فهرس الكتاب
وأنا إذ أرى هذه الموجةَ الغريبة، الجانحةَ نحوَ نبذِ الدين، ونبذِ جميع الموروثِ منهُ، لأتعجبُ إذ أقرأ إحصائية نُشرتْ في أمريكا، حيثُ قمّة التطوّر، وبلوغ ِالغايةِ القصوى من الحضارةِ والتكنولوجيا ، أجرتها مجلّة نيويورك تايمز، في عددها الصادر بتاريخ ِ 27/2/1993 ص 6، ذكرتْ هذه الإحصائية أنّ عددَ الأمريكان الذين يؤمنون بوجودِ اللهِ، يشكّلونَ ما نسبتهُ 96 % من الشعبِ الأمريكيِّ.
لاحظوا ارتفاعَ النّسبةِ، في دولةٍ هي أكبرُ دولةٍ صناعيّةٍ ومتحضّرةٍ في العالم، فأينَ أوهامُ الملاحدةِ وظنونهم الداعيةُ إلى نبذِ الدينِ والإيمان ِ بالغيبِ، لأنّهُ يُعارضُ الحضارة، ويجعلَ من الشعوبِ متخلّفة ورجعية !! .
ربّنا لا تُزغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهبْ لنا من لدنكَ رحمة إنّكَ أنتَ الوهّابُ.
دمتم بخير.
المصدر:
دوافع الإلحاد وكيف نتعامل معه
الكاتب: عباد
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد كتبت مقالاً منذ فترة عن نفس الموضوع
وهو في الحقيقة مقال مرتجل وفيه الكثير من النواقص
ولكنني بحمد الله وجدت مقالاً على الروابط التالية
وهي مقالات علمية منهجية متخصصة كما رأيتها والله أعلم جزى الله كتابها خير الجزاء
ما أجمل الكلام وأنفعه عندما يؤخذ من أهله
اعذروني لتقصيري في المشاركة وسأحاول تلافي ذلك مستقبلاً إن شاء الله
كل عام وأنتم بخير والسلام عليكم
أخوكم
قرأت في بعض المواقع غير الإسلامية عن قصص لمسلمين ارتدوا عن الإسلام، فإذا كانت طريقة الدعوة لغير المسلمين تكون عن طريق إظهار السلوك الإسلامي الحسن وتعريفهم بروح الإسلام.
فكيف تكون الدعوة لمسلم عاش فترة من حياته كمسلم يقرأ القرآن ويقيم شعائر الدين ثم ارتد عن الإسلام؟
** يقول الدكتور مجدي سعيد، المشرف على وحدة الأبحاث والتطوير، بشبكة إسلام أون لاين.نت:
أخي الكريم؛
من الضروري بدايةً عند التعرض لهذه القضية التنبيه والتأكيد على عدة أمور:
أولها ضرورة استحضار طبيعة هذه الرسالة وهذه الدعوة، وأنها رحمة للعالمين، فنحن حين ندعو الناس يحركنا ويتملكنا شعور من الرحمة بهم والشفقة عليهم، وهذا الشعور هو الذي يدفعنا إلى بذل أقصى الجهد حتى نأخذ بأيديهم إلى طريق الله والتزام منهجه.. وهذا الشعور يحكمنا في التعامل مع كل الخلق بلا اختلاف، وقدوتنا في هذا هو صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه فقال:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"الأنبياء: 107.
ثاني هذه الأمور، أننا في دعوتنا للناس إنما نأخذ بأسباب الهداية والإصلاح، ونبذل الوسع في التغيير والإرشاد، ونترك النتائج لله سبحانه وتعالى،"وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ"النور: 54.
وثالثها إدراك صعوبة الحالة التي نواجهها -حين ندعو من كان مسلما ثم ترك دينه- وخصوصيتها، والسبب في ذلك ما تفضلت بالإشارة إليه في سؤالك من أنه"عاش فترة من حياته كمسلم يقرأ القرآن ويقيم شعائر الدين"، ثم تحول عن ذلك وتركه؛ وهذا يختلف بالتأكيد عن دعوة غيره من الناس سواء المسلم غير الملتزم، أو غير المسلم.
أخي الكريم؛
إن تحول إنسان عن دينه ليس بالأمر السهل، وليس قرارا هينا يمكن لإنسان أن يتخذه هكذا دون أسباب يراها -من وجهة نظره- مقنعة، بل ودافعة بقوة نحو هذا القرار؛ ولا يصح أبدا أن نتعامل مع إنسان يمر بهذه الحالة دون محاولة الوقوف على أسبابها بشكل واضح ومحدد حتى يمكننا التفكير في طريقة لعلاجها وتحديد الأسلوب الأمثل لدعوته.
وإذا أردنا تحليل الأسباب التي قد تؤدي بإنسان إلى الخروج عن دينه، فيمكن التفريق بين اتجاهين مختلفين ينتجان عن هذا الخروج، لكل منهما أسبابه ودوافعه.. هذا الاتجاهان هما:
-أن يخرج إنسان عن دينه إلى"لا دين"، فلا يعتنق دينا آخر، ولا يتقيد بملة غير التي كان عليها.
-أو يخرج الإنسان من دينه متحولا إلى ديانة أخرى.
* الخروج إلى"اللا دين"، وهو الإلحاد:
غالبا ما يكون الإلحاد نوع من أنواع التمرد على واقع تجربة مر بها الإنسان سلبته خصيصة من خصائص إنسانيته، أو مارست عليه نوعا من القهر والتقييد لم يتقبلها.. فيتمرد محاولا الخروج على سلطان هذا القهر والانخلاع عن ربقة هذا القيد.
وقد يأتي ذلك عن طريق تحول الدين -بفعل العلماء الفاسدين، أو السلطان الظالم الذي يتلبس بالدين ويتخذه ذريعة لتبرير ظلمه- إلى سلطة قهر للإنسان وسجن لحريته.. ويساعد على هذا الفهم الخاطئ ضعف تكوين الشخص وعلمه بدينه.
أو يأتي نتيجة تنشئة دينية غير سليمة تستخدم القهر والإجبار وسيلة لها، وذلك بسبب جهل القائمين على هذه التنشئة في البيت والأسرة أو في المدرسة أو المسجد، ومحاولتهم إجبار هذا الشخص على الطاعة.