فهرس الكتاب

الصفحة 19899 من 27364

"فالمودودي"و"سيد قطب"، رفضا الحلول الوسطية وأكدا على ضرورة اقتصار المجتمع على المسلمين، وطبقا لهذه الرؤية لا توجد مشكلة مواطنة لغير المسلمين، لأن الدولة هنا تنشأ من قبل المسلمين ولأجلهم فقط. أما بالنسبة لغير المسلمين فبإمكانهم العيش كأقليات تحميها الدولة، ويعتبر الدكتور"فتحي عثمان"من أوائل المفكرين الذين أعادوا النظر في المفهوم من خلال التأكيد على ضرورة التسامي فوق التصنيفات والطبقات القديمة، التي يشير إليها مصطلح"أهل الذمة"، وقبولهم كمواطنين يتمتعون بجميع الحقوق على أساس، إقرار نوع من التبادلية والتعاون الدولي الذي تفرضه العولمة في هذا المجال.

وقدم عدد من المفكرين الإسلاميين مقاربات مماثلة"كفهمي هويدي"و"طارق البشري"و"سليم العوا"و"أحمد كمال أبو المجد الغنوشي"وغيرهم. فيرى هويدي ضرورة تجاوز الصيغ والمفاهيم التقليدية، بسبب التطورات الحديثة بالاعتماد على المبادئ الأساسية للقرآن والسنة، كما طور العوا أطروحة تعتمد على التضاد بين ما أسماه"شرعية الفتح"و"شرعية التحرير", فالدولة الإسلامية الحديثة ظهرت إلى الوجود نتيجة صراع التحرير، الذي ساهم فيه غير المسلمين بصورة مساوية للمسلمين، ولذلك فهم يستحقون حقوقا كاملة كمواطنين، فالصيغ السابقة لم تعد قابلة للتطبيق، أما الغنوشي فيرى أن غير المسلمين قد يصبحون مواطنين في حالة قبولهم بشرعية الدولة الإسلامية، إلا أنهم لا يتسلمون مناصب رئيسية في الدولة، أما طارق البشري فينطلق من التمييز الذي أقامه الماوردي بين منصبي"وزير التفويض"و"وزير التنفيذ"، ويرى أن الدولة الديمقراطية الحديثة لا تتوفر على منصب، ولو كان رئيس الدولة يملك سلطة مطلقة، ولذلك لا بد أن تكون جميع المناصب في الدولة الإسلامية الحديثة متاحة للمواطنين غير المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*باحث شرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت