وأخبر سبحانه عن النهاية المخزية للذين رفضوا الهجرة وارتدوا عن دينهم إيثارًا لحبهم لأوطانهم ، وتفضيلها على حب الله ورسوله .
(( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) ) [النساء:97] .
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحب مكة ، ولكنه قدم الهجرة فرارًا بدينه على حب وطنه ، وكذلك فعل صحابته الكرام ، وهكذا يكون حب الوطن والولاء له ليس حبًا مطلقًا ولا ولاء محررًا من كل قيد ، كما يريد أولئك الأدعياء .
وأقول بصدق: إن الذي يزعم حب الوطن حبًا مجردًا من مبادئ الإسلام وضوابطه إنه كاذب في زعمه خائن لوطنه وأمته ، هو أول من ينسحب في معركة الذب عنه والدفاع عن حرماته ، وما قصة المنافقين في"أحد"إلا برهان قوي للرد على هؤلاء ، وفي"الأحزاب"خير دليل على حقيقة مواقفهم:
(( وإذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ومَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إن يُرِيدُونَ إلاَّ فِرَاراً * ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتَوْهَا ومَا تَلَبَّثُوا بِهَا إلاَّ يَسِيراً * ولَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً ) ) [الأحزاب:13-15] .
وأحداث أفغانستان شاهد حي على مواقف المجاهدين الصادقين ، الذين أبلوا بلاء حسنًا في الذب عن ديارهم وبلادهم ، ومواقف الذين يجعجعون بالوطنية ، فلما جد الجد ونادى منادي الجهاد: (( ولَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) ) [الإسراء:46] .
فبان الصادق من الكاذب (3) والوفي من الخائن ، فاعتبروا يا أولى الأبصار.
1-هذا حديث موضوع ، وانظر تخريجه في:
1 -موضوعات الصنعاني ، ص 47 ، حديث رقم 81 ، بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف ، وفي الهامش كلام قيم.
2-المقاصد الحسنة ، ص 173 ، رقم 386 وقال لم أقف عليه.
3-كشف الخفاء ، للعجلوني ، ص345 ، 346? رقم1102 ، وفيه كلام طيب .
4-الموضوعات الكبرى لعلي القاري ، ص181 ، 182? بتحقيق الشيخ محمد الصباغ .
2-أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان .
3-لان المؤمن مطالب بأن يدافع عن وطنه وعن حرماته ، وهو داخل في دفاعه عن دينه وعقيدته ، لأن استباحة الوطن المسلم استباحة للدين .