ومن العبر الظاهرة ودلائل قدرة الله الباهرة أن الإسلام والمسلمين يتآمر عليهم الأعداء من كل جهة ، ويتنادون عليهم من كل صوب ، تسخر في حربهم الأموال الطائلة ، وتحشد عليهم الجيوش الهائلة ، وتنظم المؤتمرات العالمية لكيفية القضاء عليهم والفتك بهم خاصة العلماء الربانيين والدعاة المخلصين فيكال لهؤلاء خاصة وللمسلمين عامة صنوفا من التعذيب والإعدام ، ويكال لهم أنواع السب والشتم والاتهام ..ومع ذلك كله ولله الحمد لا يزداد الإسلام إلا تمكنا من القلوب ، وتغلغلا في الشعوب ، وانتشارا في الأوطان ، ولا يزداد أهله إلا إقبالا عليه ورغبة فيه والتزاما به وجهادا من أجله ، وصدق الله العظيم إذ يقول {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
فمع جهود أعداء الإسلام الجبارة لحرب الإسلام ، وكثرة مؤامراتهم ومؤتمراتهم على أهله على الدوام ، فإن الصحوة الإسلامية قد عمت الآفاق ، وغاضت ـ بحمد الله ـ أهل النفاق وذلك فضل الله جل جلاله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
آلا إنها دعوة للثقة بوعد الله بالنصر المبين للإسلام والمسلمين ..
آلا إنها دعوة للاستقامة على الدين والدعوة إليه والدافع عنه وتسخير الطاقات والجهود من أجله ، وأن تكون حياتنا كلها فداء لهذا الدين ، وخدمة لهذا الدين فلا يشغلنا عنه شاغل ولا يصرفنا عنه صارف .
آلا إنها دعوة لأن نكون من أولياء الله المتقين ، وجنده المؤمنين { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }