فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 27364

..هذان نموذجان يعيشان في مجتمعنا، ولكن فلنسأل أنفسنا ومتخصصينا الآن عن مساحات الصواب والخطأ في علاقتنا بالغرب، والوصفة التي تمكن شبابنا الواقف في مفترق الطريق بين التمسك بالتقاليد والعادات وبين الغزو الثقافي الغربي.

أزمة الهوية

يقول الدكتور السيد عليوة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان - إن الشباب يعاني من أزمة الهوية والتي لها أسباب منها: سرعة التغيير حيث يتغير العالم بصفة عامة بسرعة كبيرة في كل مناحي الحياة، ومن ثم فإن الشباب مصاب ببلبلة وتشتت وعدم قدرة على التكيف مع هذه المتغيرات تكنولوجياً واقتصادياً واجتماعياً.

ومن أسباب أزمة الهوية أيضًا التشتت النفسي بين الهوية والخصوصية وبين الحضارات الغربية وقيمها ورموزها وطريقة حياة الشعوب فيها، وأدى ذلك إلى تنازع في الهويات في ظل الهوية العالمية التي تموج بها المؤثرات الخارجية عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ويؤكد د. عليوة على ضرورة اضطلاع المؤسسات داخل الدولة والتي تتمثل في وزارات الشباب وأجهزة الرياضة ووزارات التربية والتعليم وجميع المؤسسات العاملة في مجال الشباب بالإضافة إلى الأحزاب السياسية والجمعيات الخيرية بالدور المنوط بها لغربلة القيم الثقافية الوافدة، ونبذ الضار منها وتصحيح المفاهيم الخاطئة للشباب، بل وتحصينهم ضد الضار منها ووضع الحقائق جميعها أمامهم دون تزييف أو خلط حتى تكتسب هذه المؤسسات ثقة هؤلاء الشباب فيها.

ويتطلب هذا من الدولة إعداد قواعد بيانات حقيقية عن الشباب وقطاعاتهم المختلفة ومستوياتهم التعليمية وتوزيعهم إلى فئات عمرية وتوزيعهم جغرافيا بين الريف والحضر ، وكذلك دعم المنظمات العاملة في مجال خدمة الشباب مثل الأندية الرياضية والجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية، ولا بد من قياس مدى نجاح هذه المؤسسات، ولا سيما إذا تم السماح لها بالعمل بصورة ديمقراطية في تكوينها وتنظيمها ونشاطها.

العودة للأصول

ويضيف د. شعيب الغباشي مدرس الإعلام بجامعة الأزهر قائلا: إن السبب الرئيسي في انحراف الشباب وتأثرهم بالوافد يرجع إلى غياب التربية الإسلامية والدور التربوي للمدرسة والجامعة ، وفقد وسائل الإعلام لدورها وعدم قيامها بالدور المطلوب فيها من حيث التوجيه والتوعية لهؤلاء الشباب.

وإذا وقفنا أمام وسائل مثل التلفزيون والإذاعة والصحافة نجدها هي التي كرست لهذا الغزو الثقافي المجنون، وهي التي دعت إليه ونادت به عن طريق دعواتها إلى الأفكار الغربية وتبنيها للفلسفات الأوربية بدافع التقدم ومواكبة الحضارة، وسبب ذلك يرجع إلى أن وسائل الإعلام هذه يقوم عليها مسؤولون متغربون، ورصيدهم من الثقافة العربية والإسلامية فقير أو معدوم فعلا، ولذلك فهم يرددون الأفكار الغربية ويدعون إليها حتى لو كانت تحمل جراثيم فتاكة لمجتمعنا الشرقي المسلم.

ويقول: نستطيع أن نقول: إن الأزهر - كمؤسسة دينية ذات ثقل - كان له دور رائد في التوجيه ، لكن خريج الأزهر صار من الضعف المعرفي والثقافي ما يجعله لا يستطيع الإقناع والتوجيه، وانعكس ذلك على جمهور المسلمين الذين يتلقون معلوماتهم وثقافتهم عن هؤلاء الخريجين الذين فقدوا القدرة على النصح ونبذ الثقافات المخربة والمدمرة.

والعلاج - كما يرى الدكتور شعيب الغباشي - يتمثل في العودة الفورية والحاسمة للدين واستلهام عاداتنا وتقاليدنا منه حتى يصلح الميزان ونخرج من هذه التبعية الاجتماعية والروحية بوعي وفهم، وخاصة أن ديننا الحنيف يدعو إلى التقدم والتحضر وليس دين تخلف ورجعية كما يروج له البعض.

آفة التقليد

أما د. إلهام فراج المدرس المساعد بقسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة فترى أن الغزو الثقافي الآن لا يأتي من دولة واحدة، بل يأتي من عدة دول وعدة ثقافات بعكس ما كان سائدا من خلال الثقافة الشيوعية والرأسمالية، حيث كنا نقول هذا شاب شيوعي أو رأسمالي، فالآن أصبحنا لا نستطيع أن نصنف ثقافة الشباب.

والعالم الآن لا يغزونا إلا بالسلبيات من خلال الأفلام والمسلسلات، وهو إعلام موجه وراءه جهاز إعلامي كبير على مستوى عالمي، والشباب الذي لا يقف ليفكر فيما يشاهده يندفع بصورة عشوائية للتقليد لتصبح الأمور أكثر خطورة، لدرجة أنني رأيت للأسف شابا يلبس"إيشارباً"لأنه رأى شابا أجنبيا يلبس هذا الزي، ولا يعرف هذا الشاب أن الأجانب الذين يقلدهم هم مدمنون لنوع خاص من المخدرات تأتي على شكل طوابع كطوابع البريد تلصق على الجبهة، ودور الإيشارب هنا هو إخفاء هذا الطابع المخدر.

والحل ببساطة من وجهة نظرها تقوم به الدول من خلال عمليات إصلاح شاملة للمؤسسات التي يتعرض لها الشباب مثل النوادي الرياضية والإعلام المرئي والمقروء ونشر الأفكار الصحيحة من خلال الاستعانة بخبرات المتخصصين في ذلك.

ومن الحلول الضرورية أيضا لهذه المشكلة القضاء على البطالة التي تستنفذ قدرات الشباب وتجعلهم فريسة لهذا التقليد الأعمى من خلال تضييع أوقاتهم أمام الفضائيات الأجنبية وأمام شاشات الكمبيوتر عبر شبكة الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت