والأغلبية المسلمة في جنوب الفلبين تطالب بحقوقها، والدولة الصليبية تدوس كرامتها وتقتل وتشرد المسلمين، أمام أعين حماة حقوق الإنسان فلا تتحرك ضمائرهم.
والأغلبية المسلمة في جنوب تايلاند تضطهد وتحرم من حقوقها، أمام أعين حماة حقوق الإنسان!
والأغلبية المسلمة في البوسنة والهرسك تستأصل في بلدها، من قبل الصليبيين الصرب والدول الغربية تنذر وتتوعد ولا تحرك ساكنا.
والمسلمون في ليبريا يذبحون وتقطع السنة أئمتهم وتهدم مساجدهم وتنتهك أعراضهم، وحماة حقوق الإنسان يشاهدون دون أن يفعلوا شيئا!
لماذا كل هذا السكوت ولماذا يغض حماة حقوق الإنسان الطرف عن هذه المآسي، ولماذا لا يتدخل مجلس الأمن الظالم لنصر حقوق الإنسان المسلم.
لا سبب أمامنا نراه إلا شىء واحد، وهو أن هذا الإنسان مسلم، لا قيمة له لأن المسلمين أذلوا أنفسهم لغير الله فزادوهم ذلا.
لكن حماة حقوق الإنسان لا ينامون ولا يهدؤون إذا ما انتهكت حقوق إنسان آخر غير مسلم أو انتهكت حقوق مسلم ولهم في التدخل لحماية حقوقه-في الظاهر-مصلحة، ومصلحة حماة حقوق الإنسان هي المحور الأساس.
وإليك بعض الأمثلة:
عندما أعلنت كرواتيا في هذه الأيام -كان هذا وقت اشتداد الاعتداء على المسلمين في البوسنة والهرسك- استقلالها عن صربيا، وأعلن الصرب الحرب ضدها قامت دول التحضر الحامية لحقوق الإنسان بحملة سريعة ضد صربيا، وأعلن مجلس الأمن"اللعبة"بعث قوة تفصل بين الدولتين وتم ذلك، ولكنها لم تفعل ذلك مع البوسنة والهرسك، وكلاهما دولتان اعترف بهما، وهما من دول يوغوسلافيا السابقة ويجاور بعضهما بعضا، فلماذا!؟
أعلنت دول الغرب المتحضر الحامي لحقوق الإنسان حربا إعلامية ضد حكومة السودان، بسبب قتلها موظفَيْنِ سودانيين لدى الإدارة الأمريكية، لأنهما نصرانيان والغالب أنهما جاسوسان لأمريكا، لأن الحكومة السودانية سوغت قتلهما بالخيانة العظمى.
وأعلنت الحرب الإعلامية ضد ليبيا بتهمة أن اثنين من الرعايا الليبيين فجرا طائرة لوكوربي، وهددوا ليبيا بحرب عسكرية ولا زالوا.
أعلنوا حمايتهم لحقوق الإنسان الشيعي-الذي يظهرون كراهته-في جنوب العراق من أجل أغراض خاصة لهم في العراق.
أعلنوا حمايتهم لحقوق الإنسان الكردي في شمال العراق وأدخلوا قواتهم لأجله-في زعمهم-ولكنهم (يحمونه من العراق ويسمحون لتركيا أن تطارده وتقتله وتشرده وتتابعه حتى في الأرض العراقية) .
عجب والله لحماة حقوق الإنسان الكردي من صدام حسين، وإهدار حقوقه للأتراك ما هذا المكيال الذي يكيل به حماة حقوق الإنسان؟!
دعاة الديمقراطية يحرمون الإنسان من الديمقراطية!
وحدث عن حقوق الإنسان المسلم السياسية والديمقراطية ولا حرج.
لو تتبعت أجهزة إعلام الغرب وأحصيت منها يوما واحدا كلمة الديمقراطية وحدها لملأتَ بها كراريس.
إن الديمقراطية أحد المحاور الرئيسة التي يدندن حولها الغرب المتحضر، ويلح على دول ما يسمى بالعالم الثالث على أن تطبق المنهج الديمقراطي الذي أساسه إعطاء الشعوب حرية اختيار حكامها.
ويحترم الغرب المتحضر فوز أي حزب يختار في الانتخابات-حتى ولو كانت مزورة مع انتقاده للتزوير-ولكن الغرب المتحضر يحظر حظرا باتا، بأساليبه الخاصة وصلاته بحكام الشعوب الإسلامية النابذين لشرع الله، قيامَ أي حزب على أساس الإسلام، وإذا ما سبق السيف العذل فقامت جماعة إسلامية واختارها الشعب، حاربوا تلك الديمقراطية التي أهلت الجماعة المسلمة إلى أن تكون هي الحاكمة، وفسروا الديمقراطية التي ينادون بها بأنها ليست الديمقراطية التي تكون وسيلة لوصول الأصوليين إلى الحكم، لأن وصول الأصوليين إلى الحكم يعود بالنقض على الديمقراطية، وأوعزوا إلى أذنابهم بحماية الديمقراطية الأصيلة، بالجيش وأجهزة الأمن وفتح المعتقلات والسجون لمن اختارهم الشعب [ولا يخفى ما قام به تلاميذ أتاتورك العسكريون والمدنيون الأتراك بضغط حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان من محاربة حزب الرفاه الإسلامي الذي وصل إلى الحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية .]
الشعب مسلم اختار من يحكمه بالإسلام، فأين وضعتم حق هذا الشعب في حرية اختياره لحكامه يا دعاة حقوق الإنسان؟!
لقد اتخذ الغرب المتحضر لافتة حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وغيرها، سلاحا لحماية حقوق الإنسان الغربي أو من له مصلحة في حمايته.
وإذا كانت أمريكا هي الدولة التي تقود الغرب في هذه الفترة، وتدعي أنها دولة حقوق الإنسان، فإن بعض قادتها يصرحون بأن مصالحهم هي التي تحدد مواقفهم، فبمقدار المصلحة يكون الموقف.
قال الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نكسون: (وأول واجب علينا أن نفعله هو أن نفرق بين مصالحنا الحيوية، ومصالحنا الحساسة، ومصالحنا الهامشية، ولا توجد دولة في العالم تستطيع أن تدافع عن جميع هذه المصالح طوال الوقت....
وتكون المصلحة حيوية إذا كان فقدانها يهدد أمن الولايات المتحدة، فاستمرار استقلال أوربا الغربية واليابان وكندا والمكسيك ودول الخليج مسألة حيوية لأمن بلادنا.