فصرخة في وجوه هؤلاء أقول: أتريدون أن تذادوا عن حوضه يوم يقال ( إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك) ؟
أم تريدون أن تتضاعف مهانة الأمة فلا يبقى فيها عرق نخوة ينبض ولا غيور لغبارها ينفض؟
وبارك الله فيمن جعل وقته لله وجهده وكل ماحباه الله وكأن لسان حاله يقول ( اللهم خذ مني حتى ترضى ) ويقول ( اللهم اشهد أننا لانرضى فاجعلها لنا عندك يوم نرد على حوضه فلانذاد )
عاشرا: أن التعاون والتكاتف سلاح أقوى في التأثير من كثير من الأسلحة الأخرى ولهذا فقد رأينا كيف كان وقع تلك الخطابات والمكاتبات والتحركات على كل المستويات ولكي يؤتي هذا العمل ثماره فعلينا أن نتحرى العدل فيما نقول ونفعل خشية أن نقع في ظلم أحد فيحبط ماصنعنا وتذهب بركته .
ولهذا فمن الواجب التثبت من المنتج أو الجهة قبل نشرها حتى لايتضرر مسلم بشيءلا ذنب له فيه , ومن شك في شيء وخفي عليه علمه فليدعه ولايقحم نفسه فيه .
الحادي عشر: أن العمل النافع يحتاج إلى مجاهدة وصبر ولهذا قال الله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصلحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ومن سلك هذا الطريق فيحتاج إلى توطين نفسه إلى أنه لن يجد الطريق أمامه معبدا بل قد يواجه فيه من الصعوبات مايحتاج معها إلى الاستعانة بالله العظيم والصبر والمصابرة.
سيجد المسلم في طريقه من يخذله أو يخوِّفه أو يحقِّّره وربما وجد من يتكلم بلسان العدو وكأنه هو العدو ذاته, فعليه أن يصبر على أذى هؤلاء كلهم لينعم بالوعد الصادق من الله ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .
لقد حاول المنافقون في عهدرسول ا صلى الله عليه وسلم تخذيله والفتَّ في عضده بمثل قولهم (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ماقتلوا ) وقولهم ( وقالوا لاتنفروا في الحر ) وغير ذلك من عبارات التخذيل ولكن الله تعالى قال لنبيه ( يا أيها النبي اتق الله ولاتطع الكافرين والمنافقين ) فكان النصر لرسول الله والخيبة والخسران للمخذلين وأعداء الدين.
وإن صور التخذيل اليوم ظاهرة جلية وربما جاءت باسم الخوف من الله وكأن ما يقوم به المسلم الغيور من مقاطعة سلع الكفارحد من حدود الله قد انتهك وأنه لم ينتهك من حدود الله إلا هذا ؟
أرأيتم من يقول إن مقاطعة السلع لاتجوز إلا بأمر من ولي الأمر؟من أين أتى بهذا القول؟ ومادليله؟وهل من قاطع منتجات الكفار من تلقاء نفسه يعتبر آثما مفتاتا على ولي أمره؟ أم هو التخذيل للأمة وتشتيت مواقفها من عدوها؟.
وكذلك من يقول إن المقاطعة لاتضر الكافر بل تضر التاجر المسلم وغير ذلك من صور التخذيل المكشوفة .
إننا نتمنى من الله أن يوفق الحكومة لمنع بيع تلك المنتجات ومنع دخولها نكاية بأعداء الملة المعتدين .
ومثل تلك المواقف في التخذيل موقف بعضهم من محاولة نشر مواضيع وقضايا وطرحها للنقاش وهي أبعد ماتكون عن صلب اهتمام المسلمين لشغلهم ببنيات الطريق عن قضيتهم الأهم .
ومثله محاولة التفريق بين من يسب الله ويسخر من دينه من كفرة الشرق أو الغرب وأن القضية يجب أن تنحصر في الدنيمارك والنرويج وهولندا وهذا من الخلط العجيب والفهم الغريب فنحن ندافع عن ديننا ونبينا والدين هو الإسلام والنبي هو صلى الله عليه وسلم ومن اعتدى على الدين والنبي فهو قضيتنا مهما كانت جنسيته ولونه .
الثاني عشر: أن قيامنا لنصرة هذا الدين يجب أن يكون من دافع حمية له لا من دافع المكاثرة والمفاخرة حيث بدأت تلوح في الأفق شعارات التفاخر بين الأطياف والجنسيات وإن كانت في بدايتها قد تأخذ طابع التحميس لكنها قد تنتهي بأهلها إلى منحى خطير وهذا مما يُضيع أجر العمل ويفسده ولهذا لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية فأي ذلك في سبيل الله ؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) وعلينا أن نعلم أن نصرة الله كرامة منه سبحانه وهي تحتاج منا إلى مزيد شكر واعتراف بفضل مسديها وهو الله سبحانه .
الثالث عشر: أن الأعداء قد يرجعون عن بعض إصرارهم ويذعنوا لقولنا رعاية لمصالحهم ولذا فيجب علينا أن نستمر في الضغط عليهم ليكون ذلك أبلغ في التنكيل وأعظم للردع والزجر ولأنه يفيد في تحصيل أكبر قدر من المكاسب والتنازلات من قبلهم , ولهذا فالوصية عدم التراخي حتى وإن اعتذروا عاجلا ولكي يفهم من وراءهم أننا لا نرضى بالدون.
الرابع عشر: أن منهج الشكر للمحسن والتنبيه للمسيء منهج مثمر ولهذا فقد أثمرت سياسة تشجيع المقاطعين ونشر خطاباتهم ثمرة نافعة بفضل الله حيث تسارعت الشركات لذلك ورفعت لافتات أمام واجهات محلاتها تظهر المقاطعة .ولهذا فعلينا التواصل مع من نعرفه ومن لانعرفه والتواصي وشكر المحسن وتنبيه المخطىء وإرسال الدعوات عبر الفاكس والجوال وغيرها لمن وقف نصرة لدينه من أصحاب المحلات التجارية أو المواقع الألكترونية أو القنوات والوسائل الإعلامية وبخاصة من كان له دور إيجابي ملحوظ في هذه الأزمة.