يقول: « ولا شك أن إحساس محمد الذي تتوجه إليه هذه الرسالة - بأن ربه هو الذي خلق ، يتصاعد بذاته وبقيمته وأهميته ، ويداوي إحساس اليتم والفقر في أعماقه . ولأن محمدًا لا يعزل نفسه من الواقع وعن إنسان مجتمعه فإن النص يكرر الفعل « خلق » كاشفًا لمحمد عن تساؤلاته عن الإنسان » (26) « إن المتحدث إلى محمد بالوحي ليس غريبًا عنه » (27) ! .
فهو هنا يجعل النص من إنتاج محمد - صلى الله عيه وسلم - الذي لا يعزل نفسه عن الواقع ولذلك ، ولسبب إحساسه بالفقر واليتم ، كرر الفعل « خلق » في هذه السورة مرات ليشعر بأن له كفيلاً وعائلاً ووكيلاً .
وليس المتحدث بالوحي إلى محمد - صلى الله عيه وسلم - في فلسفة « نصر أبو زيد » المادية إلا محمد نفسه - صلى الله عيه وسلم - فالوحي ليس غريبًا عنه من هذا الوجه !
وبدلاً من معالجة هذه العزلة وهذا الإحساس باليتم والفقر بالدخول في عالم الكهانة والاتصال بالجن ، فإن محمدًا - صلى الله عيه وسلم - اتخذ وسيلة أخرى للتعبير عن نفسه فيما سمي « الوحي » هكذا يفكر نصر أبو زيد تقليدًا للملاحدة من الغربيين !
وقد طور هذا الوحي الواقع وأعاد صياغته من جديد بما يتلاءم مع ظروف النبي - صلى الله عيه وسلم - ! « إن النصوص وإن تشكلت من خلال الواقع والثقافة تستطيع بآلياتها أن تعيد بناء الواقع ولا تكتفي بمجرد تسجيله أو عكسه عكسًا آليًا مرآويًا بسيطًا » (28) . كل ذلك يتماشى مع فلسفة المادية الجدلية التي تدعى أن الواقع هو منشئ الوعي والدين والأخلاق وليس العكس ؛ وأن الوحي ما هو إلا من خيال الأنبياء ناتج عن ظروف الفقر واليتم والاضطهاد !
أخيرًا: يدعي الدكتور نصر أبو زيد أن: « اعتماد حل المشكلات على مرجعية النصوص الإسلامية من شأنه أن يؤدى إلى إهدار حق المواطن بالنسبة لغير المسلمين » (29) .
-إن فلسفة نصر أبوزيد تنتهج نهج الفكر الغربي في تطوير كل شيئ ؛ حتى عقيدة المسلمين ، وعنده أن تغيير العالم لا يتم حتى ينال التطوير عقائد المسلمين التي نزل بها الروح الأمين جبريل - عليه السلام - وحيًا قرآنيًا .
: الهوامش
( 1 ) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص19
(2-3) مفهوم النص ، ص27
(4) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص16
(5) الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية ص146
(6) مفهوم النص ، ص24
(7) المرجع السابق ويقول « الأوضاع والظروف التي أنتجت النص » نقد الخطاب الديني ، ص145
(8) نقد النص لعلى حرب ، ص201
(9) نقد النص ، ص200
(10) المرجع السابق ، ص24
(11) مذبحة التراث ، ص11 ، ولينين كان شديد الإنكار على اختصار الطريق بالقفز مباشرة إلى الهدف ! وقد رفض « نظرية الهجوم » التي وضعها الزعماء الشيوعيون الألمان الذين تسببوا في انهيار أكبر وأقوى الأحزاب الشيوعية في العالم أجمع وقتذاك - 24 آذار 1921 كانت بداية النهاية ! - ومن الأحزاب الشيوعية العربية من حذا حذوهم فانهاروا كالحزب الشيوعي العراقي الذي كان له تواجد قديم في الساحة السياسية ونفوذ في أوساط الشباب جعله أقوى الأحزاب لسنوات طويلة ، إلا أنه استعجل بعض الاستعجال في أعقاب ثورة 1958م ، وباشر التصفيات الدموية ضد أعدائه فسقط ، وكرهه الناس ، وأصبح حزبًا ثانويًا ، ودفع الثمن غاليًا ، كذلك الحزب الشيوعي السوداني كان قويًا ، فورطه هشام العطا سنة 1971م ، ورفع الرايات الحمراء فجأة ، فدفع ثمنًا باهظًا أيضًا ، وأطيح برؤوسه ، انظر المسار لمحمد أحمد الراشد ، ص231 - 233
(12) مذبحة التراث ، ص 11
(13) مذبحة التراث ، ص 11
(14) نقد النص ، ص87
(15) نقد الخطاب الديني ، ص130
(*) عن نيتشه يقول د. فؤاد زكريا « ففي رأيه بين الله والإنسان في الخلق تعارضًا ، ولا بد لكي يتسع الطريق أمام قوة الإنسان أن تزاح كل العقبات من طريقه » نيتشه ، ص46 ، وانظر ، ص133 ، ويقول « فلم يكن نقد نيتشه لفكرة الألوهية لا يدع مجالاً للشك في أنه تخلى تمامًا عن هذه الفكرة » ص133
(16) إشكاليات القراءة وآليات التأويل ، ص44 ، 45
(17) إشكاليات القراءة ، ص49
(18) النص ، السلطة الحقيقة 41 قبل ذلك قليلاً قال « إن خطاب التنوير فشل في إحداث التنوير » وذلك أنه لم يحدث وعي علمي - على نمط وعي أبو زيد - بالتراث !!
( 19) حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، ص51
(20) نقد الخطاب الديني ، ص133
( * ) ومع ذلك زعم أنه مسلم يؤمن باليوم الآخر [ الأهرام ] 19/6/1995 ، و [ المصور ] 23/6/1995 انظر التفسير الماركسي للإسلام ، ص53
( 21) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص135
( 22 ) مفهوم النص ، ص2
(23 ) المرجع السابق ، ص52
( 24 ) المرجع السابق ، ص63
( 25 ) المرجع السابق ، ص67
( 26 ) المرجع السابق ، ص67
( 27) المرجع السابق ، ص67
( 28 ) المرجع السابق ، ص69
( 29 ) النص ، السلطة ، الحقيقة ، ص143 ، وانظر أيضًا التفكير في زمن التكفير ، ص153
من كتاب التفسير الماركسى للاسلام للدكتور محمد عمارة
يقول في مقدمة الكتاب ص6