والإشكال أن هذه الفئة لا يقطعها عن مخاصمة الناس قاطع ولا رادع ، فسبحان من ركب هذه العقليات بتلك الصور .
والرسالة الموجهة إليهم أيضا أن يعوا انهم في مستنقع مليء بالجراثيم .. وانهم أصحاب فشل ذريع و نبتة سيئة رديئة .. لا تكاد ترقى بنفسها ولا أن تغير من مجريات حياتها ..
نعم .. أقولها و أنا اعلم جيدا من هو هذا الجيل الفاشل ..
و المرارة التي يكابدها الشخص .. انك تجد من يريد أن يقحم نفسه بعقبات لا يحتملها .. علما أن جزءا ليس بالقليل من هؤلاء يحتاج إلى إعادة نظر في تكوين عقليته وتركيب تفكيره .. ومنطقه العام .. وجزئيات حياته ..
و النوازع الغريبة التي تتسنم عقلية فئة من الناس لم تتجاوز القنطرة كتلك الفئة .. تحيلك أحيانا إذا لم تكن على إدراك لواقعها .. ولم تكن صارفا لنفسك عنها .. تحيلك إلى هوس فكري متجن ، ذي صبغة مكتئبة
وان كان الأولى أن تعيش تلك الفئة في محاورها البيئية الذاتية فلا تتعداها .. إلا أن الدفع لها تحت ضغط الحاجة أو التعالي أو الهوى أو الجهل أو التعالم أو التعقل أو التحرر أو مجاراة العصر أو غير ذلك جدير بأن يجعل من أمثال هذه الفئات دراسات وبحوث ساخرة من قبل أعداء الإسلام ..
ولذلك فإن من الواجب علينا أخي الحبيب أن نكون على قدر من التوقي لأنفسنا من أن تجتذبنا الزخارف القولية أو العناوين البراقة .. والتي قد تخدع من لا يعي مدى هشاشة فكر من ينتحلها .
فهل هؤلاء مطالبون بأن يكونوا من أهل التمكين الهش المغشوش المجترئ على الحق .. على حساب دعاة الإسلام و مجاهديه .. ولا أقصد بكلامي هذا من هؤلاء الدعاة من هو في طريق نسف ضرورات الإسلام أو ثوابته .
هل تظن تلك الفئة أن التمكين لا يتم إلا بهذا الأسلوب الأخرق أسلوب القضاء على أهل الإسلام وثوابته وأصوله وفروعه .. وهل تتصور تلك الفئة أن الاعتلاء الديني لا يكون إلا بتصفية لغيرها بأسلوب أو بآخر .
إن التصور الأرعن الذي يجعل عقل تلك الفئة خربا بالأسلوب المجتزئ للحق ما هو إلا دعم من مستفيد .. يريد الإفساد .. يفرض هذا الدعم ما تفرضه الحاجة بالحاحات ساقطة أو بحب الذات.
وحتى يتبين لك أمري .. فإن تلك الفئة تشذ بتصوراتها و تظهر مكنوناتها وتتجنى على غيرها عن طريق مخطط مرسوم لحساب جهات تريد هدم الدين ..
ومنصور النقيدان من أقرب الأمثلة ..
إذ لا يزال على وتيرة خلخلة شعائر الدين باسم حرية الرأي والفكر المزعوم .. والأخذ بالدليل عن جهل .. حتى ترى في كتاباته الدعوة إلى الرذيلة ..
فهل الأخذ بالدليل وحرية الرأي والفكر تأمرك:
بالكذب على رسول ا صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته ..
أو بالتعرض لسلف الأمة وعلمائها ..
أو بمدح المبتدعة والضلال ..
أو بخلخلة شعائر الدين ..
أو بتشتيت عقائد العامة ..
أو بسب طلبة العلم ..
أو بنشر الرذيلة ..
أو بأمثال هذه الأمور ؟
والمستغرب من هذا المتعالم انه ينزل إلى مواضع هي اكبر منه بكثير .. والمشكلة انه يتصور انه أهل لأن يبحث في مثل بعض الفصول ، والتي كان عليه أن ينتظر عشرين سنة حتى يصل فيها إلى راجح يحل فيه إشكاله ..إذا لم يأخذ العلم من أهله .
و الإشكال الذي يكابده هذا المذكور . أنه يملك بعض المعلومات العامة .. وبعض الخلافات
الفقهية .. فتراه يتخبط بمواضيعه ومعلوماته فيطرحها وقد تراكمت في عقليته على تلك المعلومات المنسية أكوام من أفكار الكتب الفكرية الاعتزالية الفلسفية المحلول أشكالها من قبل علماء الأمة رحمة الله على الجميع ..
وأيضا تراه يقحم نفسه عن طريق طرح ومناقشة مسائل عظيمة التي لو وقعت في عهد عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر وهو في الحقيقة يعيش خيالا غير متناسق ، في صورة من أصابه نخر عقلي فكري غير قادر هو على اكتشافه .. ويظن انه من خلال ذلك الخيال في تكامل فكري منهجي يواكب شخصية فذة تركت خلفها سنين من التيه والتخلف والجهل ، عاشت فيها بين أوساط ما زالت في تحجر ديني مذهبي عقلي غير مواكبة للعصر الذي لا بد له من أن يجاريه .
والدوران في فلك الاعتداد بالنفس وتصويرها أنها علت شاهقا لم يعلوه غيرها ، وأنها وصلت إلى درجة طرح الواقع بأسلوب المنظّر الموجّه ، أو عن طريق إسقاط غيره بأوصاف متجنية ، قد يتفق فيها مع جملة من الببغاوات ، تجعل هذا المتعالم يكمل بناية عقله الخرب على نسق يجمع العقلاء على انه لا بد من أن يحجر عليه وعلى عقله كالحجر على المجنون ..لأنه فشل في أن يعايش انسجاما مع نفسه ..
والتغيرات التي طرأت عليه لا تتواكب مع فكر مضطرب غير ثابت على وجهة معينة .. حتى إن بعض طلبة العلم أحصى عليه ثلاثة عشر منهجا انتحله .. ولهذا كان كما ذكرنا لا بد من الحجر عليه نسأل الله الثبات ..
وهو أيضا يتخبط في تحرير رأيه الأعوج حينما يريد أن يطرح ما عنده بجهله المدقع بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبالتعالم الذي غلب عليه ، والذي يجعله في كثير من احيانه يبحث عن غرائب الفقه والمعتقد حتى يترأس على من هو أقل منه ، ولذلك ما أسرعه أن يسقط ويكون بذلك كبش فداء لمن هم مستخدمون مثله .
فهل يعي أنه في طريق إهلاك نفسه ..؟