فهرس الكتاب

الصفحة 19741 من 27364

? المنهج التعليمي دائر بين الجانب التربوي ذي المنحى العاطفي ، والجانب المعرفي ذي المنهج الفكري ، والمفترض تكامل الجانبين معاً خاصة لمراحل التعليم ما دون الجامعة ، لكن بعض القضايا تحتاج تكثيفاً لأحد هذين الجانبين ، وقضية الوطنية والمواطنة تحتاج لتكثيف الجانب العاطفي فيها الذي يجعل الناشئ يشعر أن وطنه هو بيته ، هو أهله ، وأن تفريطه بحقه تضييع لملكه ولأهله وبيته ، لنأخذ مثلاً هذه الطرفة التي يقال فيها: إن مدرساً في بريطانيا كان يستخدمها في تدريس طلابه في مادة الجغرافيا ؛ حيث كان يربط ذلك بحركة بريطانيا الاستعمارية ، مثلا يقول: هذه الدولة استعمرها أجدادكم وأعطوها وأخذوا منها ، وهذه الدولة لم تستعمرها بريطانياً ولذا فهي تنتظركم مستقبلاً …

ويحسن بنا في مجال (العاطفة) أن نعي اللون العاطفي الذي يبنيه الإسلام في نفوس المسلمين من خلال ربط المسلم بقضايا الوجود الكبرى ، أمانة العبودية، والخلافة في الأرض ، والسيادة على الكون حيث تتراجع بعناصر أخرى تبدو لدى غير المسلم لها اعتبارها مثل الأشياء الفلكلورية ، والمقتنيات الحفرية معدنية وفخارية ونحوها حيث تبدو تافهة لدى المسلم ، ويعتبر الانشغال بها تلهياً بالذي هو أدنى عن الذي هو خير ولهذا فإن تكريس الوطنية ومن ثم المواطنة من خلال هذه الأشياء وضع للأشياء في غير مواضعها الصحيحة وإيراد للإبل في غير مواردها .

? لا بد لتبني التربية مواطنة إيجابية لدى الناشئة من الارتباط بالواقع القائم ارتباطاً معرفيا ، وحركياً.

• لابد من التشريع للمتضمنات العملية للمواطنة ، في المشاريع التنموية ، في الجندية ، في الرعاية الاجتماعية ... إلخ .

• ثم لا بد من التعريف بهذه المتضمنات وبأنظمة الدولة ومؤسساتها بما يجعل الناشئ يعايش وطنه .

• ومثل ذلك الارتباط الميداني - زيارات - مثلاً - لإمارة المنطقة ، لبعض المؤسسات - أفلام عن خطط التنمية الوطنية .

• أيضاً كشف العطاء وتمجيده ، سواء كان عطاء الدولة للشعب ، أو كان عطاء المواطنين لوطنهم على أن يكون صادقاً.

• هناك جانب مهم في هذا الشأن يتمثل في التعامل غير الواقعي مع متغيرات الزمن ، إننا نتحدث كثيراً عن الأمن في بلادنا وتفوقه على كل بلاد العالم وربما نقارن بما كان قبل توحيد المملكة من النهب والسلب والقتل ، ونذكر الصورة المثالية في الأمن حيث يظل الكيس في البرية شهوراً لا يمسه أحد نتيجة الانضباط الأمني ، مع أننا ندرك أن هؤلاء الشباب يعيشون ، وضعاً ليس بهذه الصورة وأن سرقات السيارات والبيوت ، وعجز الاجهزة عن ضبط كثير من هذه الحالات ، وكثرة ظاهرة القتل موجود ويدركه هؤلاء .

إن المنطق السليم يقضي بأن نعترف بأن الأوضاع قد تغيرت وتعقدت وتوسع المجتمع ، وأن نبين إيجابية الأجهزة الأمنية في الحدود المعقولة والصحيحة ، حتى لا تنغلق العقول عن قبول التبريرات والأمجاد التي نذكرها لهم .

? المواطنة والولاء للأمة المسلمة:

هل (المواطنة) في منظورها الإسلامي أو بتعبير أوضح هل اجتماعية المسلم في إطار دولته مناقضة لولائه لأمته الإسلامية ووحدتها ؟

أو حتى مُشغلة عن السعي لها ، أو ما دون ذلك أنها لا تمثل بعض وسائل تحقيقها؟ إننا حينما نتجاوز الصراع بين المتقابلات المفترضة (مجتمع - أمة - مثلاً) وعندما نتحرر من ردة الفعل تجاه معطيات العصر الوافدة نجد أن المعاني التي يجمعها كونها آداب مجتمع متجانس ، أو حقوقاً لمواطنين في بلد واحد مثل:

• النظرة الإنسانية للآخرين في كرامتهم الأولية ، فضلاً عن أخوتهم الإسلامية .

• صيانة حقوق الناس دماءً وأعراضاً وأموالاً وبيوتاً .

• حفظ الممتلكات العامة والمنافع المشتركة من التدمير أو الإتلاف .

• التعاون المشترك بين الدولة والرعية على تحقيق المصالح الشرعية لأهل البلد.

• تحقيق الدولة للعدالة والشورى ، وتطبيق الشريعة في شؤون الحياة .

• التزام المواطنين بالبيعة لحاكمهم المسلم وطاعته في غير معصية الله .

• الدفاع عن الوطن والاستشهاد في سبيل الله ذوداً عنه ودفعاً لأهل الشر عن احتلاله .

• صيانة المكتسبات الشرعية في تطبيق الإسلام ودعمها والارتقاء بها ... إلخ.

نجد أنها مطالب شرعية قررها الدين قبل دعوات الداعين لها كفاراً أو مسلمين، فهي دائرة بين واجبات بنص القرآن والسنة ، وبين مطالب تقتضيها المصالح الشرعية ، وكلها وسائل مدعمة لمطلب وحدة الأمة إذا ما قامت مثل هذه (المواطنة) في مجتمعات المسلمين ، والتقصير في شيء منها هو تعويق لوحدة الأمة وتحقق وجودها الأفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت