فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 27364

وبعد كلامه عن بداية النهضة الصناعية في اليابان في النصف الثاني من القرن العشرين، بدأ تحذيره لليابانيين من مستقبل مجهول بقوله:"إن اليابان اليوم تريد تقليد الغرب 100%، في السياسة والاقتصاد والإدارة المالية.. فاليابان اليوم تتخلى تدريجيًّا عن كل سلوكياتها السابقة لصالح المناهج والمعايير الغربية، لقد ألغى كثير من اليابانيين مبدأ العمل طوال الحياة، والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، والتعاون الإقليمي، وغير ذلك، حتى الشباب الياباني يريد أن يصبح أشقر وغربيًّا، وأن يقلل من ساعات العمل، ويزيد من ساعات اللهو، وأما الثقافة اليابانية الشرقية؛ فإنها ترمي وتتبنى الثقافة الغربية بما في ذلك إهمالها للورع الديني والانضباط".

ثم رمى بجملته التي جاءت كالصاعقة في آذان التغريبيين من اليابانيين:"إن سبب أزمتكم الاقتصادية التي تبدون عاجزين عن حلها يعود كليًّا إلى محاولتكم في تبني القيم والسلوكيات الغربية، لن يكون الضرر كبيرًا لو حصل ذلك بتدرج، لكن اليابان تريد التغيير والتغريب في يوم وليلة.. ومع أن التغيير دائما يحدث اضطرابا؛ لكن التغيير العاجل يسبب اضطرابًا لكل شيء، ليس كل ما في اليابان والأساليب اليابانية في الحياة سيئًا فلقد نفعت ثقافة اليابان شعبها كثيرا، وما زالت قادرة على العطاء لو ثبت الحسن منها، وتخلى عن السيئ.. وبعد كل هذا.. لنتدبر كم من المرات في التاريخ ثبت لنا أن الغرب كان مخطئًا؟!..".

أخذ الحسن ورفض السيئ من الغرب:

وقال مذكرا بأوج عهد الشيوعية والاشتراكية ثم التخلي عنها:"يوما من الأيام سينتقد الغرب ويتخلى عن جنونه في ليبراليته وسوقه الحرة، ولكن تكلفة ذلك ستكون باهظة للذين حاولوا بلع تلك الأفكار والأنظمة بدون تفكير.. فعلينا جميعا أن نفكر في الديمقراطية الليبرالية والسوق الحرة تماما في العالم غير المحدد بحدود جغرافية لنقرر ما الذي علينا أن نقبله منها وما الذي علينا أن نعدله ثم نتبعه أو ما الذي علينا أن نرفضه تماما"وقال:"إن علينا أن نختار الحسن ونرفض السيئ ففرض الصيغ الغربية لم ينفعنا فالعولمة كمثال تبدو رائعة لكنها بشكلها الحالي لا تنفع إلا الغني وتضر الفقير". وكانت بقية حديثه بالتفصيل عن ضرورة إحياء وتدعيم الدور الياباني في جنوب شرق آسيا في التحول من الاقتصاد التصنيعي الذي عايشته في العقود الماضية إلى الاقتصاد التقني في عصر العولمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت