فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 27364

أما أن يسلم الإشراف والإدارة إلى المهندسين والأطباء أو التجار، فإنه لأمر مفزع ومؤسف حقًا حيث لا يستفاد من الكفاءات والاختصاصات في مجالاتها المناسبة ثم يقال بعد ذلك: ليس بالإمكان أحسن مما كان...

هاتوا البديل.

ج - الهاجس المادي: وهو من العوائق التي تقف أمام اختيار الكفاءات في التدريس، وهو الشبح الذي يجعل أصحاب الحاجات يرتضون بالأجر الزهيد..

أو هو الذي يقدم الخريجين الجدد؛ لأن رواتبهم أقل وطبيعي أن عطاء هؤلاء سيكون ضعيفًا.

وبذلك يتحول أطفال المسلمين إلى مراكز تجارب وتدريب..

حتى إذا اكتسب المستجدون الخبرة، أو اكتفى صاحب الحاجة تحوَّل المدرسون إلى الوظائف الأخرى ذات الحوافز الأفضل!.

وهكذا يستمر التخبط.

أين أموال المسلمين الفائضة؟ أين التضحيات العقَدية؟ ! ابحث عنها في المحاضرات والخطب والتنظير.

د- أما رياض الأطفال [6] : فكثير منها أصبح أشبه بأماكن يتجمع فيها الأطفال في ملعب آمن على سلامة أبدانهم.

أما حالتهم النفسية، وحالتهم العقدية والدينية، وقدراتهم العقلية فحدِّث عنها ولا حرج.

إنها تُوأد بخشونة المعاملة أو الجهل بنفسية الأطفال فيتخرج هؤلاء في المجتمع وقد امتلأوا بالعُقد النفسية، والانحرافات الخلقية.

وبعض هذه المدارس لا يتفاعل مع خصائص الطفولة فيثقل على الأطفال بتحميلهم فوق قدراتهم، فيكرهون المدرسة بدلًا من أن يرتاحوا إليها.

هـ - ومما يعرقل تقدم هذه المدارس - ويعيق العملية التربوية في بعض المدارس الجادة - تدخُّل حكومات تلك البلاد، فإذا كانت علمانية فهي حاقدة تجهض كل تحرُّك للمدارس الإسلامية.

وإذا كانت (بين بين) أربكت هذه المدارس بكثرة تدخل الموجهين أو الإداريين، وقد يكون هؤلاء ممن لا خبرة لديهم، أو لا يؤمنون بعقيدة أو هدف هذه المدارس، فيستغلون عصا السلطان بشراسة، ويذكّروننا بسلطة المندوب السامي أيام الانتداب المشؤوم.

وربما تحولت هذه المدارس بسبب هذا التدخل أو بسبب الأخطاء السابقة - إلى مكان للمشاحنات والدسائس فتضيع الأهداف وتُنسى الغايات، ولا تكفي النية الطيبة في إنشاء هذه المدارس مادامت لم تحقق أهدافها.

هذه صورة مجملة أستخلصها من متابعتي لهذا الموضوع في عدد من ديار المسلمين، ولعلّي لا أكون متشائمًا واليأس ليس من شيم المؤمنين، ولكن الكلمة الصريحة الصادقة واجبة ولو كانت مُرة لأنها أمانة تؤرق أصحابها.

فلابد من:

1-التخطيط في وضع المناهج الجادة المساعدة ذات الهدف العقدي والأخلاقي.

2-ومن تقديم أصحاب الخبرة والكفاءة في الإدارة والتدريس.

3-وألا يشغل الهاجس المادي أصحاب المدارس، فربح ضئيل مع الأجر العظيم خير وأبقى.

4-التعاون بين المدارس الإسلامية، والاستفادة من الخبرات فيما بينها، لأن رسالتها رسالة عظيمة.

إننا نريد من هذه المدارس - ومدارس المسلمين عمومًا - أن تخرّج الدعاة والمصلحين؛ إذ ما بال مدارس التبشير قد تضافرت جهود القائمين عليها - رغم باطلهم - والمسلمون تتفرق كلمتهم رغم الحق الذي يحملونه؟ ! وإنه لأمل يراودنا في نجاح هذه المؤسسات، وأن تقوم بدورها العظيم، وتحقق الأمل المنشود.

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) الغارة على العالم الإسلامي، ص101، الدار السعودية للنشر.

(2) انظر تفصيلًا لذلك في: التبشير والاستعمار، والغارة على العالم الإسلامي.

(3) انظر تفصيلًا لذلك في: التبشير والاستعمار، والغارة على العالم الإسلامي.

(4) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام: القسم الخامس، إعداد الشيخ أحمد بشير نقلًا عن (التبشير والاستعمار) .

(5) في مسألة السفور والحجاب، د عبد الودود شلبي، ص4.

(6) انظر كتابنا:تربية الأطفال في رحاب الإسلام (فصل رياض الأطفال، ص453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت