فهرس الكتاب

الصفحة 18307 من 27364

هل هناك من مبرر عقلى لذلك؟ هل المقولة السابقة مبرهنة حتى يتم بناء منظومة اخلاقية عليها؟

إذا كان الحب والكره والغضب والسعادة والألم والسكينة ما هى إلا عمليات تحدُث بسبب كيمياء طبيعية في الجسم، وعليه فإستجابة لهذه التفاعلات العمياء يحق لى على المستوى الشخصى أن ألبى هذه المطالب الجسدية بالإعتداء على الأخرين أو سلب حقوقهم .

ولا أجد أفضل من هذه الآية في وصف حال الملحد أو اللادينى أو من حدى حدوه ولو كان من بنى إسماعيل (أى مسلم بالمعنى التقليدى) .

يقول الله في كتابه الكريم: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (الجاثية:23) .

والمعنى فإن الملحد أو اللادينى إنما يرضى آلهة وأصناما تسكن في جوفه، فهو إذا وجد حسناء في الشارع لم يقبلها ولم يسعى في محاولة إشباع غريزته الجنسية منها إلا بسبب خوفه من إله القانون الوضعى.

وما توقف عن السرقة إلا بسبب خوفه من إله الشرطة وإله العادات والتقاليد؟

وإن أعطى أهل الحقوق حقوقهم فما ذلك إلا ليرضى إله الشرف؟

وإن فعل كذا ولم يفعل كذا فإنما ليرضى إله س ولا يزعج إله ص؟

الإلحاد أو اللادينية تعنى التحرر من الخضوع للخالق الحق والخضوع لآلهة متعددة سواء أكانت على مستوى الفرد او الجماعة، وسواء أكانت آلهة كيميائية أم فيزيائية.

وهكذا تتصارع الآلهة الداخلية إلى أن يتطور المجتمع ويعبد منها ما إتفقت عليه مصالح الاغلبية ولعلها تتغير بتغير العمليات الكيميائية فالأنسان لا يتوقف عن التطوروحالهم كحال من:

(وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) (العنكبوت:25)

أو حالهم كحال:

(وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (لأعراف:176)

تحياتى والسلام عليكم

محمد على رحومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت