أين هؤلاء عن صورة أخرى من أعظم صور الخيانة للوطنية والوطن؟ أين هم عمن يستعدي على وطنه الأعداء نصرةً لمذهبه أو تشفّياً وتصفيةً للحسابات؟! وما يفيد الوطنَ أن يتظاهر هذا الخائن بالوطنية بمظاهرها الشكلية، وقد استعدى الأعداءَ بكتاباته المحرِّضة في صحفهم، والتي يتهم فيها مناهج التعليم والمؤسسات الدينية بالإرهاب.
وإذا كان مِن صور الاستعداء على الوطن استثارة الأعداء بالقتل والتفجير في بلادهم، فلماذا لا يُحسب من صورها ـ كذلك ـ الاستعداءُ بالكلمة الخبيثة والاتهام المحرّض؟! ومع أن هذا الاستعداء ظاهرٌ مفضوح إلا أنه غير معدود في صور الخيانة عند أولئك المختطِفين للوطنية!
فلماذا يغضّون طرفهم عن هذه الخيانة الصريحة؟! أليس من العجيب في زمن العجائب أن يُترك الحديث عن هذا الاستعداء قصداً على شهرته في الوقت الذي تُحسب من نقائض الوطنية أفعال شكلية محتملة!