فهرس الكتاب

الصفحة 18304 من 27364

بخلاف الشك أو نسبية الحقيقة أو غيرها من نظريات الألحاد واللادينية الظنية فكلها نظريات شكية ظنية لا يقينية ولا تقوم بها حجة.. وفي الوقت نفسه فهي منافرة تمامًا لطبيعة النفس الإنسانية الحية الكائنة بالفعل والتي تتطلب يقينًا تستخدمه وتركن إليه وتستقر في رحابه.

فالنفس الإنسانية بطبيعتها جزعة هلوعة كما وصفها الله عز وجل في القرآن الكريم... فهي بحاجة ليقين ثابت وراسخ تميل إليه وتمشي في رحابه يا سادة... وهذا لا يوجد في غير الإسلام.

ألم يسأل الملاحدة واللادينيون والفلاسفة وغيرهم أنفسهم: هل وجودهم سابق على شكهم أم شكهم هو السابق على وجودهم؟

يعني ألم يسألوا أنفسهم هل ولدتهم أمهاتهم أولا؟ أم أنهم شكوا أولا ثم ولدتهم أمهاتهم بعد سنة أو عشرة سنوات أو حتى مائة سنة؟

هل هذا كلام يعقل يا سادة يا كرام؟

هل يمكن أن يشك أحد الناس ويظل يشك ليتوصل في النهاية إلى وجوده بعد مرحلة شك عمرها عشر سنين .. وبعد عشر سنين تلده أمه طفلا كبيرا أو حتى مفكرًا شابًا؟

هل يمكن أن يصدق أحدكم هذا الكلام؟

وهل هو كلام أساسًا؟ أم هو أشبه بتخاريف أصحاب أمراض الحمى؟

لا نطالبهم بأكثر من الاعتراف بحياتهم .. فإذا اعترفوا بوجودهم.... فإن الشك في الوجود بعد الاعتراف بالوجد سيصبح شيئًا لا معنى له أبدًا.

أما إذا لم يعترفوا بوجودهم فهنا نقول على العقول السلام.

الأصل يا سادة هو الوجود لا العدم.. والعدم ليس وجودا يا سادة يا كرام... ولذلك فلا معنى أبدًا بعد الاعتراف بالوجود أن يرجع الملاحدة للشك في وجودهم من أجل الوصول إلى يقين وجودهم!

الوجود حاصل يا سادة فعلا بدليل وجودهم وحياتهم بأشخاصهم وأنفسهم ... فكيف سيتوصلون لوجود موجود؟

بعد عشرات السنين من البحث في وجود موجود ستكون النتيجة وجود موجود.

يعني يا سادة لا جديد.. وهكذا كما نرى تتعطل عقول البشرية وتقف بسبب الإلحاد واللادينية.. الذي هو سبب في إعاقة البشرية عن التقدم والازدهار.

وأقرب دليل على هذا الكلام هو الحلول المشبوهة التي يقدمها الإلحاد واللادينية للعالم من أجل الحصول على السعادة .. والتي تفاجأ العالم بين لحظة وأخرى ببركان من الخطايا والجرائم.. ويظل الإلحاد واللادينية يجربنان في العالم نظرياتهما الواحدة تلو الأخرى... ويظل العالم يشقى بنيرانهما.

وسيبقيان على هذا الخط أمد الدهر لأنهما لا يملكان سبيل السعادة القائم على يقينية المعارف والنظريات.. فهذا ما لا يوجد إلا في الإسلام العظيم المحفوظ من 1400 سنة بحفظ الله له.

وإذا كانت النفس الإنسانية ترفض كل هذه النظريات الإلحادية فهذا يعني أن الملحد ليس ابن نفسه.. فابن من هو يا ترى؟

هذا السؤال سيظل يلاحق الملاحدة واللادينين على الدوام.

ابن مَن أنت أيها الملحد واللاديني؟

فنفسك موجودة بالفعل .. لكنك تشك في وجود موجود فأنت لست ابن نفسك كما سبق وقلت لك.

فابن مَن أنت أيها الملحد؟

وابن مَن أنت أيها اللاديني؟

سيظل السؤال يلاحقك دائمًا وأبدًا.

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاُ فيه..

أحسنت و أجدت أيها الأخ الكريم ..

ومما يحيرني أخي الحبيب هو دخول فلسفة الشك على بعض المتكلمين من أهل الإسلام!

كيف مرّت هذه الأفكار العمية القادمة من أرض الوثنية اليونانية الى عقول هؤلاء الأذكياء؟!!

وصدق الله"أتستبدلون الذي هو أدتى بالذي هو خير"، أتستبدلون اليقين بالشك؟!

كيف يؤصل الأصولي الألمعي لمسائل"اليقين لا يزول بالشك"و"البراءة الأصلية"و"استصحاب الأصل"ثم يعود لينكث غزله بيده؟!!

حقاً كانت ترجمة الكتب الفلسفة اليونانية خطاً عظيماً وعقبة كؤود في وجه التقدم العلمي للحضارة الإسلامية شغل النابهين عن البحث في حقائق الحياة الى المجادلات العقلية المجردة والمعارك الكلامية البائسة.

أما بالنسبة لبني ملحد ؛ فقد أجدت و أحسنت في وصف حالهم وصدق الله"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الانعام125) "

وهذه آية معجزة من وجوه وقد تقدم الحديث عن إعجازها العلمي ومما يناسب هذا المقان بيان ذكر إعجاز من نوع اخر وهو احاطة الله بحال نفسيات من خلق: كافرهم ومؤمنهم وكنت أظن ان الملحد ان جادل في الاعجاز العلمي فلن يجرأ على أن يجادل في الثانية لان ما ذكره القران هو واقع حال يعيشه ليل نهار ، يطارده في عمله وفي خلوته بل ينعكس على احلامه، فكم من ملحد مد سببا الى السماء ثم قطعه منتحرا، ضاقت عليه الأرض بما رحبت! وكم من ملحد ملك أسباب السعادة المادية لا يستطيع النوم الا بعد جرعة منوم، ولا يستطيع العيش الا مع بروزاك (احد أدوية الكآبة المشهورة) ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت