هذا البعد الوطني عند هؤلاء الوطنيين؛ هو الذي يجعلنا نحسن تفسير سهولة تخلي وتنازل - هؤلاء الوطنيين - عن البلاد وخيراتها وثرواتها، لصالح الغزاة المستعمرين، كما في فلسطين والعراق وغيرها من البلاد، عندما تتعرض ملكيتهم العامة، وحقوقهم العامة للخطر أو الزوال!
وعندما تعترض عليهم العُصبة المؤمنة المجاهدة، التي بها يحفظ الله الدين، وحرمات البلاد والعباد، بأن ليس لهؤلاء الوطنيين - مهما تشدقوا بالوطنية - أن يبيعوا البلاد وثرواتها، وخيراتها، ومقدساتها، لأعداء الأمة من الغزاة، أو أن يُباركوا غزو الغزاة لأوطان المسلمين، أو أن يتنازلوا عن حقوق الشعوب في بلادهم من دون استئذانهم ومراجعتهم، عندئذٍ يأتي الحديث مباشرة عن الشرعية؛ لمن له الشرعية في الملك والزعامة والرياسة، وهذه البلاد من يملكها ومن يحكمها، ومن ثم مَن له شرعية حق التفاوض، ومن ثم مَن له شرعية حق البيع، والتنازل عن حقوق البلاد والعباد، لصالح الغزاة من أعداء الأمة، لو شاء!
والجواب عن هذا كله - عند هؤلاء الوطنيين - أن الشرعية المطلقة للحاكم وحده، أما الشعوب المقهورة، والمكبوتة، والمهجرة، والمستعبدة - إلى آخر قائمة التنكيل والإذلال - فلا شرعية لها، ولا حقاً، يجوز لها أن تسأل عنه!
ومن يُزاحم هذه الشرعية في ملكيتها للبلاد والعباد، أو يسائلهم ويُحاسبهم، فيما يتصرفون فيه من حقوق الشعوب بغير وجه حق، فهو الخارج على الشرعية، والوطن والوطنية، وليس له عند الوطنيين هؤلاء سوى السجن، والقتل، والتهجير!
على سبيل المثال لا الحصر - وحتى لا نبقى في ساحة العموميات - هل تجرؤ الشعوب في السعودية، أو أي دولة من دول الخليج المصدرة للنفط، أن يسألوا حكامهم، عن كيفية تحديد سعر البترول، وعن كيفية بيعه، والجهة التي ينبغي أن يُباع لها، وأين يذهب دخله وثمنه، وفي جيوب من يُوضع، وعلى من يُنفق، وكيف يُنفَق؟!
عندما يُجري هؤلاء الحكام صفقات الخيانة والعمالة مع أعداء الأمة، ضد الوطن وأهل الوطن وخيرات الوطن، ومقدسات الوطن، وما أكثر هذا النوع من الصفقات، هل تجرؤ الشعوب أن تُسائلهم، فضلاً عن أن تُحاسبهم؟!
ولو تجرأ أحد ففعل، سرعان ما تجد كلاب الوطن والوطنية تنبح عليه، ويتهمونه بالخروج على الشرعية، والتدخل فيما لا يعنيه، وأنه صاحب فتنة، ومن الخوارج، والفئة الضالة، وربما يسحبون منه الجنسية الدالة على انتمائه لموطنه ومسقط رأسه!
هذا هو مفهوم الوطن والوطنية عند هؤلاء الوطنيين، وبالتالي من حقنا أن نضع عشرات إشارات الاستفهام عندما نجدهم يتكلمون ويتشدقون - من دون أدنى حياء - عن الوطن والوطنية، ومصلحة الوطن والمواطن، وحقوق المواطنة!
10/6/1426هـ