فهرس الكتاب
فإنكار بعضها والسكوت عن الآخر تناقض ظاهر، بل وجد في زماننا من يخص الاحتفال بذكرى المولد بالإنكار ثم يشارك في غيره من الأعياد المحدثة وهذا من البلاء الذي ابتلي به المسلمون نعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور.
اللهم ثبت قلوبنا على دينك وصرفها على طاعتك حتى نلقاك.
المسألة الرابعة: الأعياد المكانية.
ولا تختص الأعياد بالزمان بل تشمل المكان أيضاً.
وقد دل على ذلك الحديث المتقدم في الرجل الذي نذر أن ينحر إبلاً بمكان اسمه"بوانة"فسأله صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟) وهذا صريح في أن العيد يطلق على المكان أيضاً.
وقد كان للجاهلية أعياد مكانية مشهورة يحجون إليها ويعظمونها وينتابونها في أيام معلومة ومنها:"اللات"لأهل الطائف و"العزى"لأهل مكة و"مناة"لأهل المدينة،"ذو الخلصة"لأهل اليمن فكانوا يشدون إليها الرحال ويقيمون عندها أعيادهم .
وصح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تجعلوا قبري عيداً…) الحديث .
قال شيخ الإسلام:(والعيد إذا جعل اسماً للمكان، فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة جعلها الله عيداً مثابة للناس يجتمعون فيها وينتابونها للدعاء والذكر والنسك.
وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للاجتماع عندها فلما جاء الإسلام محى الله ذلك كله وهذا النوع من الأمكنة يدخل فيه قبور الأنبياء والصالحين وسائر القبور)ا.هـ.
وقول شيخ الإسلام رحمه الله في تعريف العيد المكاني: (هو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة يشمل كل الأعياد المكانية التي يتخذها الناس، إما بقصد العبادة، كالذين يحجون للقبور ويقصدونها للطواف بها أو الذبح أو النذر لها أو للدعاء والصلاة عندها أو للتبرك بترابها كما يفعله كثير من الجهال في زماننا هذا في حجهم للقبر النبوي أو لمشهد الحسين أو الشافعي أو البدوي أو غيرها من المشاهد.
وإما بقصد اللهو واللعب ونحو ذلك كالمهرجانات الوطنية التي تقام في بعض الأماكن وينتابها الناس بقصد البقعة إما لأن بعض الرؤساء والمعظمين ولدوا فيها أو ماتوا فيها أو كانت لهم فيها حادثة ما فتتخذ عيداً من أجل ذلك مضاهاة للأعياد المكانية المشروعة الكعبة والمشاعر.
وقد أفاض شيخ الإسلام في شرح ذلك وتفصيله في كتابه الاقتضاء وتبعه على ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان فليرجع إليهما من شاء ولولا خوف الإطالة لنقلت كلامهما هنا.
خاتمة القسم الأول
فهذه خلاصة ما تيسر التنبيه عليه في حكم الأعياد المحدثة سواء منها ما قصد به العبادة أو اللهو واللعب أو غير ذلك وسواء سميت أعياداً أو احتفالات أو مهرجانات أو أياماً أو أسابيع أو غير ذلك مما لا يغير من حقيقتها ولا من مسماها وحكمها شيئاً.
نعم قد تتباين في التحريم والكراهة فمنها ما هو أشد من غيره لكن الجامع لها أنها محدثة (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) .
وحيث إن المخالفين قد عارضوا ذلك بشبهات وحجج سوى ما تقدم زعموا أنها تدل على إباحة أو استحباب تلك الأعياد والاحتفالات أو بعضها فقد خصصت القسم الثاني من هذا الكتاب في كشف شبهاتهم والرد على حججهم وأدلتهم.
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب سمير بن خليل المالكي الحسني المكي
نزيل مكة المكرمة حرسها الله
20/1/1420هـ
ت: 5350293
عيد اليوبيل بدعة في الإسلام
بقلم
بكر بن عبد الله أبو زيد
6-الفتوى رقم (17779) .
وتاريخ 20/3/1416هـ.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / يحي عز الدين الفيفي والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (936) وتاريخ 21/2/1416هـ . وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه:(فنحب أن نسأل عن ظاهرة انتشرت في هذا الزمان وهي إقامة احتفال من بعض الناس على مرور خمس وعشرين سنة من ولادته وقد يسمى بالعيد الفضي أو اليوبيل الفضي وبعد مرور خمسين سنة كذلك ويسمى بالعيد الذهبي وبعد خمس وسبعين عيد يسمي بالعيد الماسي وهكذا ومثل هذا يقام أيضاً على فتح بعض الأماكن مثل بعض الإدارات أو الشركات أو المؤسسات لمرورها بمثل المجموعات الآنفة الذكر من السنين وهذه ظاهرة منتشرة.
ونحن في هذا البلد الطاهر وفي رعاية حكومة التوحيد بصرها الله تعالى وعلماؤنا من أهل السنة والجماعة يحاربون البدعة تحت مظلة حكومة آل سعود.فضيلة الشيخ -حفظكم الله- أفتونا جزاكم الله خيراً ، هل هذه الاحتفالات سنة أم بدعة ونسأل بالله الإجابة على هذا السؤال حتى نكون على بصيرة من أمرنا).