1.انه كان يحظى بتأييد علماء أهل السنة .
2.إن المقاومة الحالية للاحتلال محصورة بالمثلث السني مما يشعرك بولائهم للنظام السابق
3.منع الشيعة من ممارسة شعائرهم وطقوسهم المذهبية الخاصة دليل على طائفية النظام .
4.إن هيكل النظام الأساسي كان من أبناء السنة ولم يكن من أبناء الشيعة !
5.قمع الانتفاضة الشيعية في الجنوب عام 1991م بوحشية ودموية دليل على ذلك أيضا .
والجواب عن هذه الإشكاليات وباختصار شديد:
فأما (1) فيجاب عنه بالنفي فالمؤسسة السنية - في الجملة - كانت تعارض النظام إلا أنها أدركت عجزها عن الإطاحة به إذ لا سبيل إلى ذلك إلا بإفناء المسلمين وتمزيق البلد ، وهذا لا ينفي وقوف بعض المتمشيخين إلى جانبه وولائهم لصدام إما لمصلحة دنيوية عاجلة وإما لاعتقادهم عدم كفره ، وانه أولى من مجيء الأجنبي إلى البلاد كما هو حاصل اليوم وهذا كان رأيا لبعض علماء الشيعة أيضا وهم معروفون فلا موجب للتسمية وهذه في جملتها"حالات فردية"لا تمثل التوجه العام لدى أهل السنة ولا الشيعة حتى !
وأما (2) فيمكن القول بان المقاومة الحالية - باستبعاد الجماعات التي تفجر في أوساط المدنيين - هي"مقاومة إسلامية جهادية وطنية"منطلقها الجهاد في سبيل الله تعالى وهدفها طرد الاحتلال وهي لا تمت إلى النظام السابق بصلة ، وهي لا تهدف إلى إعادته إلى السلطة لأنها كانت قد اكتوت بناره في السابق ، ولأنها كانت تكفره ولا تعترف بشرعيته وهذا يظهر من مواقعهم على الانترنيت ومن بياناتهم ، واكبر دليل على هذا أنها لم تقف إلى جانب النظام خلال الحرب عليه لبغضها له ولعدم إمكان اللقاء معه ، هذا هو الإطار العام للموضوع ، أما إمكانية وجود بعض الأفراد ممن يوالى النظام ويدافع عنه فأمر وارد ضمن التصور الجزئي إلا أنهم لا يشكلون وزناَ ثقيلاً في المقاومة الحالية .
أما (3) فيجاب عنه بعدم خصوصية الشيعة ، فقد دأب النظام المخلوع على طمس معالم الهوية الإسلامية لأهل السنة فمنعهم ـ وغيرهم ـ من التمثيل السياسي وتشكيل الأحزاب والجمعيات العلمية والخيرية ، ومنعهم من ممارسة كثير من شعائرهم الدينية ( وما محاربة اللحى والثوب القصير إلا حلقة في هذا المسلسل ) ، وحال بينهم وبين الاتصال ببقية المؤسسات السنية في العالم الإسلامي وفرض عليهم عزلة مذهبية رهيبة ـ لاسيما بعد الأزمة السياسية التي خلفتها حرب الخليج عام 1991م ـ الأمر الذي لم يصب الشيعة بمثله خلال تلك الفترة لا سيما بعد ضعف النظام وانكشاف الحدود مع إيران وانفتاحه عليها اقتصاديا وسياسيا إلى حد ما !!
وكان النظام يحارب بشكل محموم الناشطين من الدعاة إلى الله ، ويحارب الذين يدعون إلى الإصلاح والى تحكيم الشريعة الإسلامية ويتهمهم بـ:"تسييس الدين"و"التكفيرية"وهذا أمر يعرفه الممارس !
فهذه النقطة دليل على انغلاقية النظام ومدى حنقه على الإسلام وأهله لاسيما الدعاة من أهل السنة وليست دليلا على طائفيته كما يزعم البعض !
وأما (4) فيمكن القول بان هؤلاء وان كان بعضهم قد انحدر من أصول سنية ومن عائلات سنية ضعيفة التدين غالباً إلا انهم بصعودهم إلى المراكز العليا في النظام والحزب قد فقدوا انتماءهم القديم وصاروا"صداميين"إلى النخاع والبحث في كفرهم كان يشغل بال العاملين من أهل السنة ، وعامة أولئك البعثيين لا يقيمون وزنا للشريعة الإسلامية فضلا عن المذهب أو الطائفة ، فرئيسهم المعظم ومعبود هم الأكبر هو"صدام"أو قل إن شئت"المصلحة الشخصية"!!
ثم إن النظام كان يعتمد عليهم لعصبتهم القبلية القوية ، ولم يكن يخصهم بالتقريب فقرب إليه الشيعة واليزيدية والصابئة والنصارى _ ولو وجد اليهود لقربهم إليه ! _ فالمعيار عنده"الولاء لشخص الرئيس"لا غير .
ثم إن"الكادر الحزبي المتقدم"و"القاعدة الشعبية من الذيول"وهي أدوات أساسية للنظام الهيكلي للحزب ، وظهر قوي يعتمد عليه النظام في الميدان وفي الأزمات لرفع التقارير ورسم الموقف وللبطش والتنكيل بالمعارضين خصوصا في مناطق الجنوب إنما هي في اغلبها من"أبناء الشيعة"وهذا لوحده كفيل بإسقاط الشبهة من أساسها ، فأي طائفية هذه التي يتحدث عنها القوم ؟!
ثم إن القرآن الكريم لم يفرق بين الرئيس والوزير والجنود في اصل المؤاخذة فالكل في الوزر سواء وفي الحكم مشتركون قال تعالى: (ً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [القصص: من الآية8] .
وأما (5) فيجاب عن ذلك بان ما فعله بالأكراد ـ وهم من أهل السنة في العموم ـ أبشع و اشد وحشية وهمجية ، فهناك اكثر من ( 250 ) قرية كردية قد أبيدت تماما وقصف أهلها من الشيوخ والنساء والأطفال بقنابل ( النابالم ) وبعضها بالغازات الكيماوية السامة ، وهذه قضية إسلامية سنية إنسانية ولا تخص الأكراد وحدهم ، فهل يعقل بعد هذا بان يقال إن: ( علي كيماوي وقصي وطه الجزراوي وأياد فتيح الراوي وسلطان هاشم وعبد حمود وسواهم من المجرمين ) كانوا من أهل السنة ومن قادة أهل السنة ؟!!
سبحانك هذا بهتان عظيم .