فهرس الكتاب
وثالث الوقفات: إنَّ المناديةَ اليوم بكشفِ وجه المرأةِ أمامَ غير المحارم، إنَّما يُوجِّهون نداءَهم إلى مجتمعاتٍ محافظة، لم تعرف نساؤهُ إلاَّ الحشمةَ و الحياء، وتغطيةَ الوجهِ والبُعد عن الرجالِ الأجانب، وهذا مما يُثيرُ العجب، ويُحيرُ العقلَ، و يضعُ استفهاماتٍ كثيرةٍ على مطالبهم تلك، فماذا يُريدون من ذلك، وماذا عليهم لو بقيت نساؤُهم وبناتهم وأخواتهم ونساء المسلمين، على هذه الحشمةِ والعفةِ و الحياء ، ماذا يضيرهم في ذلك ؟ ألا يشكرون اللهَ عزوجل على هذه النعمة العظيمة، ألا يعتبرون بما يرونه في المجتمعات المختلطة المتبرجة، حيثُ ضاعت قوامةُ الرجل، وظهرَ الفساد، وهُتكت الأعراض، وأصبحت تلك البُلدان مقصدَ كلِّ فاجر، وملاذَ كلِّ طالبٍ للرذيلة .
إن زماننا اليومَ زمنَ العجائبِ، وإلا فعلامَ يشرقُ قومنا بالفضيلةِ والطُهر والعفاف .
ورابع الوقفات: أنَّ الأدلةَ الموجبة لستر وجه المرأة و كفيها عن الرجالِ الأجانب، ووجوب الابتعادِ عنهم، أدلةً كثيرةً وصحيحة وصريحة، ويُمكنُ الرجوعُ إليها في فتاوى ورسائلِ أهل العلم الراسخين ، ولكن يحسنُ أن نُشير إلى أنَّ علماء الأمةِ قديماً وحديثاً من أجازَ منهم كشف الوجه ومن لم يجزه، كلهُم مُتفقون ومُجمعون على وجوبِ سترِ وجه المرأةِ وكفيها، إذا وجدت الفتنةُ وقامت أسبابها ، فبربكم أيُّ فتنة هي أشدُّ من فتنةِ النساء في هذا الزمان؟!! حيثُ بلغت وسائلُ الفتنةِ والإغراء بهنَّ مبلغاً لم يشهدهُ تاريخُ البشريةِ من قبل، وحيث تفنن شياطينُ الأنس في عرضِ المرأة بصورها المُثيرةِ في كلِّ شئ، في وسائلِ الأعلامِ المقروءةِ والمسموعة والمرئية، وأخرجوها من بيتها بوسائلِ الدعايةِ و المكرِ والخداع ، فمن قال بعد ذلك إنَّ كشف المرأة عن وجهها، أو شئٍ من جسدها لا يثيرُ الفتنةَ فهو والله مغالطٌ مكابر، لا يوافقهُ في ذلك من لهُ مسكةٌ من دينٍ أو عقلٍ أو مروءة .
وإذا تبين ذلك فلنعلم أيضاً أنَّ هذا القدر من الخلاف بين العلماء بقي خلافاً نظرياً إلى حدٍ بعيد، حيثُ ظلَّ احتجابُ النساءِ هو الأصلُ في الهيئةِ الاجتماعية، خلالَ مراحلِ التاريخِ الإسلامي، كما قال شيخ الإسلام: (كانت سنة المؤمنين في زمن النبيe أنَّ الحُرة تحتجب)
وقال الإمامُ الغزالي: (( لم يزل الرجالُ على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، و النساءَ يخرجن متنقبات ) )0
أيَّها المسلمون:
إنَّ المتأملَ في حال المتبعين للشهواتِ اليوم، ليأخذهُ العجبُ و الحيرةُ من أمرهم ، فمالهم وللمرأةِ المُسلمة التي تقرُّ في منزلها، توفرُ السكنَ لزوجها، وترعى أولادها، ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصينِ تؤدي دورها الذي يُناسبُ أنوثتها و طبيعتها ، ماذا يُريدون من عملهم هذا، ثُمَّ ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخيرِ والدين؟! والخصالَ الكريمة؟! ماذا يُريدون من إفسادهم وتسليط برامجَ الإفسادِ المختلفةِ عليهم؟! هل يُريدون جيلاً مُختلاَّ يكونُ وبالاً على مجتمعه، ذليلاً لأعدائه ، عبداً لشهواته، إنَّ هذه هي النتيجة، وإنَّ من يسعى لهذه النتيجةِ التي تتجهُ إليها الأُسرُ المسلمةِ اليوم لهوَ من أشدِّ الناس خيانةً لمجتمعهِ وأمتهِ وتاريخه ، وإنَّ من عندهُ أدنى مروءةٍ ونخوةٍ فضلاً عن الدين والأيمان، لا يسمحُ لنفسهِ أن يكونَ من هؤلاءِ الظالمين المفسدين.
ثُمَّ أنتم يا مسلمون يا صالحون، يا أهلَ الشرفِ و الحياءِ و المروءةِ، كونوا يقظينَ لما يطرحهُ الظالمون لأنفسهم و أمتهم، من كتاباتٍ وحواراتٍ مؤداها إلى سفورِ المرأة و اختلاطها بالرجال، فما دامت المدافعةُ بين المصلحين و المفسدين، فإنَّ اللهَ عز وجل يقذفُ بالحقِّ على الباطلِ فإذا هو زاهق.
يا مسلمون:
ينبغي أن لا ننسى في خضمِ الردودِ على ما يكتبهُ المفسدون من الشُبهات والشهوات، ذلك السيلُ الهادرُ الذي يتدفقُ من وسائلِ الأعلامِ المسموعةِ و المرئية في بلاد المسلمين، وذلك بما تبثُّهُ من دعواتٍ للمرأةِ إلى السفور، ومزاحمةِ الرجال في الأعمالِوالطرقات، عبر القصةِ والمسلسل والبرامج الحوارية، والمقابلاتِ والبرامجِ الغنائية ، ولقد ضربت هذه الوسائلُ بأطنابها في بلادِ المسلمين، فكان لزاماً على كلِّ غيورٍ محاربتها وإبعادها عن بيتهِ قدر الاستطاعة .
يا مسلمون:
ربُّوا نساءَكم وبناتكم على حُبِّ الحجابِ والتعلقِ به منذُ الصغر، ومن وسائلِ ذلك تحصينهنَّ الحصانةَ الفكريةِ و الأخلاقية، بأن تعلمَ المرأةُ المسلمة أوضاعَ المرأةِ الغربية، والإسفاف النفسي الذي وصلت إليه، وتعتيم الغزو لأوضاعها، وأحياناً قلبُ مفاسدها وانحرافاتها إلى فضائلَ و تكريم0
إننا لا نُريدُ المرأةَ المتحجبةِ تقليداً وعادةً تشعرُ مع الحجابِ بالضيقِ والحرج ، وتتخلى عنهُ لأدنى شبهة أو شهوة.