فهرس الكتاب
هذه أمثلة قليلة لجرائم ( أدعياء السلام ) الكثيرة ، وتلكم جرائمهم ولا عجب فهم « المثلثة ، أمة الضلال ، وعباد الصليب ، الذين سبّوا الله مسبة ما سبّه إيَّاهم أحدٌ من البشر ، ولم يُقَرُّوا بأنه الواحد ، الفرد الصَّمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ولم يجعلوه أكبر كلَّ شيء ، بل قالوا فيه ما: ( تكاد السَّموات يتفطرن منه وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدَّا ) فقل ما شئتَ في طائفةٍ أصل عقيدتها: أنَّ الله ثالثُ ثلاثة ، وأنَّ مريم صاحبته ، وأنَّ المسيح ابنه ، وأنه نزل عن كرسيِّ عظمته والتحم ببطن الصاحبة (8) ، وجرى له ما جرى إلى أن قُتِلَ ومات ، ودفن ، فدينها: عبادة الصلبان ، ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر ، والأصفر في الحيطان ، يقولون في دعائهم: يا والدة الإله ارزقينا ، واغفر لنا وارحمينا ! فدينهم: شرب الخمور ، وأكل الخنزير ، وترك الختان ، والتعبد بالنجاسات ، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة ، والحلال ما حلَّلّهُ ( القِسُّ ) والحرام ما حرَّمه ، والدِّين ما شرعه ، وهو الذي يغفر لهم الذنوب ، وينجيهم من عذاب السَّعير » (9) .
فهذا دينهم ، وتلك فعالهم ، فتباً لهم ، وعياذا بالله من طريقهم .
فيا من اغتر بحضارتهم ، وشعاراتهم ، ودبابتهم وصواريخهم .. أبهؤلاء ترضى ولياً ؟! ولتلك الأباطيل تنتصر ؟! فبئس المولى وبئس النصير !.
ويا من كسرت نفسَه قوةُ العدو اعلم أن النصر بيد الله {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160] .
واعلم أن الله يمهل ولا يهمل ، ولأن مكرت أمريكا وبغت وطغت فإن الله أشد مكراً وهو القوي العزيز الجبار. {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} [الجن:24] .
قال تعالى: { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ } [فصلت:15] .
« فهل تستطيع أمريكا أن توقف الزلزال ، أو توقف الفيضانات المائيَّة ، أو تستطيع أن توقف المطر ؟ بل لم تسطع أهون من هذا ، وهو علاج مرض ( الإيدز ) وعلاج الأمراض الحديثة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ».
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك:20] .
ألا إنَّ النصر بيد الله العلي القدير ، ولينصرن الله من ينصره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .
« كيف يأتي نَصرُ اللهِ ؟
من المُتَّفَق عليه دونَ خِلافٍ ـ ولله الحَمد ـ بين المُسلمين أنَّ مَعنى { إنْ تَنْصرُوا اللهَ } ، أي: إنْ عملتُم بما أمَرَكُم به: نصَرَكُم اللهُ على أعدائكُم .
ومِن أهمِّ النُّصوص ِ المُؤيِّدَةِ لهذا المَعنى مِمَّا يُناسِبُ واقعَنا الذي نعيشُه تماماً ، حيثُ وَصْفُ الدَّواء ِ والعلاج ِ معاً ؛ قولهُ صلى الله عليه وسلم (( إذا تبايَعتُم بالعِينَة ، وَأخَذتُم أذنابَ البَقَر ، وَرَضيتُم بالزَّرع ، وَتركُتم الجهادَ ، سَلَّطَ اللهُ عليكُم ذُلاً لا يَنزعُهُ عَنكُم حتى ترجِعوا إلى دينكُم ) ).
سَببُ ( مَرَض ) المُسلمين:
هوُ إهماُلهُم العَمَل بأحكام ِ الدِّين ؛ كتاباً وَسُنَّة ً .
فقولُ صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايَعتُم بالعِينَة ) )؛ إشارة ٌ إلى نَوع ٍ مِن المُعامَلات الِّربَويَّة ذات التحايُل على الشرع .
وقولهُ صلى الله عليه وسلم (( وأخَذتُم أذنابَ البَقَر ) )؛ إشارَة ٌ إلى الاهتمام ِ بأمورِ الدُّنيا والرُّكون ِ إليها ، وَعَدم ِ الاهتمام ِ بالشريعَةِ وأحكامها .
ومِثُلُهُ قولُ صلى الله عليه وسلم: (( ورَضيتُم بالزَّرع ) ).
وقولهُ صلى الله عليه وسلم (( وترَكتُم الجهادَ ) )؛ هو ثمَرَةُ الخلودِ إلى الدُّنيا ، كما في قوله تعالى: {يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا ما لَكُمْ إذا قيلَ لَكُم انْفِرُوا في سَبيل ِ اللهِ اثَّاقَلْتُم إلى الأرض ِ أرَضيتُم بالحَيَاةِ الدُّنيا مِن الآخِرَةِ فما مَتاعُ الحيَاةِ الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا قَليلٌ} .
وقولهُ صلى الله عليه وسلم (( ... سَلَّط اللهُ عليكُم ذلاً لا يَنزِعُهُ عنكُم حتى تَراجعوا إلى دينكُم ) )؛ فيه إشارَة ٌ صريحة ٌ إلى أنَّ الدَّين الذي يَجبُ الرُّجوعُ إليه هو الذي ذكَرَهُ اللهُ عَز وجلَّ في أكثرِ مِن آيَةٍ كريمةٍ ، كمثل ِ قولهِ سُبحانَهُ: {اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضِتُ لكُمُ الإسلامَ دينا} .