فهرس الكتاب

الصفحة 18414 من 27364

عند ملاحظة مجموعة من الكائنات نجدها تملك بنيات بيولوجية في مرحلة من مراحل نموها لا تؤدي أية وظيفة في تلك المرحلة، لكنها مهيأة للمرحلة التي ستأتي مستقبلا هذا واضح عند الشرغوف مثلا (صغير الضفدع) . عند الإنسان هاجس البحث عن السعادة، عن الحب، عن الخير، عن الراحة النفسية... هذا العقل الذي يملكه الإنسان يبحث عن أشياء ما ورائية وأو ميتافيزيقية يبدو مستحيلا إعطاء أجوبة قطعية حولها، كل هذا يؤكد أن الإنسان هو الآخر مُعد لحياة أخرى أو مرحلة أخرى من حياته يحتاج فيها هذا الوجدان العميق وهذا العقل الممتد وهذه الخصائص الإنسانية...

الإنسان كائن استثنائي لأنه هو المعني بهذا الوجود، إنه في حالة اختبار في هذا الكون تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. الملك- الجزء التاسع والعشرون.

يتخبط الملحد في أفكار قاصرة واستنتاجات عقيمة والتي لا ولن تثمر إيمانا، ما دام المبدأ الخفي أو المعلن هو إنكار وجود الله..

إنكار وجود الله هو المبدأ عند الشيوعية وليس حقيقة يتم إثباتها. يقول ج. ماريتان"معنى الالحاد الماركسي":"إن الله مرفوض قطعيا بموجب دوغمائية ما ورائية مطلقة... وهذا باسم الجماعة الاجتماعية، الإنسان الجمعي أو المشيع... يبدو المثال الاجتماعي الشيوعي كخاتمة إلحاد أصلي مطروح مبدئياُ"

إن ما جعل فكرة الشيوعية تستأثر بكثير من الأذهان هو تأكيدها أن الإنسان لن يحقق كل طبيعته إلا في عالم أفرغ من الله. إن مثل هذه الكاذبة الخاطئة نجحت في صنع نموذج ظل يصول ويجول في العالم وحوله أنصاره التائهون معه ومن دونه.

الإيمان ليس كلاماً تلوكه الألسن، إنه حياة لوحده، فيكفي الملحد أن يتابع مؤمنا يعيش إيمانه قولاً وفعلاُ، لكي يدرك فداحة ما هو عليه من ضلال.

نحن مدعوون لمزيد من التأمل في أحوال الملحدين والمؤمنين على السواء، فيكون ذلك لكشف ما في إيماننا من لا إيمان، وبالتالي تعزيز موقعنا في حوارنا المستمر مع الملحد.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت