائنا وبناتنا هدي الإسلام ومنهج القرآن في أسلوب التعامل وطبيعة العلاقة مع هؤلاء؟ إن مناهجنا ينبغي أن تكون مواكبة للأحداث واعية للمتغيرات.

ومن الخطأ أن يشعر الطالب والطالبة بشيء من التناقض لما يدرس وما يرى على صعيد الواقع.

11-وهنا حقيقة لا بد أن تدرك وهو أن المخطط كبير لتطويق العالم الإسلامي فكره وحضارته واقتصاده، ويظلم نفسه ويسيء إلى أمته من ساهم في تنفيذ شيء من مخطط القوم في بلاد المسلمين من حيث يدري أو لا يدري، ومن لم يمنعه دينه ولا كرامته وإباؤه من الضيم والهوان وسوء المنقلب، فما لجرحٍ بميت إيلامُ، ونسأل الله أن يلهمنا رشدنا وإخواننا المسلمين، فالتغيير للمناهج بدأ، وستتلوه خطوات أخرى إذا لم يتوقف، وثمة لجان جديدة مشكلة، وثمة وعود بتغيير وطباعة كتب مدرسية جديدة، بل الأمر يتجاوز المناهج والتعليم إلى قضايا وملفات أخرى كالمرأة ومحاولات إفسادها، والمؤسسات الدينية ومحاولة تقليصها، وتحديد مناشطها والهيئات والمؤسسات الإغاثية الإسلامية ومحاولة تطويقها ومحاصرة مناشطها... إلى غير ذلك من نشاط المسلمين ودعوتهم، ولو كانت سلمية هادئة فهي محل غضب الأعداء ويودون إلغاءها أو إضعافها، بل هي في النهاية، وكما أخبرنا الله عنهم"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ" (النساء: من الآية89) ، ألا فلننتبه جميعاً لهذه المخططات والأهداف، وليستشعر كلٌّ منا الخطر، وليساهم في النصرة لدين الله والدعوة للإسلام، أنى كان موقعه ومهما كان حجم مسؤوليته، ورفقاً بأمتكم ومجتمعكم يا مهرولون، ومزيداً من الثقة بإسلامكم وقيمكم يا مسلمون، والقصد القصد تبلغوا، والسكينة السكينة تفلحوا.

12-وبعدُ فهذا هو المأزق فكيف المخرج؟ وما هو الدور المطلوب؟

إنني حين أؤكد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمدافعة، أؤكد معها على الحكمة والتعقل والصبر والاحتساب، وأن يقوم كل أحد منا بما يستطيعه، بالكتابة للمسؤولين، ومقابلتهم والنصح لهم، وبزيارة اللجان العاملة في المناهج وتذكيرهم بمسؤوليتهم، ونتائج قراراتهم على البلاد والعباد - حاضراً ومستقبلاً - ومناشدة الكتبة في وسائل الإعلام بالكتابة بما يدينون الله به، واستنهاض همم التربويين خاصة وأساتذة الجامعات بعامة على الكتابة وإبداء رأيهم في تغيير المناهج، ومعلمي المراحل المختلفة في التعليم من باب أولى، ولا سيما من كانوا يدرسون هذه المواد من قبلُ ومن بعدُ أن يكتبوا مرئياتهم وملاحظاتهم، وإذا كان المنهج المدرسي مهماً، فلا تقل عنه أهمية أثر المعلم والمعلمة في تفعيل هذا المنهج، ولذا يوصي المعلمون والمعلمات بتفعيل مناهجهم ويذكّرون بأمانة العلم ومسؤولية التعليم.

أما أنت يا ولي الأمر فبإمكانك أن تقوم بدورك في تربية أسرتك على هدي الإسلام بشموله وتوازنه في وقت يحتدم الصراع وتختل الموازين، ولا بد أن تُسأل الوزارة ما مصير القرارات السابقة؟ ولماذا نُحيت بعض اللجان المختصة العاملة؟ وهل من مبرر لإبعاد البعض عن المناهج؟ وما نوعية اللجان الجديدة؟ وكيف يُتخذ القرار فيها؟ وإذا عُرف أناس بالصلاح والنزاهة في هذه اللجان والمجالس الجديدة، فما مدى تأثيرهم في القرار؟ وهل يصدر شيء باسمهم وهم غير مقتنعين به؟ إنها حمل وأمانة فليتقوا الله فيها، ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ونعيذهم من الأخرى.

يا علماء الأمة مسؤوليتكم في البلاغ والدعوة أعظم من غيركم، فما هو موقفكم تجاه تغيير المناهج الواقع والمتوقع؟ وما هو بيانكم الناصح للراعي والرعية؟

أيها المسؤولون والرعية أمانة في أعناقكم مسيرة البلد وقيادة السفينة إلى بر الأمان، والحفاظ على وحدة المجتمع وخصائص البلد ذمة وعهد عاهدتم الله عليه، فالعهد العهد تُفلحوا، والصدق الصدق تنجوا وتسعدوا وتُسعدوا، ولا يستفزنكم الذين لا يوقنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت