فهرس الكتاب
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:57] .
قال أحدُ الأئمة الأعلام (1) رحمه الله تعالى: [ اعلم ] « أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُوْلَ وَوَحَّدَ اللهَ لاَ يَجُوْزُ لَهُ مُوَالاَةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيْبٍ ، وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنْوُن بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَانُوْا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخِوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِيْ قُلُوْبِهُمُ الإيْمَانَ . وَأَيَّدَهُمْ بِرُوْحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهَارُ خَالدِيْنَ فِيْهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُوْنَ} » .
وفي شرح هذا الكلام العظيم قال أحد العلماء (2) : « والولاء ، والبراء أصلٌ عظيمٌ ، جاءت فيه النصوص الكثيرة ..."إلى أن قال:"ولأنَّ موالاة من حاد الله ، ومداراته ، تدل على أن ما في قلب الإنسان، من الإيمان بالله ، ورسوله ضعيف ؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئاً هوَ عدوٌّ لمحبوبه ، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ، ومعاونتهم على ما هم عليهِ من الكفر والضلال، وموادَّتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم فتجده يوادهم أي: يطلب ودَّهم بكل طريق، وهذا لا شكَّ ينافي الإيمان كله أو كماله ، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ، ورسوله ، ولو كان أقرب قريب إليهِ ، وبغضه والبعد عنه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحقِّ » .
ومما يغيظُ قلبَ المؤمن أن يرى بعضَ المنتسبين لهذا الدين يرفعون شعارات أهل الكفر ، موالين لهم ومناصرين !ومن ذلك ما نشرته بعضُ الصحف حيث نشرت صورةً لأحد الدهماء من الكويت وهو يرفع العلمين البريطاني والأمريكي ابتهاجاً ببدء الحرب على العراق !
نكأت الأحداثُ الأخيرة جرحَهم القديم ، فلم يروا بدا من إذلال أنفسهم برفع شعارات الصليبيين المعتدين ، ولو أنهم اتقوا ورجعوا إلى دينهم لكفروا بالكفر كله ، وطلبوا العزة من الله العزيز الجبار وحده لا شريك له ولا ربّ سواه ، ولا ند له.
لسنا ندعوهم لرفع رايات حزب البعث الكافر ! بل ندعوهم للرجوع إلى الله عز وجل ، والاعتصام بكتابه القويم ، وعدم الركون إلى الذين كفروا بالله العظيم .
ندعوهم إلى أن يكون ولاءهم في الله ، وعداءهم في الله ، وليس لمصالح أو قوميات أو مواقف وأحداث . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: « على المؤمن أن يعادي في الله ، ويوالي في الله ،فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه ـ وإن ظلمه ـ فإنَّ الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية » قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: من الآية9] . وقال رحمه الله تعالى: « فأهل السنة والجماعة ـ إذن ـ يوالون المؤمن المستقيم على دينه ولاءً كاملاً ويحبونه وينصرونه نصرة كاملة ، ويتبرءون من الكفر والملحدين والمشركين والمرتدين ويعادونهم عداوة وبغضاً كاملين. أما من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فيوالونه بحسب ما هو عليه من الشر ، وأهل السنة والجماعة يتبرءون ممن حادَّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب » .
ندعوهم أن يحرروا قلوبهم من الرق لعباد الصليب ، وألا يمرغوا أنوفهم بالتراب تعظيما لأولئك الكلاب.
ندعوهم أن يلزموا الحقَّ وهم كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام على فهم صفوة الأمة السلف الصالح رضي الله عنهم ، وأن لا يغتروا بالشعارات البراقة ، والدعاوى الكاذبة ، وألا يكونوا همجاً رعاعا يتبعون كلَّ ناعق ويميلون مع كلِّ ريح فهذا شأن من لا دين له (3) .
زعم عباد الصليب أنهم حماة للسلام ! وحربٌ على الإرهاب !
كذبوا قاتلهم الله !
كذبوا والقرآن شاهد: حيثُ {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة:73] .
وأعظِم بها من فرية !
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34] .
كذبوا وخانوا وتجبروا والتاريخُ شاهد ..
لقد سطَّر النصارى في الأندلس تاريخاً مليئاً بالدماء وهتك الأعراض وقتل النفوس وسبي النساء.
{لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [التوبة:10] .