فهرس الكتاب

الصفحة 18599 من 27364

وعندما صدر كتاب طه حسين"في الشعر الجاهلي"كلف فضيلة شيخ الأزهر في هذا الوقت لجنة من علماء الأزهر بالنظر في الكتاب ووضع تقرير عنه فقامت بذلك ورفعت تقريرا جاء فيه: مولانا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر السلام عليكم ورحمة الله: وبعد فقد اجتمعت اللجنة المؤلفة بأمر فضيلتكم من الموقعين عليه لفحص كتاب طه حسين المسمى"في الشعر الجاهلي"بمناسبة ما قيل عنه من تكذيب القرآن الكريم واطلعت على الكتاب ، وهذا ما ترفعه إلى فضيلتكم عنه بعد فحصه واستقراء ما فيه . يقع الكتاب في 183 صفحة وموضوعه إنكار الشعر الجاهلي وأنه منتحل بعد الإسلام لأسباب زعمها وقال إنه بنى بحثه على التجرد من كل شيئ حتى من دينه وقوميته عملا بمذهب ديكارت الفرنسي ، والكتاب كله مملوء بروح الإلحاد والزندقة ، وفيه مغامز عديدة ضد الدين مبثوثة فيه ، ولا يجوز بحال أن تلقى إلى تلامذة لم يكن عندهم من المعلومات الدينية ما يتقون به هذا التضليل المفسد لعقائدهم ، والموجب للخلف والشقاق في الأمة وإثارة فتنة عنيفة دينية ضد دين الدولة ودين الأمة . وترى اللجنة أنه إذا لم تكافح هذه الروح الإلحادية في التعليم ويقتلع هذا الشر من أصله ، وتطهر دور التعليم من اللادينية التي يعمل بعض الأفراد على نشرها بتدبير وإحكام تحت ستار حرية الرأي اختل النظام وفشت الفوضى واضطرب حبل الأمن لأن الدين هو أساس الطمأنينة والنظام

وأما أبو الطيب المتنبي فلم يكن في شعره هذه الروح الإلحادية التي تميز بها شعر أبي المعلاء المعري أو كتابات طه حسين ، ومن ثم فلم ينل من الذم ما ناله أبو العلاء وإن كان في شعره إعجاب بنفسه وتيه نقم عليه ، قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء: وكان معجبا بنفسه كثير البأو والتيه فمقت لذلك . وقد ذكر غير واحد من العلماء كالخطيب البغدادي وابن كثير والذهبي أنه كان قد ادعى النبوة وأنه قد التف عليه جماعة من أهل الغباوة فخرج إليه نائب حمص من جهة بني الأخشيد فقاتله وشرد شمله وأخذه وسجنه دهرا طويلا فمرض في السجن وأشرف على التلف فاستحضره واستتابه وكتب عليه كتابا اعترف فيه ببطلان ما ادعاه من النبوة وأنه قد تاب من ذلك ورجع إلى دين الإسلام فأطلق سراحه فكان بعد إذا ذكر له هذا يجحده إن أمكنه وإلا اعتذر منه واستحيا . وأما قراءة مؤلفات أبي العلاء المعري وطه حسين فما كان فيها من إلحاد وسوء اعتقاد فلا يجوز قراءته إلا لمن كان مؤهلا من الناحية الشرعية بحيث لا يتأثر بما يثيران فيهما من شبه، وبغرض الإنكار عليهما . وأما ما عدا ذلك فلا بأس بقراءته وإن كان الأولى ترك ذلك إلا لمن كان مؤهلا لأنه قد يكون فيها أفكار باطلة تنطلي على القارئ العادي .

والله أعلم .

المفتي: …مركز الفتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت