فهرس الكتاب
فهم يحاضرون ويؤلفون عن ( أخلاق نبي الإسلام ) ، يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد اجتمع عند سليمان عليه السلام سبعمائة من النساء وهذا في كتابهم ـ ، وعن زواجه من عائشة ومن زينب ومن صفية ـ رضي الله عنهن ، وعن غزواته صلى الله عليه وسلم ؛ وبطريقة البتر للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والمنكر من الحديث يخرجون بكلامهم الذي يشوهون به صورة الحبيب صلى الله عليه وسلم . ولكنه في الأخير يبدو للمستمع أن هذا كلام ( ابن كثير ) و ( الطبري ) و ( ابن سعد ) علماء الإسلام . فيظن المخاطبون أنها الحقيقة التي يخفيها ( علماء ) الإسلام !!
دعاة النصرانية ـ مع الأسف ـ يغرفون من وعاء الشيعة الكدر النجس حين يتكلمون عن أمهات المؤمنين وعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بل وفي كلامهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا ، ويغرفون من وعاء ( القرآنيون ) الذين يتركون السنة تشكيكا في ثبوتها أو في عصمة الحبيب صلى الله عليه وسلم .
والمطلوب هو قراءة جيدة لما يحدث ، والتصدي له على أرض الواقع . لا نريد ثورة كلامية ، وغضبة لا يفهم منها ( الآخر ) إلا أنها نفرة المتعصب .
نريد قطع الطريق على هؤلاء وإحباط كيدهم ، وإنقاذ الناس من الكفر بربهم .
مطلوب خطاب أكاديمي يجفف منابع المنصرين ، أعني ما يقوله القرآنيون والشيعة على شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم ونسائه أمهات المؤمنين ـ رضى الله عنهن ـ . وما يفتريه النصارى بالبَتْرِ للنص واعتماد المَكْذُوب والشاذ والضعيف من الحديث .
ومعنيٌ بهذا طلبة درجات التخصص العليا في الكليات الشرعية . وإن أخذ الأمر وقتا ولكنه سيثمر بإذن الله يوما ما .
ومطلوب خطاب لعامة الناس يبين لهم كيف كان نبيهم صلى الله عليه وسلم بعيدا كل البعد عما يقولوه النصارى ، وأن ما يقال محض كذب ، وأن صلى الله عليه وسلم ـ كان كل الكمال وجملة الجمال صلى الله عليه وسلم ، ويأخذ شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم اهتماما أكبر ممن يعرضون السيرة النبوية على الناس .
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * * * مثل النبي رسول الأمة الهادي .
نريد أن يطلع إخواننا وشيوخنا الأفاضل على شبهات القوم و يتعرضوا لها حين شرح السيرة النبوية ، يبرزوا للناس صورا ومشاهدا من أحوال صلى الله عليه وسلم ـ في بيته وفي تعامله مع أصحابه ، تبين للناس حلمه وكرمه و طول سجوده لربه في ليله .
أقول: لا بد من الوقوف مع هذه القضية وبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بشرا يعتريه ما يعتري البشر من حب النساء والولد ، ومن الحاجة إلى الطعام والشراب ، وما إلى ذلك .
وأن ما حدث على يديه من نصر وفتح وتمكين ما كان أبدا لعبقريته فقط ، كما يحاول أن يصور كثير ممن يسمون منصفين عند الغرب ، ولكن لأنه كان نبيا يوحى إليه ، صلى الله عليه وسلم
رابعا: البعثة المحمدية ( السيرة النبوية ) حلقة من حلقات الدعوة إلى التوحيد:
ـ خلق الله عز وجل الناس لعبادته وحده لا شريك له (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) 11 فكان آدم عليه السلام نبيا مرسلا 12، ثم كانت ذريته من بعده على التوحيد عشرة قرون حتى ظهر الشرك .ــ وأرسل نوح عليه السلام يدعو الناس إلى التوحيد 13 ، ومن يومها وموكب الدعوة إلى الله سائر .
ـ دعوة الكل ـ بما فيها دعوة صلى الله عليه وسلم ـ هي الإسلام بمفهومه العام ، الاستسلام لله ... إخلاص العبادة لله عز وجل بشقيها الطاعة والنسك ، أو الشرائع والشعائر ــ . وموجز دعوتهم ــ عليهم الصلاة والسلام ــ أنها دعوة واحدة إلى منهج"التوحيد"بكل فروعه وأنواعه وموالاة أهله ، وما يستلزمه ذلك من نبذ الشرك بكل صُوَرِه وألوانه ، ومعاداة أهله14 .
ــ وفي القرآن جاء التعبير عن الرسالات جميعاً بأنها كتاب واحد قال تعالى:
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) 15 .