المراقب للتاريخ الأمريكي تصدمه وقائع الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع شعوب العالم الأخرى، بل مع الشعب الأمريكي نفسه، فلذلك سنسلط الضوء على الأسباب والخلفيات والدوافع لهذا الإرهاب الأمريكي بشقيه الداخلي والخارجي. ومن أين أتى هذا الحقد على الله ورسله وأنبيائه؟ ومن أين أتت هذه العنصرية والتعصب الصهيوني الأعمى؟ ومن أين أتى هذا الإرهاب على الإسلام والمسلمين؟
يعتقد معظم الباحثين أن ما يسمى التوراة أو العهد القديم هو عصب العنصرية والتعصب والإرهاب الصهيوني بشقيه اليهودي والمسيحي. فالعهد القديم يذخر بأيديولوجية الحرب والإبادة والسحق والإرهاب، والحرب لا تذكر في العهد القديم كحالة دفاعية بل هي النموذج الواضح للإرهاب الحقيقي، من خلال الدعوة لسحق الشعوب وامتلاك أراضي الغير، والسيطرة على مقدرتها، والتحكم بها. والتي تدفع اليهود بالإيمان أنهم شعب الله المختار، والآخرين هم مخلوقات خلقهم الله على هيئة بشر ليليق بهم خدمة بني إسرائيل. إن العهد القديم مليء بالنصوص العنصرية التي تصف اليهود بذلك، ومن عداهم هم الأغيار. وفكرة الاختيارية غير المشروطة تتناقض مع السنة الإلهية كما وردت في القرآن الكريم، حين وصف رب العزة الأمة الإسلامية بالخيرية وجعلها مشروطة بقوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله". أما فكرة الاختيارية التوراتية فقد تحولت إلى مزاعم عنصرية عقيدية تقوم على الاصطفاء والاستثناء والاستعلاء والعداء وادعاء القداسة، وهذه المزاعم لا يمكن أن تصدر عن رب عادل حكيم. وهذا ما يؤكد أن الاختيارية عند أتباع العهد القديم ما هي إلا الهامات وآيات شيطانية كتبها الحاخامات والفريسيون من اليهود، فمثلا ورد في (أشعيا 61/5) :"أما أنتم فتدعون كهنة الرب… تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمرون."وورد في (يوشع 23/12) :"إذا رجعتم ولصقتكم ببقية هؤلاء الشعوب… فاعلموا يقينا أن الرب إلهكم لا يعود يطرد أولئك الشعوب من أمامكم، فيكونوا لكم فخاً وشركاً…حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التي أعطاكم الرب إلهكم"كما ورد في (العدد 33/55) :"إن لم تطردوا أهل الأرض من وجهكم كان من تبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحربة في جنوبكم،ويضايقونكم في الأرض التي أنتم تقيمون بها". وأمام هذه العنصرية الواضحة، والتي تكرسه الصهيونية . (ألا يكفينا مراهنة على اتفاقيات السلام مع هؤلاء القتلة الإرهابيين الذين تحثهم توراتهم بأن يأخذوا الأرض كلها) ، ويشردوا ويبيدوا الفلسطينيين، كما أباد الأمريكان الهنود الحمر . ولكي نعلم أن في كلا الحالتين كان العهد القديم هو الدافع. ففي منتصف القرن السابع عشر ترسخ لدى المستوطنين الأمريكيين نموذج روحي لما يسمى العهد القديم العبري، فقد أطلق المستعمرون الأوائل لأمريكا على أنفسهم"أطفال إسرائيل"وهم في طريقهم إلى الأرض الموعودة ، واحتفلوا بيوم السبت كيوم راحة لهم ، وادعت طائفة ( المورمونية) وهي من طوائف البروتستانت أنها تاهت في صحراء أمريكا العظيمة، مثلما تاه اليهود في صحراء سيناء، واستقرت أخيراً في الأرض الموعودة في ولاية يوتاه، وغيرت أسم نهر كولورا إلى نهر باشان المذكور في التوراة.
ويؤكد الكاتب حسن الباش ذلك في مقالته (الأنجلوسكسونية عقدة المحورية وفلسفة التفوق) حين يقول:"كانت مطاردة مهاجري أوروبا للهنود الحمر في العالم الجديد الأمريكي مشابهة لما جاءت به التوراة في مطاردة العبريين القدماء للكنعانيين في فلسطين حسب ادعائهم . وقد أوجد التشابه في هذه التجربة قناعة وفلسفة ووجدانا متشابهاً ومشتركاً بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحديث."وهنا أود أن أنوه بأن قراءة النصوص القديمة لجميع شعوب المنطقة تكشف لنا أن تلك الشعوب الوثنية ومن ضمنها العبرانيون، صنعت آلهة لنفسها، وتلقت وعوداً شبيهة من ما يسمى بآلهتها، شرعت لهم احتلال أراضي الغير (حسب دراسة السيدة فرانسواز سميت أكدها الفيلسوف روجيه جارودي) كما أن هذا يؤكد أن إيمان اليهود وغيرهم من بعض الطوائف المتهودة بالعهد القديم المسمى التوراة، وهو كتاب وثنيّ بسبب إشراك من كتبوه وادعوا بوجود آلهة،أعطوا بعضهم من صفات الخالق ما لا يليق أن تذكر إلا لرب العالمين. و هو ليس الكتاب الذي أنزل على سيدنا موسى عليه السلام، فيكون اليهود بذلك ومعهم المؤمنون بالعهد القديم وثنيون. فكفى مكابرة من بعض علماء الإسلام، الذين يتحاورون تحت شعار حوار الديانات.