إن مقرراتنا ومناهجنا الشريعة أمانة في أعناقنا جميعا ولا يجوز التفريط في شيء منها ولا من أبوابها وموضوعاتها التي تمثل الإسلام في تكامله، وإن أي نقص أو انتقاص من هذه المقررات أو حذف أو تغيير فيها هو انتقاص للأمانة، وتشويه لحقيقة الإسلام و تفريط في أمانة التبليغ و ظلم لأبنائنا وبناتنا، بل ظلم للمجتمع المسلم وتفريط في أمانة البليغ، لأن مدارسنا وجامعاتنا مؤتمنة في تبليغها لدين الله لطلابها وطالباتها، وسوف يسأل كل من ولي هذه الأمانة أمام الله وسوف يتحمل نتائج الإخلال بهذه الأمانة ويتحمل نتائج ما يصيب هؤلاء الطلبة والطالبات إبان دراستهم ثم بقية عمرهم من الجهل في دين الله نتيجة الانتقاص أو الحذف أو التحوير، لأن التعليم في المدارس والجامعات هو المسؤول أولا وآخرا عن تربية الأجيال على دين الله وتبليغهم أحكامه التي تكون فهمهم لهذا الدين وتشكل أساس عباداتهم ومعاملاتهم مدى حياتهم وحياتهن، فالله الله في الأمانة، وليتق الله كل من له في هذا الأمر قرار أو له به صلة و أن يكون رضا الله نصب عينيه لأن الله - تعالى- قد قال: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)، هذا وتبليغ دين الله لهؤلاء الطلبة والطالبات أهم واجب من واجبات الوزارات المعنية، وهو واجب من أهم واجبات الدولة، فلنتق الله في ذلك، ولنتق الله في أنفسنا وفي أبناء وبنات المسلمين الذين هم أمانة في أعناقنا جميعا وسيسألنا الله عن هذه الأمانة حفظنا أم ضيعنا قال الحق - تعالى-: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(281) البقرة.
اللهم احفظ من حفظ دينك وبلغه كما أمرت، واهد من فرط وبدل، وأصلحنا وأصلح بنا وأصلح لنا يا رب العالمين.