كما أن المرأة لها الحق في الميراث كالرجل تماماً، وهذا الحق فرضه الله تعالى لها دون أن يلزمها بحقوق النفقات، فهي تأخذ النصف مما يأخذه الرجل ومع ذلك فعلى الرجل أن ينفق عليها، ومن هنا ألفت النظر إلى تكريم الإسلام للمرأة التي كانت في الجاهلية تورث كسائر المتاع.
كما أن الإسلام أعطاها حق التصرف في مالها ولا يحق لأحد من الأولياء منعها من التصرف، أو التعدي على شيء من مالها ما لم تطب بذلك نفسها.
كما حرم الإسلام العضل، وأصل العضل الحبس والمنع والتضييق، يقال: عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلاً (انظر لسان العرب 11/451) وهو منعها الزوج ظلماً.
قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (البقرة:232) .
قال ابن جرير - رحمه الله - ويعني بقوله تعالى: {فلا تعْضلُوهُنَّ} : لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد. تبتغون بذلك مضارّتهن..."اهـ كلام جامع البيان (2/487) ."
وأما ما يخص الطلاق فنجد أن الإسلام قد حد من وقوعه بشتى الوسائل، فقال سبحانه: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً} (النساء: 34) ولكن عند استحالة صلاح الحياة الزوجية يكون الطلاق حينئذ مخرجاً وحلاً لكلا الطرفين. ومع ذلك يجب على الزوج أن لا يخرجها من بيتها حتى تنتهي العدة، وتجب عليه نفقتها في حالة الطلاق الرجعي، وأما البائن بينونة كبرى ففي وجوب السكن روايتان، ومن قال بها اشترط: أن يكون معها ذو محرم، وأن تكون في مكان لا يراها، وبينها وبينه باب مغلق.
وأما الأولاد فتجب عليه نفقتهم بإجماع العلماء. ومن شروط صحة الطلاق: أن يقع في طهر لم يجامعها فيه، فيحرم طلاقها وهي حائض.
كما أباح الإسلام الخلع للمرأة في حالة كراهية الزوج وعدم استطاعة العيش معه، ولست الآن بصدد التفضيل في مثل هذه القضايا الفقهية، فالمؤلفات فيها كثيرة جداً، ومن أراد التوسع في ذلك فليراجع الكتب الفقهية التي تناولت مثل هذه الموضوعات. وأنبه إلى أن مثل هذه الحالات قليلة. وهي سلوكات شاذة تصدر من بعض ضعاف الإيمان، وأما غالبية النساء فهن يعشن معززات مكرمات بجانب الولي الذي هو الزوج أو غيره من أوليائها، قد منحها حبه ورعايته، يحوطها وينفق عليها. وما دعوات هؤلاء القوم إلا خارجة عن محيط ما تعانيه المرأة من هموم، أو هي هموم طائفة من شواذ المجتمع الذين تربوا في خارج هذه البلاد، وتشربت قلوبهم حب أعداء الله تعالى، فأحبوا أن ينقلوا ما تعلموه إلى هذه البلاد.
وإني أتساءل: ماذا عسى المرأة أن تنال من الحقوق إن هي قادت السيارة، وتولت إدارة الشؤون خارج بيتها، ونبذت حجابها، واختلطت بالرجال، وشاركت في الاجتماعات واللجان والمؤتمرات والنوادي، وسافرت بلا محرم هنا وهناك، وتعلمت الفن والرياضة والرقص والغناء والتمثيل، بل وشاركتفي وسائل الإعلام وأبرزت جمالها ومحاسنها للرجال...؟!
لا شك في أن هذه أعباء ومسؤوليات هي في غنى عنها... بل هي شقاء لها وحرمان من الاستقرار والتمتع بواجبات الأمومة ورعاية الأسرة وتهيئة الجو الهادئ والسكن النفسي للزوج والأولاد، ومخالفة لفطرة المرأة وأنوثتها، بل قل لي بربك: من يتولى رعاية وتربية الجيل إذا شغلت الأم بكل هذا؟! وهذه نتيجة حتمية لإخراج جيل ضائع مترف لا هم له سوى الشهوات والملذات والاستغراق في المجون والمخدرات.
يقول فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد - حفظه الله:"ومن أشأم هذه المخاطر وأشدها نفوذاً في تمييع الأمة وإغراقها في شهواتها، وانحلال أخلاقها: سعي دعاة الفتنة، الذين تولوا عن حماية الفضائل الإسلامية في نسائهم ونساء المؤمنين، إلى مدارج الفتنة، وإشاعة الفاحشة ونشرها، وعدلوا عن حفظ نقاء الأعراض وحراستها إلى زلزلتها عن مكانتها، وفتح أبواب الأطماع في اقتحامها، كل هذا من خلال الدعوات الآثمة، والشعارات المضللة، باسم"حقوق المرأة"و"حريتها"و"مساواتها بالرجل"وهكذا .. لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرج والسفور والعري، والخلاعة، والاختلاط، حتى يقول لسان حال المرأة المتبرجة:"هيت لكم أيها الإباحيون"!! اهـ (حراسة الفضيلة ص908) ."
ومن هنا أضع بين يدي علمائنا ودعاتنا المصلحين بعض المقترحات لعلها توصد الأبواب أمام زحف التغريب والعلمنة أو كما تسمى في عصرنا"نظرية الخلط"في ظل"النظام العالمي الجديد". ومن هذه المقترحات:
* إنشاء جمعيات خيرية تهتم بمعالجة المشكلات الاجتماعية والأسرية يشرف عليها نخبة من العلماء وذوي الرأي، ويوجد فيها فرع نسوي تشرف عليه الداعيات وطالبات العلم بعد تهيئتهن لهذه المهمات، مع المحافظة على السرية التامة عند معالجة هذه المشكلات.
* توعية المجتمع وعقد دورات للرجال والنساء في كيفية التعامل مع الزوج، ومعرفة حقوق الزوجة وحقوق المرأة على العموم، وواجبات كل طرف .