فهرس الكتاب
أما القرآن فكلنا نتفق عليه ، أما أحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم فنتفق على معظمها سنة وشيعة ، أما التراث السني والشيعي ففيه من الترهات والخرافات عند أهل السنة والشيعة ، وفيه فوائد .
ومضى الدكتور الترابي ـ في محاضرته ـ يتحدث في قضايا حساسة يحتاج طرحها إلى بحث شاق ، وعلم جم ، وإحاطة فعلية بأصول الإسلام وفروعه .
ولي على آرائه في هذه المحاضرة وغيرها ملاحظات أعرضها فيما يلي بشيئ من الإيجاز:
1-موقفه من نزول المسيح عليه السلام لا يختلف عن موقف الإصلاحيين ، وقد أشرت إلى فداحة خطئهم في الصفحات الماضية .
2-أما الأحاديث التي قالها الرسو صلى الله عليه وسلم بصفته البشرية ـ على حد زعم الترابي ومن سبقه إلى مثل هذا القول ـ فالعبرة فيها بكمال النهاية لا بنقص البداية ، وكمال النهاية في حديث تأبير النخل قول صلى الله عليه وسلم:
"أنتم أعلم بأمر دنياكم"، ويكون هذا الحديث ناسخاً للحديث الأول .
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:
"الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله تعالى وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة . وأما العصمة في غير ما يتعلق بالتبليغ فللناس فيه نزاع: والقول الذي عليه جمهور الناس ـ وهو الموافق للمنقول عن السلف ـ إثبات العصمة من الإقرار على الخطأ والذنوب مطلقاً"
والمشكلة عند أصحاب هذا الرأي أنهم يعدون كل حديث يخالف أهواءهم من الأحاديث التي قالها r بصفته البشرية .
3-لا أدري كيف تكون شروط الاجتهاد غير منضبطة عند علماء الأصول ، وتكون شروط الدكتوراه والماجستير منضبطة في الولايات المتحدة الأمريكية ؟!
إن الذين يعرفون جامعات الولايات المتحدة يعلمون أن شهادات معظمها مزورة ، ولم تعد مقبولة حتى في بعض الدول المتخلفة
4-قال الترابي عن الشوكاني رحمه الله:
"فكتاب الشوكاني دليل لنا رغم أنه شيعي زيدي"، وجوابنا على ذلك: كان الشوكاني زيدياً ، ثم اعتنق مذهب أهل السنة ، وتخلي عن مذهب الزيدية وعاش بقية عمره في صراع مع بني قومه ، وكتابه الذي فات المحاضر ذكر اسمه هو نيل الأوطار وهو من كتب أهل السنة ومراجعهم المهمة .
ومن جهة أخرى فهناك بون شاسع بين الزيدية ، والاثني عشرية الأمامية التي يدين بها زعيم الثورة الإيرانية [ آية الله الخميني ] ، ولا أدري كيف اختلطت الأمور على الدكتور الترابي ووقع بمثل هذا الخطأ المؤسف ؟!
5-زعم الترابي أن السنة والشيعة يتفقون على 95 % من أصول الإسلام وفروعه ... ليته أخبرنا كيف توصل إلى هذه الإحصائية التي تشبه إلى حد كبير نتائج انتخابات الرؤساء العسكريين في دول العالم الثالث !!
ويبدو أن حسن الترابي ـ هداه الله ـ سمع ذكر هذه النسبة من دعاة التضليل الشيعة الذين يسمون أنفسهم دعاة التقريب بين المذاهب ، أو أن الأمور التبست عليه فظن أنه ليس هناك من فروق تستحق الذكر بين الزيدية والإمامية الاثني عشرية .
وكان من أبسط الواجبات عليه قبل أن ينتهي إلى هذه النتائج المؤسفة أن يعود إلى أمهات الكتب الشيعة الأمامية الإثني عشرية أمثال:
الكافي للكليني ، وفصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للطبرسي ، و وسائل الشيعة للحر العاملي ، وروضات الجنات في أحوال العلماء والسادات للموسوي الخونساري ، وتفسير الصافي للكاشاني ، والخصال للصدوق ، وتنقيح المقال للمامقاني ، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي .
ومن أهم كتبهم الحديثة: المراجعات للمدعو عبد الحسين شرف الدين ، وعقائد الإمامية للدكتور محمد رضا مظفر ، وواقع الشيعة لمحمد المهدي الشيرازي ، و أبو هريرة لعبد الحسين شرف الدين .
بل من أبسط الواجبات على المحاضر أن يعود إلى كتب زعيم الثورة الإيرانية الخميني ومن أشهرها: تحرير الوسيلة ، والحكومة الإسلامية . لو عاد المحاضر إلى هذه المراجع المهمة عند الشيعة الإمامية لعلم علم اليقين أننا نختلف معهم اختلافاً لا لقاء بعده . ومن أهم الأمور التي نختلف معهم فيها:
-القرآن الكريم: فهم يعتقدون أن لهم قرآنا غير قرآننا يسمى مصحف فاطمة ، وليس فيه من قرآننا حرف واحد
-السنة: فالرافضة لا يؤمنون بصحة أي حديث عند أهل السنة ولو كان متواتراً إلا إذا رواه أئمتهم . وليس أئمتهم من آل البيت وإنما من الآيات والمراجع الذين أشربوا حب الكذب وأسموه تقية .
-يعتقد الرافضة كفر أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم إلا خمسة أو سبعة
-يؤمن الرافضة بعصمة أئمتهم الإثني عشر من الخطأ والزلل ... ومثل هذا الاعتقاد يتعارض مع المفاهيم الديمقراطية التي ينادي يها الترابي ويزعم أنها مفاهيم إسلامية !
-ومن الأمور الخطيرة التي يعتقدها أهل الرفض: التقية ، والرجعة ، وتعظيم المشاهد والقبور ، والقول بكفر أهل السنة ... وليس هذا اعتقاد فئة منهم وإنما هو اعتقاد جميع آيات ومراجع الإمامية الإثني عشرية .
فأين آل 95 % التي تجمع بيننا وبين الرافضة ؟!