فهرس الكتاب

الصفحة 19467 من 27364

و في كل ذلك قد تحدث بعض الناس و تخبرهم بالكلام مباشرة أو تتلبس و تتحدث على لسانهم و قد تكون الإجابة بواسطة الكتابة على الورق أو ما شابه و كل هذا من اجل فتنة المسلم عن دينه و عن ربه عز وجل .

بل قد تقوم بأكثر من ذلك ، فتحمل الإنسان و تطير به و تنقله من مكان إلى مكان بعيد بيد أنها لا تقوم بأمثال هذه الأعمال إلا مع كبار أوليائها الذين تمادوا بالكفر والفسوق الضلال و الإضلال .

و ربما تجد و لي الشيطان فيه من حيث الظاهر البر والتقوى و الحرص الشديد على الخير و لكنه في الحقيقة عدو من أعداء الله تعالى و غمام من أئمة الضلال و الكفر .

و من أمثال ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى عن الحلاج حيث قال: و كان صاحب سيمياء و شياطين تخدمه أحيانا ، كانوا معه ( بعض أتباعه ) على جبل أبي قبيس ، فطلبوا منه حلاوة ، فذهب إلى مكان قريب و جاء بصحن حلوى ، فكشفوا الأمر فوجدوا ذلك قد سرق من دكان باليمن حمله شيطان تلك البقعة ) .

وقال عليه رحمة الله في موضع آخر:( و أنا أعرف من تخاطبهم الشجر و الحجر ، ونقول هنيئاً لك يا ولي الله فيقرأ أية الكرسي فيذهب ذلك ، وأعرف من يقصد صيد الطير ، فتخاطبه العصافير و غيرها و تقول خذني حتى يأكلني الفقراء ، ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنسان و يخاطبه بذلك .

و منهم من يكون في البيت المغلق ، فيرى نفسه خارجه ، وهو لم يفتح ، والعكس ، وكذلك في أبواب المدينة ، وتكون الجن قد أدخلته و أخرجته بسرعة يتصورون بصورة صاحبه ، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله ).

و قد روى شيخ الإسلام روايات كثيرة عن أمثال هؤلاء الضلال المضلين و حكاياتهم مع الشياطين في مجموع الفتاوى و جامع الرسائل فلينظر من أحب النظر لأخذ العبر .13

لذلك قال الليث بن سعد عليه رحمة الله تعالى: لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء ما قبلته ) .14

و أنقل لكم تجربة حصلت مع الكاتب المعروف أحمد عز الدين البيانوني ذكرها في كتاب الإيمان بالملائكة و قد نقلتها بتصرف من كتاب عالم الجن والشياطين للدكتور عمر سليمان الأشقر:

يقول البيانوني: لقد شغل استحضار الأرواح المزعوم أفكار الناس في المشرق المغرب و قد دعيت أنا إلى ذلك ، من قبل هذه الأرواح المزعومة و ظهر لي أنها كذب ودجل و خداع على أيدي شياطين تتلاعب ، غرضهم من ذلك تضليل الناس و خداعهم ، وموالاة من يواليهم ... ) .

ثم يتابع البيانوني فيقول: ( عرفت منذ أكثر من عشر سنوات رجلاً يزعم أنه يستخدم الجن في أمور صالحة في خدمة الإنسان و ذلك بوساطة وسيط من البشر .... و قد جاءني الوسيط ذات يوم يبلغني دعوة فلان و فلانة من الجن لحديث هام لي فيه شأن عظيم .... و كان أو أساليب الخداع التي سلكت معي ، أن طريقة استحضار الجن استغفار و تهليل و أذكار مما يجعل لأول وهلة ، يظن أنه يتحدث مع أرواح علوية صادقة طاهرة ....

دخلت بيت الوسيط و خلونا معاً في غرفة ، وجلس هو على فراش و بدأنا نستغفر الله و نهلل حتى أخذته إغفاءة ، وإذا بصوت خافت يسلم صاحبه علي و يظهر حفاوته بي و حبه و يعرفني بنفسه أنه مخلوق ، ليس من الملائكة و لا من الجن و لكنه خلق آخر وجد بقوله تعالى: ( كن ) فكان و أخذ يثني علي ، ويقول: إنهم سيقطعون كل علاقة لهم بالبشر و سيكتفون بلقائي ، لأني على زعمهم صاحب الخصوصية في هذا العصر و موضع العناية من الله تعالى و أن الله تعالى هو الذي اختارني لذلك و تكررت اللقاءات و في كل لقاء تتجدد الوعود الحسنة و النفع العظيم الذي تلقاه الأمة على يدي و قد زارني فيما زعموا أفراد من الملائكة ، و أفراد من الجن ، وأبو هريرة رضي الله عنه من الصحابة و طائفة من الأولياء

و بشروني بزيارة والدي و لما كان الموعد المنتظر كلفوني أن أقرأ سورة الواقعة جهراً و قالوا سيحضر والدك بعد لحظات و اسمع ما يقول ولا تسأله عن شيء

و بعد دقائق جاءني من زعم أنه أبي فسلم علي و أوصاني أن اعتني بالوسيط و أهله و أن أرعاه رعاية عطف و إحسان ، إذ لا مورد له من المال إلا من هذا الطريق

و كان العجيب أن لهجة المتحدث شبيهة إلى حد ما بلهجة الوالد و أخذت أتساءل في نفسي لم أوصوني أن لا أسأله عن شيء ؟ ! في الأمر سر ولا شك !

السر الذي انكشف لي آنذاك أنه ليس بوالدي و لكنه قرينه من الجن الذي صحبه مدة حياته وأوصاني أن لا أسأله عن شيء حتى لا يفضح أمره

ثم سلكوا معي في لقائي مع الآخرين ، أن لا يعرفوني بأسمائهم إلا عند انصرافهم فيقول أحدهم: أنا فلان ، ويسلم و ينصرف على الفور .

فلو أخبرني واحد منهم عن نفسه و هو مشهور بالعلم ، فأبحث معه في إشكال علمي ، لعجز عن الجواب و انكشف الأمر

و لم تنزل تنكشف لي الحقيقة على مهلها مرة بعد مرة حتى تحقق عندي أن الأمر كذب و بهتان و دجل و طغيان لا أساس له من تقوى و لا قائمة له من دين .

فالوسيط حليق اللحية ، تارك للصلاة و لا يأمرونه بها و هو يأكل أموال الناس بالباطل ولا مورد له إلا من هذا الطريق الخبيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت