فالله سبحانه وتعالى هو العدل الحكم لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وقد أخبر عن نفسه فقال: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] ، وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النساء:40] ، وفي الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا أخرجه مسلم.
وقد أوجب سبحانه على الحكام العدل بين الناس في الحكم، فقال: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58] ، وقد أنزل الوحي المشتمل على هذه الشريعة التي هي عدل ورحمة كلها، قال ابن القيم في إعلام الموقعين: إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها.
وأما الوسائل المساعدة في إنقاذ هذا الشاب، فمن أهمها الدعاء له بالهداية ومحاورته وتعليمه إن كان جاهلاً، وجداله بالتي هي أحسن إن كان متأثراً بالأفكار الإلحادية، ووعظه وترقيق قلبه وتذكيره بآيات الله، قال الله تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125] ، وعليك بإعارته ما تيسر من الأشرطة النافعة والكتب المفيدة والسعي في ربطة بصحبة صالحة لعلها تجره إلى الخير، فإن الرجل على دين خليله، كما في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
والمدارسة معه في مسألة الإعجاز والعدل انطلاقاً مما ذكرناه سابقاً ومما تراه في كتب التفسير عند الآيات التي ذكرناها، وننصحك إن لم تكن واثقاً من نفسك بالقدرة على جداله أن تستخدم في جداله من يقدر على ذلك لأن إيراد الشبه على القلب يمرضه، فلهذا يتعين عليك أن تحتاط لنفسك حتى لا يؤثر عليك.
والله أعلم.
المفتي: …مركز الفتوى