فهرس الكتاب

الصفحة 18210 من 27364

6-اختلاف مقياس العقل وتغير ما يعتبره العقل مسلمات باختلاف الزمن والمكان واللغة والبشر (رغم تشابههم) فما كان من المسلمات لدى حكماء اليونان لم يعد كذلك الآن رغم بقاء كثير منه صالحاً لهذا الزمان. وكذلك ما رآه نيوتن تفسيراً فيزيائياً لحركة الأجسام لم ينطبق على كثير من الحالات التي فسرتها نظرية اينشتاين وفيزياء الكم فيما بعد - واقول أنا: الله أعلم بما يأتي بعد هذه النظريات مع تطور البشر ومفاهيمهم.

7-تعرض العقل للإرهاق والتعب والمرض - وربما الإختلال - بما لا يجعله مرجعية - وذلك صحيح حتى بالنسبة للقضايا التي يحصل فيها اجماع معين من قبل مجموعة بشرية معينة - ومثال ذلك قيام مجموعة بشرية بتاليه حاكمها رغم أنه مصاب بانواع من الجنون والشيزوفرينيا (فصام الشخصية) لم يتم تشخيصها وتوصيفها إلا في العصرالحالي (فرعون مصر - او الحاكم بامر الله الفاطمي)

ومن منطلق تأليههم للعقل - يستغل الملحدون خوف بعض المتدينين من أن يتهموا بالغيبية ونقص العقل إذا لم يوافقوهم على قياسية العقل وكماله - ويصمون من يخالفهم بشتى أوصاف التخلف والغباء وتغييب العقل وقلة الفهم - رغم أن الدين لا يدعو لإهمال العقل ولا لعدم التساؤل - بل يدعو لوضع كل شيء ضمن اطاره الطبيعي وإعطاء كل شيء حقه

العقل يشبه وعاء يتلقى المعلومات ويربطها ويفاعلها ثم يتخذ القرار - مهما بلغ هذا الوعاء من السعة فهو لا يستطيع أن يستوعب البحر - وإذا أردت ان تحشر فيه ما يفوق طاقته فسوف يتمزق - وما أكثر الأمثلة ممن فقدوا عقولهم وأصيبوا بالهذيان من ممارسة الفلسفة بغير اعتبار لهذا الأمر وقيامهم بتحليل أمور كثيرة بالعقل المجرد مع اهمال كل من يقول بالرسالات والأنبياء وافتراض كذبهم في كل حال

ماذا عن وجود الخالق - إين هو - متى وجد - من أوجده؟ هذه التساؤلات يطرحها الإنسان بخاصة في فترة الصبا والمراهقة - وهي تنشأ عن مقارنات عقلية ومقاربات مع ذاته ومع ما يمكن للإنسان أن يدركه بعقله واستخدام خاطئ للمقياس البشري ليقيس ما لا يقبل القياس بواسطته - فماذا يحصل إذا عكسنا هذا المقياس؟ لو كانت الطاولة التي أجلس إليها الآن قادرة على التفكيروالتعرف إلى ذاتها فماذا ستقول عن الإنسان الذي صنعها بالمقارنة مع ذاتها؟ كيف هوشكل هذا الإنسان وما نوعية الطلاء الذي يغطيه؟ كم درجاً له وكم قائمة؟ لا بد أن هذا الإنسان ظالم حيث صنعني من الحديد وعرضني لنار اللحام وآلام المطرقة والسندان بينما الطاولة الأخرى توجد مرفهة في مكتب وعليها الكمبيوتر - أين العدل؟ والآن - يرميني في المستودع بعد سنوات من العمل الشاق؟ ياله هذا لا يجوز في منطق الطاولات - لا بد أن هذا الإنسان غير موجود فليس من الممكن أن يتعمد هذا الظلم والتمييز وما هي غايته من هذا التمييز أصلاً؟

وبرغم أهمية هذه الأداة (العقل) - وأنها سبب ارتقاء الإنسان وتميزه وتقدمه - وأنها أداة لتفريقه بين الحق والباطل واختيار الصواب - وأن ديننا يأمر الإنسان بأن يحكم عقله وينظر في ملكوت السماوات والأرض بل ويتحدى ويتعلم ويبحث ويتطور بكل ما مكنه الله فيه من أدوات - ولكن لا أن يتبع الظن والتخيل ولا يفترض ما ليس له عليه دليل:"ولا تقف ما ليس لك به علم - إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت