بل ولا يصل الالحاد الى شرف اعتباره فكرة , والالحاد سببه نفسي وليس عقليا ولا فكريا . والدليل هو قولك بانك تنفي ادراكك لاي دليل مادي على وجود خالق . وعدم الادراك لا يعني الا التحوصل العقلي والسطحية فيه . فلا ينظر الى كيانه ولا الى ما حوله بعمق يجعل تفكيره يربط بين المدركات حسا وعقلا . فهو بغير التفكير العميق لا يربط بين وجود الشيء وعلاقة هذا الوجود بهذا الشيء .فيرى وتيرة الحياة من الامور العادية ولا يرى ان نظام الحياة هو بسبب القوانين الالهية الثابتة . ثم انه لا يربط بين هذا النظام الثابت والمفروض على كل موجود مخلوق وانه يحتاج اليه ليحيا ..فمن دلائل وجود الخالق ادراك حقيقة الاحتياج الموجودة في كل مخلوق .
من يريد ان يرى دلائل وجود الله فعليه بالتفكير العميق .. وهذا ما يميز الانسان عن سائر المخلوقات من الحيوانات والجمادات . وبالتالي يتميز عنها بطريقته في العيش على طراز معين . وليس فقط عيشة على طريقة عيشة الحيوانات .... من اكل وشرب وتغوط وتبول وتناسل .
اقتباس:
والاديان كافة هي بشرية المصدر لان الانسان يخاف (خاف) من المجهول فصنع آلهة وفقا لتصوراته البشرية.
ليس بسبب الخوف كما يدعي بعض الانثولوجيين . بل بسبب انبياء الله , وبسبب الطبيعة البشرية التي يستجيب لها الانسان في التدين وحقيقة وجود الله . حتى ان البشرية ضلت في بعض الاديان في فترة عدم وجود الانبياء الذين كانوا يعلّمون البشرية حقيقة ذات الله وحقيقة تعاليمه .
اقتباس:
بالنسبة لي ليس هناك ملحد 100 % وليس هناك مؤمن 100 %.
صحيح انه ليس هناك ملحد 100 % و وحتى هذه النسبة تنعدم بمجرد التفكير السليم والعميق .
اما الايمان فهناك مؤمنون بنسبة 100 % في ايمانهم . والدليل مدى التزامهم وتضحياتهم .
واضح أنه قد تم الخروج كثيراً عن جوهر الموضوع.
ما أردت الإشارة إليه هو الآتى:
أيهما آصل في النفس البشرية ـ وأيهما أسبق في حياة الإنسان ، الدين أم الإلحاد؟
وأنا ضربت مثال بالطفل الذى هو دون سن الحلم ، منذ لحظة ميلاده ، وسألتك: هل يولد ملحداً أم متديناً؟
لا شك أنه لن يولد بلا معتقد.
ذلك أنك لو اعتبرت الإلحاد أنه لا معتقد فإنك تقول أنه يولد ملحداً.
وأنت نفسك قد نفيت هذا من قبل.
وطبعاً لو أنك ادعيت أن الطفل يولد ملحداً فإن هذا يلزمك بالدليل.
قد ترد عليّ وتقول: وما الدليل أنه يولد على دين؟
سأقول لك: تمسكه بالدين.
فستقول لى: هذه بسبب تنشئتكم إياه علي الدين.
وهنا سأقول لك: لو ادعيت أنه يولد ملحداً ويتمسم بإلحاده وأن هذا دليل على أصالة الإلحاد في الإنسان فسأقول لك بل هو اكتسب منك الإلحاد.
ثانياً: سبب إسقاطى هذا السؤال على الطفل هو كأننى أسأل نفس السؤال أيهما أسبق في النفس البشرية ، وأيهما أسبق في حياة الإنسان الدين أم الإلحاد؟
أرى أن الموضوع قد اتضح الآن.
طبعاً نحن نقول الدين والأدلة على هذا نعجز عن حصرها ، أقلها شيوع الدين عند بنى الإنسان باستثناء بعض عشرات من الملاحدة حول العالم.
ولكنك ربما ستدافع وتدعى أن الإلحاد هو آصل وأسبق في النفس البشرية وفى حياة الإنسان.