فهرس الكتاب

الصفحة 18645 من 27364

لقد كان عمل المنظمات التبشيرية في منطقة الجزيرة العربية والعراق يتم من خلال المواجهة المباشرة بين النصرانية والإسلام . وهذا ما أدى إلى الفشل الذريع برغم أن أقوى تلك الإرساليات وهي الإرسالية العربية الأمريكية اضطرت إلى تغيير اسمها . فعندما أسست البعثة التبشيرية في الخليج العربي بواسطة الدكتور لانسنج . وثلاثة من مساعديه (وهم جيمس كانتين وصموئيل زويمر في أواخر القرن التاسع عشر ، قاموا بتغيير الإسم إلى(الإرسالة العربية) . ويرجع ذلك أساساً إلى ان اختيار هذا الاسم يهدف إلى التغلب على الشكوك التي يحملها العرب نحو أنشطة الأجانب في وقت كانت تتصارع فيه المصالح الغربية في المنطقة . *

لقد تفهم سكان المنطقة عمل تلك المنظمات بل وأعلنوا مراراً اعتراضهم عليها كما أن الكثير من الأهالي قاموا بسحب أبنائهم من المدارس التنصيرية عندما اتضحت لهم أهداف تلك المدارس مما أدى لظهور مدارس بديلة أسسها مسلمون . ومما أثار هذه المعارضة والرفض ما كان يقوم به هؤلاء المنصرون من تناول الإسلام بالسوء ومن ذلك تلك النشرة التي وزعها منصرون بعنوان"المسيح أو محمد وبأيهما تثق". *

إن من أهم الدروس التي نتجت عنها تجربة الإرسالية العربية الأمريكية هي ان العمل التبشيري قد أخفق في تحويل الناس عن دينهم في جميع الظروف . والدرس الثاني هو أن السبب الاساسي في هذا الفشل كان المعارضة التي نشأت بسبب الشعور الديني والتماسك القبلي والظروف السياسية. وقد ظهرت نتيجة لهذين الدرسين الحاجة إلى أفكار جديدة والأهم من ذلك كله أن الزعماء المسيحيين قد بدأوا يدركون أن العمل التبشيري المباشر والمواجهة مع الدين الإسلامي لا يجديان. كما انهم قد أدركوا أن التعايش مع الإسلام بدلا من الاصطدام معه قد يؤدي إلى نتائج افضل. *

* التبشير في منطقة الخليج العربي دراسة في التاريخ الاجتماعي والسّياسي ___ تأليف د. عبد المالك خلف التّميمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت