فهرس الكتاب

الصفحة 20109 من 27364

ويركز كثيرًا على التوسع في مفهوم الأصول التي أصلها العلماء والأئمة المتقدمون ، ويصر على تسمية كل أصل بذلك ، فيقول مثلاً:"الأصول الواسعة"و"القياس الواسع"و"الاستصحاب الواسع"و"الاجتهاد الحر"ويتهم الترابي _ وهو بصدد تبرير دعوته إلى تجديد الفقه وأصوله _ الفقهاء المسلمين بالانغلاق وضيق الأفق ، وبأن الحياة العامة وشؤون الاقتصاد والسياسة تدور من حولهم وهم لا يشعرون ، ومما قاله بهذا الشأن قوله:"إن الفقهاء ما كانوا يعالجون كثيراً من قضايا الحياة العامة ، إنما كانوا يجلسون مجالس العلم المعهودة ، ولذلك كانت الحياة العامة تدور بعيداً عنهم ولا يأتيهم إلا المستفتون من أصحاب الشأن الخاص في الحياة ... والنمط الأشهر في فقه الفقهاء والمجتهدين كان فقه فتاوى فرعية ... ، فالفتاوى المتاحة تهدي عادة الفرد كيف يبيع ويشتري ، أما قضايا السياسة الشرعية الكلية وكيف تدار حياة المجتمع بأسره إنتاجاً وتوزيعاً ، استيراداً وتصديراً ، علاجاً لغلاء المعيشة أو خفضاً لتكاليفها ، هذه مسائل لم يعن بها أولياء الأمور ، ولم يسائلوا عنها الفقهاء ليبسطوا فيها الفقه اللازم"واتهمهم كذلك بإغفال حق طاعة ولاة الأمر في كتبهم ومصنفاتهم ، فنراه يقول:"إن أصول القرآن الكريم تجعل لولاة الأمر حق الطاعة من بعد طاعة الله والرسولل ، ولقد سكت الفقهاء عن هذا الحق ، فلا نكاد نجد له أثراً البتة في كتب أصول الفقه أو أصول الأحكام"

كما اتهمهم بأنهم احتكروا الدين واتخذوه سراً من الأسرار حجبوه عن الناس ، وأصبحوا بذلك وسطاء بين العباد وربهم ، أو سلطة مركزية تستبد بأمر الاجتهاد الذي يرى فتح بابه لكل الناس بما فيهم العوام ، فنراه يقول:"اتسم فقهنا التقليدي بأنه فقه لا شعبي ، وحق الفقه في الإسلام أن يكون فقهاً شعبياً ، ذلك أن التحري عن أمر الدين الذي ليس من حق طائفة أو طبقة من رجال الدين ، وأن الإسلام لا يعرف التدين الذي يحتكره رجال ويتخذون الدين سراً من الأسرار يعكفون عليه ، يحجبونه عن الناس ويصبحون - من أجل ذلك السر المحجوب عن الناس - وسطاء بين العباد وربهم ، أويصبحون سلطة مركزية يستبدون بأمر الاجتهاد دون الناس"

ويعد الترابي ( أهلية الاجتهاد ) شيئاً نسبياً وإضافياً ، وأنها جملة مرنه ليس لها ضوابط ولا شرائط ، وأن الجمهور هم الحكم في تمييز الذي هو أعلم ، متخذين من أعرافهم مقاييس لتقويم المجتهدين والمفكرين ، فنراه يقول تحت عنوان (أهليةالاجتهادوإطاره) :

"تقدير أهلية الاجتهاد مسألة نسبية وإضافية ، ولكن بعض الكتاب المتنطعين في الضبط والتحفظ يتوهمون أنها درجة معينة تميز طبقة المجتهدين من عامة الفقهاء ، وما الاجتهاد إلا وظيفة في استعمال العلم والعقل يتربى عليها المتعلم ويترقى نضوجاً ورشداً ، وتتفاوت فيها طبقات المفكرين الذين ينبغي أن يعمر بهم المجتمع المسلم ، فإذا عنينا بدرجة الاجتهاد مرتبه لها شرائط منضبطة ، فما من شيء في دنيا العلم من هذا القبيل ، وإنما أهلية الاجتهاد جملة مرنة من معايير العلم والالتزام تشيع بين المسلمين ليستعملوها في تقويم قادتهم الفكريين ... وقد ينظم المجتمع أحياناً ضوابط شكلية مثل الشهادات ليكون حمل شهادة الجامعة مثلاُ أمارة لأهلية بدرجة معينة ، وحمل الشهادة الأعلى إيذاناً باستحقاق ثقة أعلى وهكذا ، وربما يترك الأمر أمانة للمسلمين ليتخذوا بأعرافهم مقاييس تقويم المفكرين . ومهما تكن المؤهلات الرسمية فجمهور المسلمين هو الحكم وهم أصحاب الشأن في تمييز الذي هو أعلم وأقوم ، وليس في الدين كنيسة أو سلطة رسمية تحتكر الفتوى". ولذا يدعو إلى الاحتكام إلى عوام الناس _ ولو كانوا جهالاً _ لضبط الاختلاف والتفرق بين المذاهب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت